Saturday 10th July, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,السبت 26 ربيع الاول


الصين واليابان ,, علاقات خاصة لاقتحام القرن القادم

* القاهرة - أ, ع, أ: الدراسات والأبحاث
بدأ رئيس وزراء اليابان كيزو أوبوتشي زيارة للصين أمس هي الأولى له لبكين منذ توليه منصبه.
وتأتي الزيارة في إطار المساعي المتواصلة من جانب الدولتين لبناء أجواء من الثقة المتبادلة بينهما في أعقاب زيارة الرئيس الصيني التاريخية لليابان في نوفمبر الماضي والتي تمت تحت شعار المصالحة الصعبة بين العملاقين الآسيويين بعد 53 عاما على نهاية الاجتياح الياباني للصين.
ومن المنتظر أن تكون زيارة أوبوتشي للصين بمثابة خطوة مهمة على طريق تدعيم الحوار بين البلدين فيما يتعلق بقضية الأمن في منطقة آسيا والمحيط الهادي.
فالصين يساورها قلق متزايد من سياسة اليابان الهادفة إلى توثيق علاقاتها مع الولايات المتحدة وبالذات في المجالات الأمنية وترى أن اليابان تعطي الولايات المتحدة أكثر مما ينبغي من النفوذ في منطقة شرق آسيا خصوصا بعد تصديق البرلمان الياباني في مايو الماضي على القوانين التي تتضمن بوضوح تعاون اليابان مع القوات الأمريكية في حالة الطوارىء في المناطق المحيطة باليابان والتي لم يتم تحديدها.
تايوان الحاضر الغائب
وأكدت اليابان أن ما ورد في نص الاتفاق عن الأحداث في المناطق المجاورة لا يحمل أي دلالة جغرافية إلا أنها رفضت الإقرار صراحة أن تايوان التي تعتبرها الصين إقليما تابعا لها ليست ضمن الخطة الأمنية.
وقد حثت الصين مرارا طوكيو وواشنطن على استثناء تايوان من هذه الترتيبات وأوضحت أن الاتفاق يودي إلى تقوية التحالف الأمني القائم بين طوكيو وواشنطن ويخالف اتفاقهما الأمني المبرم عام 61 بحيث ينيط بقوات الدفاع الذاتي اليابانية دورا آسيويا يقضي بمساندة القوات الأمريكية في حالة اندلاع حرب في المنطقة أي أنه تخطى بنود الاتفاق القديم الذي كان يلزم قوات الدفاع الذاتي بالدفاع فقط عن الأراضي اليابانية كما هو منصوص عليه في الدستور الياباني,, وتطالب الصين اليابان التقيد بالدستور الحالي الذي يمنع اليابان من المشاركة في النزاعات العسكرية وان تتعلم من الماضي ودروس التاريخ.
وأكدت الصين قبل وصول أوبوتشي بأيام ان اتفاق اليابان الأمني الجديد مع الولايات المتحدة (خاصة إمكانية أن يتضمن تايوان) لا يزال يشكل إحدى العقبات الكبيرة على طريق تحسين العلاقات مع طوكيو.
ومن جانبها أكدت اليابان عزمها على عدم السماح بحدوث أي شيء من شأنه الإضرار بالجهود المبذولة لتحسين علاقاتها مع بكين, وأوضحت أن أوبوتشي سيحاول خلال زيارته للصين تخفيف حدة مشاعر القلق الصيني تجاه الاتفاق الدفاعي المشترك بين بلاده والولايات المتحدة الأمريكية وشرح وجهة نظر اليابان التي ترى أن الاتفاق يساهم في إحلال السلام والاستقرار في منطقة آسيا الباسفيكي.
كما سيؤكد أن بلاده لم تغير من سياستها الأمنية التي تقتصر على الدفاع الذاتي وأنها لم تتخل عن مبادئها الثلاثة المتمثلة في عدم امتلاك أو تصنيع او انتاج الأسلحة النووية وأنها لن تشكل تهديدا عسكريا لأية دولة أخرى.
وتؤكد اليابان أن نطاق تنفيذ الاتفاق الأمني بينها وبين واشنطن ليس جغرافيا ولكنه يعتمد على طبيعة الأزمات التي يمكن أن تنشب بالمناطق المحيطة باليابان.
السلام في شبه القارة الكورية
أما القضية الثانية التي تتضمنها مباحثات أوبوتشي في الصين فهي قضية السلام والاستقرار في شبه الجزيرة الكورية وتحضيرات كوريا الشمالية لإطلاق صاروخ طويل المدى بعد أن اطلقت في اغسطس الماضي صاروخا متوسط المدى طار فوق اليابان وسقط في المحيط الهادي, وأشارت التقارير إلى أن بيونغ يانغ تبني قاعدة صواريخ تحت الأرض بالقرب من حدودها الشمالية مع الصين تحتوي على عشر منصات لإطلاق الصواريخ وهو ما يثير توقعات حول إمكانية استخدامها في اطلاق صواريخ بعيدة المدى.
وأدت الاستعدادات الكورية وخططها لإطلاق الصواريخ بعيدة المدى إلى تصعيد التوتر في شبه الجزيرة الكورية وأثارت قلق اليابان وكوريا الجنوبية.
ويقول المراقبون ان أوبوتشي سيطلب من الزعماء الصينيين دعوة كوريا الشمالية لضبط النفس بشأن تجربة اطلاق الصاروخ الجديد وتشجيع بيونغ يانغ على وقف خطتها بشأن اطلاق الصاروخ الذي من المعتقد أن مداه يتراوح ما بين أربعة وستة آلاف كيلومتر.
