Saturday 10th July, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,السبت 26 ربيع الاول


رؤية اقتصادية
الاتصالات السعودية وخطوط الصداقة
د, محمد بن عبد العزيز الصالح

تعاني شركة الاتصالات السعودية من ارتفاع نسبة الديون المعدومة واستمرار زيادتها حيث ينذر ذلك بوضع اقتصادي غير مطمئن لها وسيكون الخاسر هنا ذلك المساهم من المواطنين الذين تحدوهم آمال واماني كبيرة في سرعة طرحها للاكتتاب العام, الا ان التركة ثقيلة جداً والمنظور لاصلاحها طويل ايضاً, ولأن المتسبب الرئيسي في ذلك في نظري هو شركة الاتصالات السعودية اما في نظامها الداخلي او في تقنيتها المتقادمة هذا بالرغم من ازدواجية صرفها على مشاريع الأنظمة الفنية والادارية وسيكون مجال الحديث هنا فقط حول موقف الاتصالات السعودية المتفرج على ما يسمى بخطوط الصداقة الذي ازكمت رائحته انوف المجتمع، فالمديونية تزيد والموقف يتشكل بصورة اكثر صعوبة وشركتنا العزيزة لم تحرك ساكناً ينفعها ويقي المجتمع من ويلات الديون واهتزاز الأخلاق.
ولعل الحديث عن خطوط الصداقة أو خطوط الهدم (وهذا هو المسمى الصحيح لذلك) والذي يؤكده الواقع بكل دقة حيث ينبغي التطرق له من عدة جوانب اقتصادية واجتماعية.
فشركة الاتصالات السعودية من خلال تعاملها الدولي مع العالم تدفع نسبة من قيمة المكالمات الصادرة منها وتأخذ نسبة من قيمة المكالمة الواردة لها وللقارىء الكريم معرفة الفرق بين الصادر والوارد من المكالمات غير المقارن وهذا الأمر يحتم على شركة الاتصالات السعودية ان تدفع للدول المستقبلة لمكالماتها مبالغ طائلة ولفترات طويلة دون ان يكون هناك سداد داخلي من المواطن الذي يعجز عن سداد فاتورة هاتفه التي تقدر بعشرات الآلاف تراكمت بعد نزوة او اتباع هوى له او لأحد افراد اسرته وقام بالاتصال على احد خطوط الصداقة وتراكمت المبالغ، هذا اضافة الى فواتير الخدمات الأخرى من جوال يئن تحت فشل نظام لا يفرق بين فواتير ذات مبالغ صغيرة او كبيرة ولا يصدر له اشعاراً مبكراً كما للهاتف الثابت عند بلوغ مبلغ 10,000 ريال، وبين فواتير للنداء الآلي وغيرها ولكون الدول التي تمر المكالمات عبرها بعد الاعلان عنها في القنوات الفضائية اصبحت معروفة وهي: هولندا، بنما، كندا، تشيلي، الكامرون، فرنسا، سيراليون، استراليا، بريطانيا، جزر القمر، ايطاليا، مكاو، موناكو وغيرها والمبالغ المترتبة على ذلك تفوق ال100 مليون ريال فهل من سبيل لايقاف هذا النزيف الدامي وهل تستطيع شركة الاتصالات السعودية وكما هي العادة ان تأخذ زمام المبادرة في القضاء على هذه الظاهرة واستخلاص علاج ناجح لها.
وللاسهام في ذلك فإني اذكر فقط ببعض الحلول:
1 - اجراء حصر على الأرقام المعلنة عبر القنوات الفضائية وعدم تمرير المكالمات لها حتى ان كان تغييرها يتم باستمرار، فما لا يدرك كله لا يترك جله وللعزيزة مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية تجربة صادقة في الحظر لمنافذ العرض للممارسات الهابطة عبر الانترنت واظهر المواطن الكريم تعاوناً منقطع النظير في الابلاغ عن تلك المنافذ ولعل شركة الاتصالات تستفيد من تلك التجربة.
2 - تطبيق روح نظام المعاكسات الهاتفية الذي صدر عن شركة الاتصالات السعودية بعد التنسيق مع الجهات الامنية وهو نظام في غاية الدقة وقد ساعد في الحد من ظاهرة المعاكسات الهاتفية قبل ان تطرح الشركة نظام كشف الرقم, وقد حدد هذا النظام العقوبات المادية والمعنوية من فصل للخدمة لمدة شهر وغرامة للمرة الاولى والفصل المضاعف والغرامة المضاعفة للمرة الثانية والالغاء في المرة الثالثة مع اخذ التعهدات اللازمة بعدم التكرار، وتستطيع شركة الاتصالات السعودية بهذا الخصوص ان تحظر الصفر الدولي للهاتف فور استخدام احد خطوط الصداقة واعادته بعد السداد في المرة الاولى والمرة الثانية يفصل مع غرامة مادية ويعاد بعد السداد وتتضاعف الغرامة بعدها الى ان يدرك صاحب الهاتف فداحة الأمر, وليس في وضع وسن هذا النظام تدخل في حرية المواطن الشخصية او الحظر عليه من ممارسة ما يرغب فيه فكلنا يثق في دونية هذا الأمر وديننا الاسلامي يمنع من مشاهدته فكيف عند ممارسته؟! أليس فيه حماية للنشء الشاب من الوقوع في براثن ذلك السلوك الدخيل على مجتمعنا؟ أليس فيه نصيحة للمجتمع وعدم استنزاف ثرواته ومقدراته الخاصة والعامة؟
ان صدور تنظيم من شركة الاتصالات ومساهمة وزارة الداخلية سوف يسهم في الحد والقضاء على هذه الظاهرة كما ان له من الفوائد ما يصعب حصرها ومنها:
1 - ايقاف تراكم الديون المعدومة على الشركة ومن ثم طرحها للاكتتاب في وضع تكسب معه ثقة المواطن المساهم وتحقق درجة الاطمئنان المطلوبة لديه (ديون داخلية).
2 - ايقاف المبالغ واجبة السداد للدول المستقبلة للمكالمات التي تدفعها شركة الاتصالات السعودية (ديون خارجية).
3 - الابقاء على الروابط الاجتماعية والاسرية وعدم زعزعتها بما ينشأ من فواتير عالية يتسبب فيها الأبناء ويتحملها أولياء أمورهم.
4 - المحافظة على السلوك الاسلامي الحنيف وقطع السبل الموصلة الى الممارسات غير المقبولة.
5 - توجيه الأنشطة والجهود التي تبذلها شركة الاتصالات للتحقق من صدور المكالمات الى انشطة ومسؤوليات اخرى.
بعد هذا هل نرى مبادرة قريبة من شركة الاتصالات السعودية؟
ان كان هذا الأمر فهو المتوقع وان لم يكن فهمة الوزير الأمين صاحب السمو الملكي وزير الداخلية مطلوبة وهذا موطن من مواطن النصرة للوطن والمواطن ولا بد من الحسم فيه وليس من المعقول ترك الحريات الشخصية دون قيد او نظام وعدم السعي الى تمكينها مما يضر بها مالياً واخلاقياً ويضر باقتصاد البلد وثرواته ومقدراته ويحمل شركتنا الشابة اعباء ثقيلة مالياً واخلاقياً ستكون عاجزة عن تحصيلها اذا ترك الحبل على الغارب اضافة الى ان التماهل في ذلك سيخلق شريحة عظمى من المجتمع في سلوكيات اقل ما يقال عنها انها سيئة وغير محمودة.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
منوعــات
تقارير
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
وطن ومواطن
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved