Monday 12th July, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الأثنين 28 ربيع الاول


سامحونا
ابتعدوا عن الأرصفة!!

هناك رياضة يمارسها الاغلبية,, تتناسب مع كافة المراحل العمرية,, لا تتطلب مهارات معينة,, ولاتخضع لبرنامج تدريبي مقنن,, يمكن ممارستها تحت اي ظرف مكاني او زماني,, وهي غير مكلفة من الناحية المادية, ألا وهي رياضة المشي والجري والتي كانت الى وقت قريب في قائمة الممنوعات بحكم القيم الاجتماعية السائدة,, إذ انه بمجرد النظر الى انسان سوي يهرول هنا او هناك سوف يوصف بدون سابق انذار بأنه مختل عقلياً ولا حول ولا قوة الا بالله!!
مع ارتفاع مستوى الوعي الثقافي والاجتماعي والارتقاء بكثير من المفاهيم,, نالت رياضة المشي,, احترامها المطلوب,, وارتفع مستوى الاقبال لممارسة تلك الرياضة بعيداً عن دق اللطمة حيث يخشى القائم بها او بالاعمال,, ان يتعرف عليه الأخرون,, وكأنها رياضة يجب ممارستها في الخفاء,, تحت الطاولة وبعيدا عن الانظار!!
,, هناك كثافة بشرية هائلة ادركت معنى وكيفية المحافظة على الصحة التي تعد تاجاً على رؤوس الاصحاء,, فكان الاقبال كبيراً على مزاولة رياضة المشي والجري وسط الاحياء السكنية والشوارع والطرقات الرئيسية وعلى مستوى الجنسين,, الذكور والإناث، لدرجة ان البعض ذهب ليقول اثناء مشاهدته تلك الارتال البشرية,, تمشي وتجري ان اهل الرياض جميعهم قد خرجوا من منازلهم للشوارع والطرقات معبراً عن سعادته لتنامي التغير السريع في هذا الموضوع!
,, ان الانسان خلال مزاولته تلك الرياضة انما يقدم واقعاً زاهياً ومشرفاً قد ينعكس على سلوكياته ايجابا,, فخلاف الايمان بمبدأ العقل السليم في الجسم السليم, والصحة, والابتعاد عن الامراض المزمنة لاسيما مشكلة السمنة التي غدت تشكل بعبعاً مخيفاً تفتك بالصغار قبل الكبار,, إذ ما أقسى رؤيتك مشهد طفل لم يتجاوز العاشرة وحمولته من العفش الزائد فوق الحد المسموح ب50 كيلو جراما واكثر!!
,, الرياضة بأنواعها المختلفة,, ومنها رياضة المشي والجري بصورة منتظمة تحقق فوائد قيمة تتركز على صفاء الذهن, والسلامة من الناحية النفسية في زمن كثرت فيه الامراض النفسية,
,, ان من يمارس اي نوع من انواع الرياضة ستجد هدفه ينطلق من البحث عن الوصول للسعادة,, ولاشك ان الرياضة تعتبر في حاضرنا إحدى البوابات الرئيسية لبلوغها!
,, تلك الفئة,, - واعني بها رواد المشي - تتخذ مواقع معينة هي بنظري وبنظر الأكثرية لاتعتبر ميداناً يتوفر فيه عامل الأمن والسلامة من حيث وجود الاخطار المحيطة,, ناهيك عن الشعور بعدم الارتياح النفسي,, والشد العصبي ومخاوف القلق وغيره من جراء ممارسة هذه الرياضة في جو غير آمن,, ينتشر فيه عامل الرعب والخوف من المجهول!!
هذا المجهول,, تحديداً يتمثل بمستخدمي الطريق المجاور بمركباتهم حيث لايقيمون وزناً واعتبارا لمن يتجولون سيراً على اقدامهم,, فيتعمد - البعض - لاسيما من قبل صغار السن الى مضايقة اولئك بالقيادة المتهورة وارتكاب حركات طائشة بهدف المداعبة ,
وهي كفيلة جداً بأن تنقلهم لدائرة الخوف وفقد الثقة والأمن النفسي,
وللتأكد من صحة هذه المقولة,, عليكم بالالتقاء بعدد من رواد شارع الحوامل او رصيف مدينة الملك فهد الطبية او استاد الأمير فيصل بن فهد,, فهم كأهل مكة,, أدرى بشعابها,, سيتحدثون عن حقائق مفزعة تثير الرعب والخوف لدرجة قد يدفعك تفكيرك لعدم التوجه مرة اخرى لتلك المواقع الموصومة بوقوع الخطر,, وليس اقتراب حدوثه!
