Saturday 10th July, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,السبت 26 ربيع الاول


التحركات الشعبية المصرية خطفت الأضواء من مؤتمر تحالف السلام
فشل مؤتمر التطبيع
العزوف الرسمي عن المشاركة والمواجهة الشعبية جعلا المؤتمر معزولاً وهزيلاً

* القاهرة مكتب الجزيرة د, محمد شومان عثمان أنور
خيمت اجواء الفشل على مؤتمر التحالف الدولي من اجل السلام بين العرب واسرائيل الذي عقد على مدار يومي 5 - 6 من شهر يوليه الحالي بفندق ماريوت بالقاهرة ولم يأت على مستوى الضجة التي احدثها قبيل انقعاده، حيث واجه المؤتمر عدة ضربات قاصمة سواء من مختلف القوى السياسية والوطنية وجموع المثقفين والفنانين الذين احتشدوا في مؤتمرين شعبيين عقدا بالتوازي معه لمناهضة ومحاصرة اية نجاحات يحققها او على مستوى الضيوف والوفود المشاركة التي اعلن المؤتمر عن حضورها من قبل، ولم تسبغ عليه الحكومة المصرية اية شرعية رسمية فلم يتلق المؤتمر اية رسالة بروتوكولية من الرئيس حسني مبارك كما كان يأمل القائمون على المؤتمر كذلك عدم حضور عمرو موسى وتأكيده على انه لا علاقة للخارجية المصرية به وقد فسرت بعض المصادر غياب موسى بأن ذلك يعود الى الخوف من المشاركة حتى لا تحسب دعما سياسيا للتحالف قد يضر بلعبة التوازن بين مؤيدي ومعارضي التطبيع في مصر ويلتقي هذا التفسير مع ما يراه البعض من ان الحكومة تحترم مشاعر الرأي العام المصري المعارض للتطبيع, كذلك لم تشارك فلسطين بوفد رسمي ولم يشارك الرئيس ياسر عرفات كما اعلن السفير صلاح بسيوني رئيس جمعية القاهرة للسلام الداعية للمؤتمر قبل ذلك، وهذه الاعتذارات جعلت المؤتمر في شبه عزلة وانعزالية.
مواجهة
وفي مواجهة هذا المؤتمر الذي تنظمه جمعية القاهرة للسلام في اول عودة لها للحياة السياسية بعد رحيل مؤسسها لطفي الخولي وتولي السفير صلاح بسيوني الرئاسة خلفا له - احتشدت القوى السياسية والوطنية وجموع المثقفين والفنانين ونظمت القوى الشعبية مؤتمرا حاشدا تحت شعار لا للتطبيع برئاسة الدكتور يحيى الجمل استاذ القانون المعروف، واستنكر المشاركون المؤتمر التطبيعي وقرروا اتخاذ الإجراءات العملية لتأسيس جمعية جديدة لمقاومة التطبيع واتخاذ الاجراءات القانونية لذلك، كما دعا المشاركون بالمؤتمر الى عمل قائمة سوداء للداعين الى التطبيع والمطبعين مع اسرائيل تعمم هذه القائمة على كل المؤسسات في الوطن العربي لمقاطعتهم، وطالبوا ايضا بعقد مؤتمر شعبي موسع في نهاية العام الحالي تشارك به كل اللجان العربية لمقاومة التطبيع والصهيونية.
وفي مساء نفس اليوم عقد مؤتمر شعبي آخر تحت عنوان تحرير لا تفريط ضم عددا كبيرا من قيادات العمل السياسي ورؤساء الاحزاب ولفيف من المثقفين والفنانين منهم نور الشريف ونادية لطفي وصلاح السعدني والسيد راضي ورغدة التي القت قصيدة للشاعر الفلسطيني محمود درويش تندد بالصهيونية ودعاة التطبيع، طالب المشاركون بالمؤتمر الحكومة المصرية الاعلان عن الخطوات التي اتخذتها للتحقيق ووقائع القتل الجماعي للأسرى المصريين من قبل اسرائيل كما عبروا عن رفضهم للضغوط الخارجية على النظام العربي لاجباره على تقديم مزيد من التنازلات لاسرائيل.
أجواء غير ملائمة
هذه التحركات الشعبية المناهضة للتطبيع سحبت الاضواء من مؤتمر التحالف وبالاضافة لهذه المواجهات الشعبية الرافضة لعقد مؤتمر التطبيع والابتعاد الرسمي عنه زاد من حدة الغضب عليه,كما ان توقيت انعقاد المؤتمر لم يكن مواتيا فرغم فوز باراك في الانتخابات الاسرائيلية الاخيرة الا ان رؤيته لمسيرة السلام لم تتضح بعد.
على أية حال جاء حصاد مؤتمر السلام هزيلا وتمخضت المناقشات عن اعلان ضعيف باسم اعلان القاهرة للسلام لم يخرج عن الكلمات العامة التي تقال في كل مناسبة مثل ضرورة التنفيذ الكامل لاتفاقيات السلام والعمل على استئناف مفاوضات المرحلة النهائية وحق الشعب الفلسطيني في إقامة الدولة الفلسطينية والتزام جميع الاطراف باتخاذ الاجراءات اللازمة لمنع اعمال العنف والارهاب التي يمكن ان تعوق عملية السلام كما اعرب المؤتمر عن دعمه الكامل لعملية السلام عبر الحوار بين الشعوب باعتباره وسيلة اساسية لتحقيق التفاهم والاحترام المتبادل مشيرا الى ان الهدف من وراء اقامة سلام شامل في الشرق الاوسط هو اتاحة الفرصة امام التعاون الاقتصادي وايقاف جميع اشكال التهديد.
الخلاصة ان جماعة كوبنهاجن والتيار المؤيد للتطبيع مني بخسائر كبيرة وزادت عزلته بهذا المؤتمر حيث أدرك الجميع انه لا يخرج عن كونه مؤتمرا دعائيا ومظهريا وانعكست سلبياته على القائمين عليه ولم يحقق اية افادة تذكر.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
منوعــات
تقارير
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
وطن ومواطن
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved