* ابها - واس
وهب الله سبحانه وتعالى منطقة عسير جمال الطبيعة بما تحويه من اشجار كثيفة ويانعة تصل اعمار بعضها الى اكثر من 200 عام وتمتد عبر سلسلة من الغابات الكثيرة على امتداد الجبال الشاهقة والمغطاة بأشجار العرعر والطلح والزيتون.
ويأتي بين هذه الجبال المرتفعة سهول ومساحات خضراء تغطي جميع جوانبها لتصل السهل بالجبال خضرة وبهاء ونباتات متعددة الالوان والانواع منها الطبية والعطرية وغيرها اضافة الى انواع جميلة متعددة من الطيور والحيوانات النادرة.
وعلى مدى ثلاثة عقود من الزمان عمل صاحب السمو الملكي الامير خالد الفيصل بن عبدالعزيز امير منطقة عسير رئيس لجنة التنشيط السياحي على ايجاد اسلوب واع يحفظ لهذه الطبيعة البكر جمالها وطبيعتها اضافة الى وضع استراتيجية لاستثمار المنطقة سياحيا من خلال ايجاد مشروعات سياحية تغطي معظم اجزاء منطقة عسير حتى يتحقق الهدف المنشود سياحة وطنية نقية وفقا لما نريد وفي اطار اسلامي.
وحول المنتزهات الوطنية في منطقة عسير اوضح تقرير اصدرته ادارة المنتزهات بالمنطقة ان آخر هذه السلسلة من المنتزهات الوطنية كان منتزه الامير سلطان بن عبدالعزيز في القرعاء اذ تبلغ مساحته اكثر من 260 هكتار وتم تجهيزه بجميع المستلزمات من خدمات مياه وكهرباء وطرق بلغت اطوالها داخل المنتزه نحو 13كم اضافة الى معسكرات للرحلات ومواقف مخصصة للسيارات وصالة رياضية متميزة.
ولعل الزائر لهذا المنتزه يلمس كثافة الاشجار والمساحات الكبيرة اضافة الى توفر جميع الخدمات الضرورية للمصطاف.
واشار التقرير الذي اطلعت عليه وكالة الانباء السعودية ان منتزه عسير الوطني انشيء عام 1400ه ويعد الاول من نوعه في المملكة.
وبيّن ان الهدف من هذه المنتزهات هو المحافظة على طبيعة المنطقة واستقبال الزوار من كل مكان والاستفادة من محتوياتها في اطار تنظيمي يحقق الهدف المنشود.
ويمتد منتزه عسير الوطني على مساحة بلغت 450 الف هكتار ويبلغ ارتفاعه عن سطح البحر نحو 3000م ويضم عددا من المواقع السياحية منها منتزه السودة والذي يبعد عن مدينة ابها نحو 25كم ويعد اعلى نقطة ارتفاع بين هذه المنتزهات وبه غابات كثيفة من اشجار العرعر اضافة الى مطلات جميلة على تهامة ومشروعات سياحية نفذتها الشركة الوطنية للسياحة تضم الفلل والشقق السكنية اضافة الى العديد من المباني لدى المواطنين والمصممة بهدف استضافة السياح وهي في متناول الجميع, منتزه القرعاء ويبعد عن مدينة ابها بنحو 30كم الى الجنوب وتبلغ مساحته 420 هكتار.
ومنتزه دلغان يبعد عن القرعاء بنحو 4كم وتبلغ مساحته 440 هكتار ويتميز بوجود مساحات كبيرة يتنزه فيها المصطافون حيث وفرت لهم كافة المستلزمات من ماء وكهرباء وطرق معبدة واماكن للجلوس واخرى لملاعب الاطفال وغيرها.
ومنتزه الهضبة وتبلغ مساحته عشرة هكتارات ويتميز بتكويناته الجيولوجية.
مركز الزوار ويقع في مدينة ابها على الحزام الدائري وبه متحف وطني يضم صورا توضح للزائر المعالم الاثرية والطبيعية للمنطقة ومجسمات ونماذج لبعض الحيوانات التي تعيش في المنطقة (محنطة) ويضم معلومات وافية عن المنطقة وبيئتها اضافة الى انه احد المواقع المخصصة لرياضة تسلق الجبال.
منتزه شفا المسقى ويبعد عن مدينة ابها نحو 40كم الى الجنوب على طريق القرعاء وبه مساحات جميلة واشجار كثيفة ومواقع للجلوس مع توفير الماء والكهرباء اضافة الى مطل رائع على تهامة.
ان الزائر لمنطقة عسير يشاهد بجانب هذه المنتزهات الوطنية المنتجات الزراعية التي تملأ الاسواق هذه الايام مثل العنب البلدي والخوخ بانواعه والمشمش والتين الشوكي والذي يعرف في المنطقة بالبرشومي والتين والموز البلدي والرمان وانواع كثيرة من الخضارات الصيفية والورقيات وغيرها.
وتتسم الزراعة في المنطقة خصوصا الجبلية منها باشكال هندسية على شكل مدرجات تمثل نصف قوس فتعطي للناظر منظرا جميلا يمكنه من مشاهدة الاشجار المثمرة بشكل متدرج الى اعلى.
واوضح مدير عام الزراعة والمياه بمنطقة عسير مبارك المطلقة ان المنطقة شهدت تطورا كبيرا في الزراعة.
واشار الى جهود الجهاز الفني بالمديرية وفروعها بنشر الوعي الزراعي والقيام بالزيارات وتقديم الخدمات الزراعية كطرق الوقاية والارشاد واساليب قطف الثمار وطرق تخطيط المزراع بما يتلاءم وطبيعة المنطقة اضافة الى الارشاد الخاص بالنحالين حيث تتميز المنطقة بإنتاج وفير في العسل النقي وبانواع مختلفة حسب انواع الاشجار الطبيعية التي يتغذى عليها النحل ويتوفر الانتاج المحلي من العسل بكثرة خلال فصل الصيف من كل عام, وفيما يتعلق بالغابات اشار المطلقة الى انه تم تسوير عدد من مناطق الغابات والمراعي لاغراض البحث والحماية فقد بلغ عدد انتاج الشتلات خلال الاعوام الماضية نحو ثلاثة ملايين شتلة في ثلاثة مشاتل للغابات في كل من ابها وبللسمر والنماص اضافة الى مشروعات تشجير لمكافحة التصحر.
وحول الاستفادة من اسابيع الشجرة ومدى نجاحها منذ بداية مشروعاتها في تنمية المساحات الخضراء في المنطقة اكد مدير عام الزراعة والمياه بمنطقة عسير ان هذه الاسابيع اثبتت نجاحا منقطع النظير حيث ساهمت في زيادة الرقعة الخضراء وفي الحدائق وعلى جوانب الطرق الرئيسية وداخل اسوار المدارس والمنازل واضفت اللون الاخضر داخل المدن والقرى واصبح السائح يشاهد نمو الزراعة بجانب الغابات الكثيفة حتى تكتمل الصورة بشكل جذاب.
واشار الى ان الغابات الطبيعية قد زادت رقعتها اتساعا بفضل ما تم تجهيزه من اشجار متجانسة مع الاشجار الطبيعية كالعرعر والعتم وغيرهما موضحا ان مديريات الزراعة والمياه في المنطقة قد قامت برعايتها والعناية بها حتى اصبحت منتزها يرتاده الزوار والباحثون والمهتمون بالطبيعة في كل مكان.
وعن مشكلة التصحر ومعالجته بتكثيف المساحات الخضراء في المواقع التي تحتاج لذلك شرح المطلقة ان المشكلة تعود الى سببين اولهما الجفاف الذي تعرضت له بعض المناطق مما اتاح للرمال الزحف والثاني بسبب الزحف العمراني وتحويل المواقع الزراعية الى سكنية ومبان نتيجة التطور والنماء السكاني والعمراني.
وافاد ان هناك نحو 14 محطة لرصد كميات المياه وقدم نموذجا خلال عام 1997م موضحا انه على مدينة ابها فقط كواحدة من 14 محطة بلغت كميات المياه خلال عام نحو 554ملم حيث اتسم شهر يوليه بنحو 60ملم كأعلى منسوب في شهر خلال عام على مدينة ابها فقط.
وبين انه بلغ اجمالي الامطار التي هطلت على المنطقة من خلال رصد 14 محطة اكثر من 5560 ملم في عام واحد.
وابرز مدير عام الزراعة والمياه بمنطقة عسير اهمية الاشجار لحفظ التوازن البيئي.
واشار إلى انه خلال السنوات الماضية ازداد الطلب على منتجات الاخشاب ومنها عملية التحطيب والتفحيم وهما من اهم عناصر استهلاك الاشجار والاخشاب وتؤدي الى نقص في عدد الاشجار وتسبب تعرية للغابات لذلك قامت وزارة الزراعة والمياه بوضع ضوابط واجراءات للحفاظ على هذه الموارد الطبيعية موضحا الاسلوب التنظيمي لاستثمار النباتات الجافة والتعليمات الخاصة باصدار الرخص لمزاولي هذه المهنة وفق شروط محددة للحطب والتفحيم وكيفية النقل لهذه المنتجات الى الاسواق, وافاد ان الهدف من هذا التنظيم هو وضع عملية توازن بين حاجة المستهلك وقدرة المناطق الشاجرة لتلبية الاحتياجات مشيرا الى ان هناك نية لادخال القطاع الخاص عن طريق بعض المؤسسات المتخصصة لتنفيذ عملية التحطيب بأسلوب علمي وحديث من اجل الحفاظ على الغابات بما تحويه من اشجار ونباتات.
|