عزيزتي الجزيرة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته:
واسعد الله اوقاتكم بكل خير دائما وبعد:
تطالعنا بعض الصحف بين حين وآخر بآراء لبعض الدكاترة في الجامعات وبعض المهتمين بأمور التربية والتعليم، حول مستوى طلابنا وطالباتنا في الجامعات والكليات, وكان آخر ما قرأت هو رد الدكتورة عزيزة المانع، على احدى الطالبات حول اختلاف مناهج البنات عن الاولاد وكثرتها وصعوبتها والاختلاف في وضع الاسئلة, وطلبها التخفيف من هذه المناهج.
فقد قالت الدكتورة (واضيف الى ما ذكرته ان ذلك كله لم يفلح في ان يخلق طالبات جيدات التعليم فمن خلال تعاملي في الجامعات ألحظ ان المستوى العام للغالبية منهن سيىء سواء في القراءة او الكتابة او في الفهم والاستيعاب او في القدرة على التحليل والاستنتاج او حتى في حصيلتهن من المعلومات العامة وهذا يعني ان المسألة اكبر من ان تكون مجرد مسألة رحمة بالطالبات او تخفيف من الضغط عليهن, فالامر كما يظهر عرض لخلل يعاني منه البرنامج التعليمي ككل).
ولست هنا بصدد الاعتراض على ما ذكرته الدكتورة عزيزة ولكن بودي المشاركة في طرح بعض الاقتراحات للتغلب على نقاط الضعف لدى طلابنا وطالباتنا في الجامعات وفي مدارسنا,, والخلاف في الرأي لا يفسد للود قضية,, فأقول وبالله التوفيق:
اولا: ظاهرة الضعف عامة في جميع بلاد العالم ولكن النسب تختلف من بلد الى آخر والنظرة الى الضعف تختلف من بلد الى آخر.
ثانيا: مناهجنا لا تقل من حيث المستوى عن مناهج الكثير من دول العالم بشهادة بعض افراد الوفود الذين قاموا بزيارة بعض الدول العربية ونيوزلندا واستراليا وقد تتفوق عليهم مناهجنا من حيث الكثرة.
ثالثا: الذي يعلم الطلاب الاستنتاج والاستيعاب والتحليل والفهم هو المدرس والطريقة التي يتبعها في التدريس اكثر من المنهج، فالمدرس القوي يستطيع ان يتغلب على الكثير من السلبيات ان وجدت.
رابعا: في حدود عام 1962 امر الرئيس الامريكي آنذاك جون كنيدي بتطوير مناهج العلوم والرياضيات فوصلت امريكا الى القمر, وفي عام 1999م دعا الرئيس كلينتون الى التقليل من عدد الطلاب في الفصول والى رفع مستوى المعلم، لانه اذا قل عدد الطلاب في الفصل وارتفع مستوى المعلم سينعكس ذلك بالايجاب على التعليم.
فعلينا ان نعمل على تقليل عدد الطلاب والطالبات في الفصول وان نرفع من مستوى المعلم, ولكن كيف يكون ذلك؟ يكون بفتح المزيد من المدارس وان تكون المباني حكومية.
اما رفع مستوى المعلم والمعلمة فيكون بتدريب المعلمين والمعلمات الذين هم على رأس العمل وان يكون التدريس مستمرا وان نضع ضوابط قوية وعالية يتم بموجبها اختيار من يرغبون ان يكونوا معلمين ويكون ذلك بالآتي:
أ - التأكد من ان المتقدم يحب مهنة التدريس وليس مجبرا عليها لعدم توفر البدائل.
ب - ان نسلك طريقة من ثلاث طرق او نجمع بين طريقتين او اكثر.
1- طريقة جامعة الملك فهد للبترول: والتي تعتمد على اختبارات خاصة تضعها لمن يرغب الالتحاق بها الى جانب التقديرات التي يحصل عليها الطالب في الاختبارات وتكون السنة الاولى سنة تمهيدية يتم بعدها مواصلة الدراسة لمن يحققون نتائج عالية.
2- طريقة جامعة ام القرى وهي تعتمد على اختبارات لمن يرغب الدخول في الجامعة الى جانب التقديرات التي حصل عليها الطالب او الطالبة في اختبار الثانوية.
ثم يدرس الطالب اربع سنوات يحصل بعدها على شهادة البكالوريوس في التخصص الذي اختاره ثم من يرغب ان يتخصص في اي مهنة او مجال عليه ان يمضي عاما للحصول على شهادة المهنة وتكون الشروط والضوابط قوية ودقيقة وعالية, وبذلك تكون الدراسة خمس سنوات ويمكن من خلال الاختبارات التي تجريها الجامعات ان تعرف مواطن الضعف لدى كل طالب وتطلب منه دراسة بعض المواد لتقويته في جوانب الضعف كما يمكن لكل كلية ان تضع اختبارات خاصة بها لمعرفة مستوى الطلاب والطالبات الذين يرغبون الالتحاق بها فتعمل على رفع مستواهم.
3- طريقة كانت مستخدمة في مراكز العلوم والرياضيات: فالمناهج موضوعة من قبل خبراء في مجال التربية والتعليم ولا يقبل الا خريجو القسم العلمي ففي قسم العلوم مثلا يتم الآتي:
1- الى جانب المواد التي يدرسونها للطلاب والدارسين مادة اسمها دراسة المناهج (اي يدرس الطالب والدارس مادة العلوم في المرحلة المتوسطة (اولى وثانية وثالثة) الى جانب المواد الاخرى فتكون لديه خبرة ودراية بالمواضيع التي تدرس للطلاب في المرحلة المتوسطة ويقوم بتطبيقها امام زملائه ومدرسيه).
2- الطالب المتخصص احياء يجبر على اخذ المواد الاختيارية في الفيزياء والكيمياء (لان منهج العلوم للمرحلة المتوسطة يشمل التخصصات الثلاثة) وكذلك الحال بالنسبة للمتخصص فيزياء والمتخصص كيمياء.
3- تستمر متابعة المتخرجين من مركز العلوم والرياضيات بعد تخرجهم وفي مدارسهم في اي مكان بالمملكة.
4- تتم زيارتهم في التربية العملية زيارات متعددة لا تقل عن 8 زيارات ومن قبل عدة مدرسين متخصصين خلال الفصل الدراسي الواحد.
هذا الاسلوب جعل خريجي مراكز العلوم والرياضيات في مستوى لائق حصلوا بموجبه على تقدير واحترام زملائهم والمسئولين عنهم.
5- خلال التربية العملية يطبق الطالب او الدارس في المراحل الثلاث وقبلها المشاهدة وجود الدارسين الى جانب الطلاب ساهم في رفعة خبرة الطلاب لاحتكاكهم برجال الميدان كما خلق تنافساً بين الدارسين والطلاب.
خامسا: كثرة الجهات المشرفة على التعليم العام تؤثر على سرعة التغير وحجمه ونوعه، فوزارة المعارف تشرف على التعليم العام لجزء كبير من الاولاد وجامعة الامام محمد بن سعود تشرف على جزء آخر من التعليم العام (المعاهد)، والرئاسة العامة تشرف على تعليم البنات اضف الى ذلك اشراف الجيش والحرس الوطني على مدارسهم.
سادسا: كثرة الجهات المشرفة على التعليم العالي: فوزارة التعليم العالي تشرف على الجامعات,, ووزارة المعارف تشرف على كليات المعلمين,, والرئاسة العامة للبنات تشرف على كليات البنات وهذا يجعل وجود تفاوت في ضوابط القبول وطرق التربية الميدانية (العملية) وبرامج التدريب والمواد التي تدرس وطرق واساليب التدريس في الجامعات والكليات ونوع التغيير وسرعته وتوقيته.
سابعا: وجود الضعف والدعوات للقضاء عليه ليست بجديدة بل قديمة جدا، فماذا عملت الجامعات للقضاء عليها؟ ماذا عمل التعليم العام؟ ففي نظري ان ما عمل ما هو الا مسكنات ودعوات, واذا عمل شيء فان العمل يأتي متأخرا, فعندما نضع الحل نكون في حاجة الى حلول اخرى, فدائما نصل متأخرين بعكس العالم المتقدم يصلون في الوقت المناسب.
ثامنا: التعليم العالي يضع المسئولية على التعليم العام والعكس, فمتى يتفقان بأن المسئولية مشتركة وان على الجميع مسئولية وضع الحلول لها.
تاسعا: ماذا عمل العاملون في الجامعات لطلابهم هل تمكنوا من القضاء على بعض نقاط الضعف لديهم؟ هل علموهم التفكير السليم والاستنتاج والقدرة على التحليل؟ هل وضعوا مناهج نموذجية وقدموها للتعليم العام؟
عاشرا: الى جانب هذا وذاك فجميع العاملين في الجامعات من نتاج التعليم العام وبعضهم ان لم يكن معظمهم لديهم نقاط ضعف, كالضعف في مواجهة الجمهور وفي اللغة العربية وربما في الكتابة وقد يكون لدى بعضهم ضعف في التحليل والاستنتاج والمادة فعلى بعض العاملين الذين يعملون في الجامعات والكليات ان يتخلصوا من بعض ما لديهم من نقص وان يكونوا قدوة لطلابهم في العمل المتواصل والجد والقوة في المادة، فمستوى المعلم ينعكس على طلابه, واذا اردت ان تعرف مستوى بعض المؤهلين الحاصلين على درجات عليا استمع اليهم عندما يلقون خطابا لتجد الكثير من الاخطاء,, الخ.
حادي عشر: اسناد تدريس المادة للمتخصص وخاصة في المرحلة الابتدائية فالذي يحدث وخاصة في مدارس القرى ان المدرس يدرس جميع المواد وهذا يؤثر على مستوى الطلاب (بنين وبنات).
ثاني عشر: الاهتمام بمدرسي الصفوف الدنيا في جميع المدارس بالمدن والقرى (بنين وبنات).
ثالث عشر: عدم تمكين المعيدين (المعيدات) في الكليات من القاء المحاضرات ورئاسة الاقسام والاكتفاء بأداء مهام المعيد.
رابع عشر: ضم المدارس ذات الطلاب القليلي العدد وتوفير النقل لهم بدلا من ضم الفصول.
خامس عشر: الزام الطلاب (الطالبات) على المشاركة في الانشطة الطلابية المتعددة لان النشاط جزء مهم في المنهج الدراسي.
ومازلت اذكر انه في الكليات المتوسطة كانت هناك مادة الاملاء اجبارية على جميع الطلاب والدارسين ولكن طريقة توزيع الدرجات لم تكن فعالة بحيث ينجح الطالب والدارس رغم ضعفه في الاملاء فلم يكن لها التأثير الفعال على مستواهم في الاملاء.
ختاماً: يوجد مشروع للتربية الميدانية (العملية) وضعته لجنة لديها خبرات ودفعت به وزارة المعارف الى رجال الميدان في الادارات التعليمية لابداء مرئياتهم حوله سوف يكون له المردود الطيب ان شاء الله على اعداد المدرس في المستقبل اذا ما اخذ بعين الاعتبار الاساليب والضوابط التي اخذت بها جامعة البترول او جامعة ام القرى او مركز العلوم والرياضيات سابقا او بهم جميعا.
فعلينا ان نحسن الاختيار وندقق فيه ونضع له ضوابط قوية جدا وبعدها سيكون لأي برنامج نضعه الاثر الطيب والمردود الجيد على مخرجات التعليم.
اما بدون وضع ضوابط قوية ودقيقة على مدخلات التعليم فسوف تكون النتائج غير مضمونة ولن تحقق الاهداف المرجوة منها.
كما علينا توحيد الاشراف على التعليم العالي وتوحيد الاشراف على التعليم العام والعمل على ان نسرع في التطوير والتغيير عند الحاجة له وألا نتأخر في ذلك ليؤدي التطوير والتغيير الى النتائج المرجوة منه مع بقاء الثوابت لسياسة التعليم العليا بالمملكة.
وفق الله الجميع لخدمة الدين ثم المليك والوطن.
محمد صالح الداود
الطائف - الشرقية