* تحقيق : ظافر علي داحش
المدرسة مفعمة بالحيوية والنشاط عندما قمت بزيارتها بعدما سمعت عن عدم لجوئها الى استخدام العصا في حل الكثير من المخالفات اليومية التي تحدث من قبل الطلاب وقررت بالفعل البحث عن الحقيقة وهل الموضوع صحيح ام انه من نسج الخيال المهم وصلت الى المدرسة واستقبلنا مديرها الاستاذ/ عبد الله بن جابر الشهري الذي رحب بنا واخذ يشرح لنا اساليبه التربوية المبتكرة لعلاج الكثير من المخالفات التربوية والبديلة عن العقاب البدني ومدى تطبيقها في مدرسته واضاف ابن جابر قائلا: انني قمت بكتابة هذه الاساليب وارسلت منها نسخة إلى المؤتمر الثالث للمعلم بجامعة أم القرى في مكة المكرمة حيث تم اختيار هذا الموضوع من ضمن المواضيع التي سوف تدار حولها حلقات نقاش, والآن اخي القارىء الكريم لنبحر مع الاستاذ/ عبد الله بن جابر في اساليبه التربوية الناجحة جداً والتي كان لها ابلغ الأثر في الانتظام والنظام بالمدرسة دون التلويح بالعصا.
في البداية قال الاستاذ الشهري: كان النظام المدرسي فيما سبق يعتمد على القهر والتعسف، وإشاعة الخوف في نفوس الطلبة، وعدم إتاحة الفرصة لهم للمناقشة، وإبداء الرأي، وإنما عليهم الانقياد لما يريده المعلم وما تتطلبه التعليمات دون نقاش او معارضة، والطالب المخالف سوف يكون العقاب البدني هو الجزاء والرادع له ولذا كان إقبال الطالب على المدرسة وعلى التحصيل التربوي والتعليمي بدافع الخوف من العقاب البدني في كثير من الاحيان وتحت ظل القلق النفسي بدلا من الاطمئنان والراحة النفسية.
اما النظام المدرسي الحديث فانه يقوم على الفكر التربوي والنفسي والإنساني الذي يحترم كيان الطالب ومعاملته المعاملة الإنسانية التي تليق به باعتباره كائنا بشريا له حريته، وكيانه المستقل فاعتمد النظام المدرسي الحديث لذلك الترغيب بدلا من الترهيب وعلى الإقناع والاقتناع بدلا من الخوف اوالقهر والتسلط.
ولكن للأسف هناك بعض المعلمين في النظام المدرسي الحديث من يقتنع قناعة تامة باستخدام العقاب البدني لمعالجة المخالفات اليومية.
النظام والانضباط المدرسي
وعرف صاحب الابتكار التربوي النظام المدرسي بانه الأنظمة والعمليات التي تهدف إلى التحكم في السلوك والانفعالات والاتجاهات لتحقيق الأهداف المدرسية، فيما عرف الانضباط المدرسي بأنه مراعاة الطالب للنظام المدرسي.
وتحدث عن المخالفات التي تؤثر في النظام المدرسي فقال: اثناء تفاعل الطالب في اليوم الدراسي مع الأنشطة الصفية واللا صفية تحدث مخالفات من الطالب مقصودة اوغير مقصودة وتنقسم هذه المخالفات الى قسمين رئيسيين: المخالفات التربوية، والمخالفات التعليمية.
وقسم المخالفات التربوية الى اقسام ثلاثة هي: فطرية طبيعية، وناتجة عن ظروف نفسية، وسلوكية غير اخلاقية.
كما قسم المخالفات التعليمية الى ثلاثة اقسام: فطرية طبيعية، وناتجة عن عوامل وراثية، واعاقات نفسية او جسمية.
الأساليب التربوية البديلة للعقاب البدني:
وحددها باربعة اساليب وسماها:
اولا: الاساليب الوقائية، ثانيا: الأساليب العلاجية التربوية، ثالثا: العقوبات المعنوية، رابعاً: البدائل التربوية للعقاب البدني.
اولا: الأساليب الوقائية:
أما الاساليب الوقائية:
فهي اساليب تستعمل لمنع خرق النظام قبل وقوعه, تطبيقا للمثل القائل:
الوقاية خير من العلاج, وتتبع في سبيل ذلك مايلي:
- احترام كيان الطالب، وتحسس مشكلاته، وتفهمها.
- العدل والمساواة في المعاملة بين الطلاب.
- جعل الطالب يشعر باهميته في المدرسة.
- إشعار الطالب بمسئوليته في الحفاظ على النظام المدرسي.
- إدارة الصف بطريقة فعالة وناجحة بشكل يحول دون وقوع المشكلات.
- مراعاة خصائص النمو في معاملة الطلاب بالتعرف على احتياجاتهم ومشكلاتهم، وبخاصة مرحلة المراهقة.
- الاستعانة باولياء الأمور والمرشد الطلابي في المدرسة في حل قضايا الطلبة وبخاصة المعقد منها.
اما الأساليب العلاجية التربوية فهي كما قال الشهري اساليب تستعمل لعلاج المخالفات التي يرتكبها الطلبة بخصوص النظام، والانضباط ، إذا لم تجد الأساليب الوقائية، ومن هذه الأساليب مايلي:
- حرمان الطالب المخالف حرمانا مؤقتا او دائما من بعض الامتيازات التي يتمتع بها، كأن يكون عريف فصل او رئيس لجنة من اللجان المدرسية او عضوا فيها او بعض المهام الاخرى.
- تغريم الطالب بدفع ثمن الأداة التي تسبب في إتلافها.
- تقديم تعهد خطي بالامتناع عن القيام بكل مايسيء للنظام.
- الاستعانة باللجان الصفية في حل المشكلات التي تحدث.
- الإقناع عن طريق المناقشة والمنطق.
وقال عن العقوبات بأنها اساليب نلجأ إليها إذا فشلت الأساليب الوقائية والعلاجية في ردع الطالب عن ارتكاب المخالفات، وهي اكثر الوسائل قسوة، والعقوبات انواع متعددة تتراوح بين لفت الانتباه والفصل القطعي عن المدرسة ومنها:
- التنبيه بشكل انفرادي، او بشكل علني امام الطلاب.
- توجيه إنذار اولي، ثم توجيه إنذار ثان وثالث ثم مزدوج.
- إشعار ولي الأمر بمخالفات ابنه.
- الفصل المؤقت (مثل الحرمان من دخول الاختبارات النهائية).
- الفصل القطعي، ولايستخدم إلا في حالات قاهرة، وحين تفشل جميع الوسائل السابقة.
واكد ان هناك امورا تجب مراعاتها قبل إجراء العقوبة بحق الطالب ومنها:
- ان تتناسب العقوبة مع المخالفة.
- ان يشعر الطالب بعدالة العقوبة، حتى لايتولد عنده الشعور بالحقد او الكراهية.
- أن نتذكر ان الهدف من العقاب هو الإصلاح وليس التشهير.
- ان يلي العقاب المخالفة التي ارتكبت مباشرة، حتى يرتبط السبب بالمسبب.
- ان نتدرج في العقاب فلا نلجأ للتصريح إذا افادنا التلميح، ولا نلجأ للتجريح إذا افادنا التصريح.
عقوبات ممنوع استخدامها:
وشدد على عدد من العقوبات التي لايجب استخدامها واورد لها الأمثلة التالية:
- العقوبات الجماعية لمخالفة ارتكبها احد الطلاب عملا بمبدأ الآية الكريمة (ولاتزر وازرة وزر أخرى).
- تكليف الطالب بواجبات مدرسية إضافية تفوق طاقته، او تشغله كل وقته حتى لايرتبط في ذهنه العلم بالعقاب.
- انقاص درجات الطالب التي حصل عليها.
- الحرمان من تناول وجبة الافطار في الوقت المحدد، او نمنعه من الخروج اثناء الاستراحة حتى لايتناول أي طعام او شراب.
- الاخراج من الفصل.
العقاب البدني، وهو ممنوع منعا باتا، مهما كانت الأسباب وتحت اي ظرف كان.
واشار الى انه عندما منع العقاب البدني فان ذلك ليس لسلب المعلم هيبته او اهانته كما يعتقد بعض المعلمين، وإنما كان منع العقاب البدني للاسباب التالية:
- لنتائج وحقائق دراسات تربوية ونفسية وإنسانية.
- المحافظة على احترام المعلم لنفسه واحترام الطالب له.
- للمحافظة على كيان الطالب وبناء شخصيته.
- لتنمية الطالب التنمية الشاملة تربويا وتعليميا.
- لإزالة الخوف والقلق النفسي وبالتالي التسيب والهروب من المدرسة.
البدائل التربوية العملية للعقاب البدني:
وعرفها بانها اساليب تربوية تستعمل كبدائل للعقاب البدني موضحاً انه قد لايكون عند بعض المعلمين القناعة - وهذا خلل تربوي - في الأساليب الوقائية والأساليب العلاجية التربوية، والعقوبات المسموح بها وبالتالي عدم العمل بها ويزداد الموضوع تعقيداً وصعوبة قناعتهم في العقاب البدني وعدم قناعتهم من منعه ولا الأسباب التي أدت الى منعه.
وان عدم القناعة في منع العقاب البدني، والأساليب التربوية العملية للمحافظة علىالنظام المدرسي يؤدي الى ضعف التحصيل التربوي والتعليمي للطالب وذلك للأسباب التالية:
- عدم شمولية التقويم المدرسي للطالب.
- فقد التقويم أهم عنصريه الصدق والثبات.
- العمل بالتقويم الذاتي اكثر من التقويم الموضوعي.
- سلبية العلاقة بين المعلم والطالب.
واقترح الاستاذ الشهري وهو مدير مدرسة ثانوية ومتوسطة في محافظة محايل بمنطقة عسير بدائل تربوية للعقاب البدني وهي:
- الحاسوب الآلي (الكمبيوتر).
- التسلسل المنطقي للمخالفة.
- التعبير غير اللفظي.
وقال ان العمل في الميدان التربوي والتعليمي يثبت وبشكل ملح ضرورة مواكبة كل تقدم في تقنيات التعليم ولاسيما الحاسوب الآلي الكمبيوتر .
اما كيف تستخدم تقنية الحاسوب كبديل للعقاب البدني؟
اوضح انه عن طريق البرامج التطبيقية المتنوعة تحت نوافذ ويندوز يستطيع المعلم ان يكيف هذه البرامج التطبيقية لخدمة العمل التربوي والتعليمي ففي حالة المخالفات التربوية اقترح مايلي:
عمل ثلاثة ملفات هي: الملف الذهبي، الملف الفضي، الملف البرونزي.
- تسجيل جميع اسماء الطلاب في بداية العام الدراسي في الملف الذهبي.
- تسجيل اسم الطالب المخالف في الملف المناسب للمخالفة.
- نقل اسم الطالب المخالف من ملف لآخر عند التقليل او الزيادة في نسبة المخالفة.
- طباعة الملفات وبها اسماء الطلاب اسبوعيا وعرضها على طلاب الفصل.
وفي حالة المخالفات التعليمية اقترح عمل ثلاثة ملفات:
ملف المتفوقين.
ملف المقصرين.
ملف الضعاف.
- تسجيل جميع اسماء الطلاب في بداية العام الدراسي في ملف المتفوقين.
- تسجيل اسم الطالب المخالف في الملف المناسب للمخالفة.
- تنقل اسم الطالب المخالف من ملف لآخر عند التقليل او الزيادة في نسبة المخالفة.
- طباعة الملفات وبها اسماء الطلاب اسبوعياً وعرضها على طلاب الفصل.
وعدد مزايا العمل على الحاسوب الآلي للمعلم بقوله انها:
- وسيلة مساندة واساسية في جميع الاعمال الكتابية والفنية.
- توفير الوقت والجهد لأعمال تخطيطية أخرى.
- من اهم تقنيات التعليم في العصر الحديث.
- يعطي المعلم الراحة النفسية والثقة بعمله.
واجابة على السؤال لماذا يجب على المعلم تعلم الحاسوب الآلي والعمل عليه؟
اجاب: حتى لاتنطبق مقولة الأمية في القرن الحادي والعشرين أمية الحاسوب الآلي على المعلم وهو من يعلم ويمحو أمية الآخرين.
مواكبة المشروع الوطني لتعليم الحاسوب الآلي المنبثق من وزارة المعارف.
- مواكبة الثورة التكنولوجية والمعلوماتية.
- لانه اضحى من اهم وسائل وتقنيات التعليم.
وعن التسلسل المنطقي للمخالفة قال عن طريقه يتسلسل المعلم في معالجة المخالفة طبقاً للمخطط التالي: مخالفة تربوية او تعليمية -
المعلم المباشر - رائد الفصل - الارشاد الطلابي - الادارة المدرسية - المجلس التربوي -
وتحدث عن التعبير غير اللفظي فقال انه عندما يكون ايجابيا يعالج مخالفات كثيرة ويتوحد الطلاب مع المعلم الذي يستخدم هذا التعبير، ويأخذون عنه قيمه وسلوكه واتجاهاته فيحبون تخصص مادته العلمية وينفتحون لها بل ويصرون على التخصص فيها عندما تتقدم بهم الأيام والتعابير غير اللفظية كثيرة منها.
وقفة الجسم او تحريكه في اتجاهات مناسبة، والنظر بالعين مع تحريكها، والإشارة باليدين مع تحريكهما، وتعبيرات الوجه المختلفة,, والى غير ذلك من التعبيرات.
وقال الشهري في ختام حديثه ان هذه الفكرة والآراء ومابها من محاولة قد تصيب بعضا من الصحيح وقد تجانب الصواب، وهذا هو المتوقع لأن الميدان وما به من تفاعلات وتداعيات تربوية قد تكون الوسائل والأساليب المعمول بها لمواجهة المخالفات صحيحة اليوم وغدا غير صحيحة أو تحتاج هذه الوسائل والأساليب لتغيير مستمر يواكب تطور التفاعل الميداني بتطور الزمن حتى لاتتنافى مع طبيعة عصرها.
|