ورغم أن الصين نفت معرفتها أي شيء عن خطط كوريا الشمالية بشأن اطلاق صاروخها إلا أنها جددت تأكيد معارضتها لانتشار أسلحة الدمار الشامل.
ويشير المراقبون إلى أن المحادثات اليابانية الصينية بخصوص هذا الموضوع ستكون ضرورية وهامة لأن اليابان يصعب عليها القيام بدور أكبر سواء في شبه الجزيرة الكورية أو في جنوب شرق آسيا بدون مساعدة الصين ومساندتها.
المصالح الاقتصادية المشتركة
ومن ناحية أخرى ونظرا للمصالح الاقتصادية الكبيرة بين الصين واليابان فمن المنتظر أن يبحث رئيس وزراء اليابان في بكين عددا من القضايا الاقتصادية الهامة في مقدمتها مسألة انضمام الصين لمنظمة التجارة العالمية.
والمعروف أن اليابان تدعم محاولات الصين للانضمام للمنظمة العالمية في الوقت الذي تضع فيه أمريكا شروطا صعبة أمام انضمامها, كما تطالب المنظمة الصين بالبدء في اجراءات لاعادة هيكلة أنظمتها الاقتصادية.
وقد وصلت المباحثات بين اليابان والصين إلى المرحلة النهائية بشأن هذا الموضوع ومن المنتظر أن تبذل الدولتان أقصى جهدهما للتوصل إلى اتفاق نهائي أثناء زيارة أوبوتشي للصين.
ويتوقع المراقبون أن تكون اليابان أولى دول مجموعة الدول الصناعية الكبرى التي توافق على انضمام الصين لمنظمة التجارة العالمية خصوصا بعد موافقة بكين على حرية التجارة في السلع مع اليابان.
وتوجه اليابان اهتماما خاصا للتعاون مع الصين لخدمة خططها التنموية والابقاء على سيادتها الاقتصادية وأسواقها التصديرية خصوصا بعد أزمة الركود الاقتصادي التي تواجهها اليابان.
وتعتبر الصين ثاني أكبر شريك تجاري لليابان كما أن اليابان هي أكبر شريك تجاري للصين, ورغم اختلاف النظام السياسي في البلدين إلا أن لديهما آفاقا واسعة للتعاون التجاري والاقتصادي.
وتشير التقارير إلى أن حجم التبادل التجاري بين الدولتين قفز من حوالي 16 مليار دولار عام 90 إلى حوالي 60 مليار دولار عام 97 في الوقت الذي تزايدت فيه باطراد استثمارات اليابان المباشرة في الصين.
وقد شعرت اليابان خلال السنوات القليلة الماضية بخسارة مكانتها في التبادلات الاقتصادية مع الصين بسبب التوسع الأمريكي الأوروبي في السوق الصينية واعتماد الصين على مصادر مختلفة لرأس المال والتكنولوجيا وأسواق التصدير ولهذا تسعى اليابان لاستعادة السوق الصيني الذي تعتبره بمثابة المنفذ الرئيسي لميلادها الاقتصادي الجديد.
متغيرات جنوب القارة الآسيوية
وأخيرا فإن زيارة أوبوتشي للصين تكتسب أهمية خاصة في التغيرات السريعة التي تتعرض لها القارة الآسيوية في الفترة الحالية والمتمثلة بشكل خاص في الصعود المستمر للقوة العسكرية والاقتصادية الصينية والتفجيرات النووية الباكستانية الهندية واحتمالات تحويل كوريا الشمالية إلى قوة نووية وتثير هذه التطورات قلقا متزايدا لدى اليابان وجعلتها تشعر بأنها الضحية الوحيدة للأسلحة النووية وأنها أصبحت على الهامش دولياً.
كما تكتسب الزيارة أهمية في ضوء انقلاب التحالفات في منطقة شرق آسيا بشكل خاص واتجاه الصين لإقامة وتشكيل مشاركات استراتيجية مع الولايات المتحدة وكبرى الدول الأوروبية وروسيا وبالتالي كان لابد لليابان من تعزيز علاقاتها الأمنية مع أمريكا وتحسين علاقاتها مع روسيا.
كما اتجهت لدفع حوارها مع الصين حول جملة واسعة من القضايا بما في ذلك القضايا الاقتصادية والتجارية والبيئية واجراءات الحد من التسلح النووي والسياسات الاقليمية.
وبالرغم من وجود اختلافات في الرؤى بين طوكيو وبكين حول الكثير من القضايا الإقليمية والدولية إلا أن الدولتين تتجهان نحو بناء علاقات أكثر استقرارا وقوة نظرا لأن كل منهما تدرك جيدا ما تتمتع به القوى الأخرى من امكانات وقدرات وأهمية ومن المرجح أن يؤدي ذلك وبشكل كبير إلى عملية إعادة ترتيب الأوضاع ليس فقط في شمال شرق آسيا ولكن أيضا في جنوب شرق وجنوب آسيا خصوصا بعد التفجيرات النووية الأخيرة التي أجرتها الهند وباكستان والتي عارضتها الصين واليابان بشدة وألمحتا إلى التنسيق فيما بينهما في مجال العمل من أجل الحيلولة دون انتشار السلاح النووي أو التهديدات المترتبة على التطورات التي تشهدها القارة الآسيوية حاليا.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
منوعــات
تقارير
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
مدارات شعبية
وطن ومواطن
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved