كلما اقتربت تباشير السلام,, وكلما يحاول العرب الاقتراب من الاقتناع بإمكانية أن تكون أمريكا راعية سلام منصفة,, محايدة، تصر واشنطن على معاكسة هذا الاتجاه، وتعمل بإصرار غريب على تدمير مصداقية الرعاية ,,!
قبل أيام قام الرئيس السوري حافظ الأسد بزيارة لروسيا، وعقد مباحثات مطولة مع رئيسها بوريس يلتسن، ولأن الأمريكان وحلفاءهم اليهود الذين يتواجدون بكثرة في الكرملين مستشارين ومحبين ليلتسن، فقد أبلغوا الأمريكان برغبة السوريين في تحديث أسلحتهم الروسية وشراء أسلحة جديدة تساير المتغيرات التي طرأت على صناعة الأسلحة ولموازاة ما تمتلكه إسرائيل من أسلحة.
والرغبة السورية,, رغبة شرعية ومحقة وكل دولة تحافظ على استقلالها وتصون أمنها تعمل على تقوية قواتها والسعي للحصول على أسلحة حديثة، ثم إن الأسلحة التي يستعملها الجيش السوري أغلبها مصدرها روسيا، ولابد أن تلجأ سوريا إلى روسيا لتحديث الأسلحة التي اشترتها قبل سنين وتحتاج إلى تطوير وتحديث.
كل هذا حق مشروع وطبيعي وتقوم به كل الدول,, وتتفهمه كل الدول بمختلف تصنيفاتها واتجاهاتها، ولذلك كان الأمر غريبا ومدهشا إلى حد لا يصدق عندما انبرى المتحدث باسم الخارجية الأمريكية جيمس فولي بالاعتراض على اقدام روسيا على عقد أي صفقة أسلحة لسوريا، بحجة أن سوريا راعية للإرهاب,,!
سبحان الله، سوريا راعية للإرهاب وإسرائيل التي تحصل على أحدث الأسلحة الأمريكية والأكثر تقنية لصنع الدمار,, وبالمجان، ماذا نقول عنها,,,؟!!
دولة مسالمة، تمارس النزهة في جنوب لبنان، وتمارس رياضة الصيد جنوب بيروت فتقتل اثني عشر لبنانيا وتجرح قرابة المائة مواطن عربي أعزل، أوقعهم حظهم العاثر أمام هدف الصيادين الإسرائيليين الذين يتنزهون في أجواء لبنان، يمتطون طائرات أمريكية ويقتنصون الأبرياء بأسلحة أمريكية تعطى لهم تشجيعا لرياضة النزهة والقنص في أرض العرب,,,!!
هذه هي العدالة الأمريكية، ونزاهة راعي السلام، الذي يريدنا كعرب أن نقتنع بمصداقيته,, وكلما اقتربنا,, يصدمنا بواقعه الانحيازي,, ويدهشنا بغرابة دعمه المطلق للارهابيين الحقيقيين.
جاسر عبدالعزيز الجاسر
مراسلة الكاتب على البريد الإلكتروني
Jaser * Al-jazirah.com