بدأ هذا الموضوع يوم الاربعاء الماضي وتعرض لنقاط مهمة في علاقة الزوجين (الرجل والمرأة) ونكمل اليوم ما بدأناه.
** اذا كان الرجل لا يهتم كثيرا بالهدايا فللمرأة رؤية اخرى فهي لا تنظر الى الهدايا من خلال مدلولها المادي (بعد التفريق بين الزواج الطبيعي القائم على الحب والعشرة والزواج القائم على المصلحة المادية) فالزوجة التي تزوجت لانها تريد ان تتزوج وتستقر فالهدية لا تأخذ بالنسبة لها اي بعد مادي كبير.
فالانسان امرأة او رجل يتمنى امتلاك اغلى الاشياء لذا علينا ان نميز بين المتطلبات المادية والمتطلبات العاطفية والهدية بمعناها الصحيح هي مطلب عاطفي من خلال تعبير مادي عن حاجة عاطفية فقيمتها تكمن في المضمون العاطفي لا المادي فالمرأة قد تسأل زوجها عقد الماس او ساعة ذهبية ثمينة وعندما يحضرها الرجل فلن تكون فرحتها بها موازية لسعرها المادي, فهذه ليست هي الهدية في تعريف المرأة فالمرأة تريد ان تكون الهدية تعبيراً عن التحسس والاصغاء والانتباه لوجودها مهما كانت القيمة المادية للهدية فلو ان الزوج احضر لزوجته (باكيه) ورد بخمسين ريالاً فقط كمفاجأة لانها قبل شهرين مثلا عبرت عن حبها لهذا النوع من الورد لكان هذا (الباكيه) عندها اغلى من كل الساعات وعقود الالماس في العالم لانه كما قلنا جاء من تحسس ومن اصغاء لمتطلباتها ورغباتها مما يعني بالنسبة لها ان اشياءها الصغيرة محل اهتمام كبير من زوجها فالرجل الذي يقدم هدية لزوجته من خلال محاولات الانتباه والتعرف لرغبات امرأته هو اسعد من الزوج الذي يقدم اثمن الهدايا التي تطلبها المرأة منه مباشرة.
** يشاع في اوساط الرجال ان المرأة تريد من الرجل ان يكذب عليها فاذا سألتك عن عيونها فقل انها اجمل عيون، واذا سألتك عن شعرها فقل اروع شعر (فالغواني يغرهن الثناء) كما يقول احمد شوقي ولكن هذه المقولة اذا كان لها سند شعري فليس لها سند من التجربة والواقع, فما قاله الشاعر ليس فيه ابتكار وانما اعادة صياغة المقولة السائدة المفارقة للحقيقة لا تسألك المرأة عن مظهرها لتطلب منك تزييف الحقيقة القائمة.
فالحقيقة لا تغيب عن المرأة كما انها لا تغيب عن الرجل, فالزوجة عندما تسأل زوجها بعد خمس سنوات زواج عن وزنها هل زاد ام لا؟ هي في الواقع تستطيع ان تلجأ للميزان وتعرف هذه الحقيقة دون ان تسأل زوجها ذلك فهي لا تريد ان تسمع نعم او لا من فمه فهي تريد ان تسمع كلاما يتعلق بالحياة المشتركة بينهما تريد أن تسمع جوابا يعبر عن التواصل والحميمية، فالتغيرات التي تطرأ على الجسد هي تعبير عن الزمان فما يفعله الزمان بالجسد قد يفعله بالقلب,, فعندما تسأله عن عيونها او عن شكلها او عن تسريحة شعرها هي في الواقع تسأله: أما زال هذا جذابا بالنسبة لك يازوجي كما كان قبل خمس سنوات او عشر سنوات؟ انه - كما تلاحظ - سؤال تواصلي وحميمي يريد جوابا يتعلق بالحب لا بالجسد، والرجل المحب يعرف كيف يجيب على هذا السؤال دون ان يتورط في الكذب وتزييف الواقع.
(مصدر بعض النقاط في هذه المقالة Readers Digest)
لمراسلة الكاتب
Yara2222* hotmail. Com