,, هذا شاب ارعن متهور يقذف بمركبته يمينا وشمالا بحركة بهلوانية استعراض عضلات والنتيجة تعرض امرأة وطفلتها لبعض الكسور,, رجل آخر يجد نفسه ذات مرة تحت رحمة سيارة كأنها ارادت معاقبته على سلوكه بالسير على قدميه فضلاً عن السيارة,, بأن بادرت الى حصدها ولم يصح الا في المستشفى بعد ان اجريت له عدة عمليات جراحية!!
,, وهناك حالات اخرى عديدة تشكل مامجموعه ضحايا ابرياء!!
,, كان هدفهم من تلك الرياضة تحقيق السعادة,, ولم يحدث هذا لمسببات محددة,
اولا: اختيار المواقع الخاطئة لمزاولة الرياضة المفضلة,, فالأرصفة المجاورة لطرقات تعد سريعة,, بالتأكيد هي ليست آمنة,, ولاتتوفر فيها مقومات السلامة,
ثانياً: العبث الذي يمارسه بعض قادةالمركبات بحق اولئك من تصرفات خاطئة واعتداء صريح وواضح على مسألة الحرية المتاحة لكل شخص وذلك بإزعاجه ومضايقته,, الأمر الذي قد يتسبب في النهاية في وقوع حوادث مؤسفة,, فبدلاً من ان يتوجه هذا الممارس لرياضة المشي سليما معافى عائداً الى منزله فإنه قد يطرق باب اقرب مستشفى ,
ثالثاً: عدم وجود حواجز خرسانية اوغيرها فاصلة بين الارصفة والطرق للوقاية,, فضلا عن عدم وجود لافتات توعوية لحث سائقي المركبات على وجوب احترام فئة ممارسي تلك الرياضة,, كما انه لاتوجد في تلك المواقع اي نوع من انواع الرقابة لينعم الجميع بالهدوء,, ذلك ان الازعاج هو السلوك السائد والذي يرمز لمصدره بفئة شبابية مستهترة ,
اقتراح,,
من اجل حمايتكم وسلامتكم,, ولتحقيق الاهداف المبتغاة من جراء مزاولة الرياضة المحببة,, اتجهوا الى مواقع بديلة من تلك التي لاتتوفر فيها مبادىء السلامة فضلاً عن الصخب المروري والضوضاء,, حيث يوجد عامل السلامة اولاً,, فهذه الحدائق المنتشرة في الاحياء السكنية افضل الى حد كبير من تلك الأرصفة,, التي تصدر الخطر!! او انطلقوا خارج المدينة حيث الراحة والسكينة الى جانب الهواء الصحي النقي حيث ينتظركم,, وسامحونا!
وليد الرواف!!
بمناسبة الحديث عن رياضة المشي,, اتذكر بمزيد من التقدير والاعجاب عضو مجلس ادارة نادي الهلال الاستاذ وليد الرواف الذي يعد من أشهر نجوم فئة مزاولي تلك الرياضة والتي لم ينقطع عن ممارستها بصفة يومية, )وعين عليه باردة( فهو,, ماشاء الله رغم تجاوزه سن الخمسين اسأل الله له عمراً مديداً( يتمتع بصحة عالية,, وقوام رشيق,, وكأنه ابن الثلاثين عاماً!!
,, يقول عن نفسه بانه اكتسب تلك الرياضة منذ نعومة اظافره حينما كان طالباً في الابتدائية,, ويميل الى ممارستها بعد الظهيرة والى ماقبل أذان العصر )صيفاً وشتاء( ,, يتذكر الرواف بانه عرضة لتلقي تعليقات طريفة وساخرة من قبل المارة إذ يشكك البعض بسلامة عقله, في حين ان بعض الاطفال تركض بالقرب منه لمسافة قصيرة وهم يرددون ضاحكين شمال,, يمين بالانجليزية لاعتقادهم بانه انسان اجنبي!!
والأكثر طرافة,, ماحدث ذات مرة منذ مايربو على 20 سنة ان وجهت له دعوة من قبل صديق بريطاني لحفل غداء على شرف السفير البريطاني لمناسبة انتهاء عمله بالمملكة وذلك في شهر اغسطس حيث الحرارة العالية بمدينة الرياض,, وكان السفير يتحدث عن تلك الاجواء,, وقد علق الصديق البريطاني قائلا: ان هناك ثلاثة مخلوقات فقط تتحرك في شوارع الرياض فترة الظهيرة,, وعددها,, اما كلب مسعور,, او رجل معتوه,, والثالث هو وليد الرواف!!
وسامحونا!!
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الادارة والمجتمع
الاقتصـــادية
منوعــات
تقارير
عزيزتي
الرياضية
الطبية
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved