اليوم الاربعاء آخر ايام العمل الدراسي بالنسبة للتلاميذ فالكل ينتظر هذا اليوم بفارغ من الصبر الذي هو بمثابة بداية الاجازة الاسبوعية ليريحوا ابدانهم وعقولهم بعد عناء خمسة أيام من العمل المثمر في بستان من بساتين العلم والادب فكم كانت الفرحة تغمرهم نهاية كل يوم دراسي حينما يجلجل الجرس بصوته الرنان معلنا نهاية الحصة الاخيرة فهذا اليوم الاربعاء ليس كغيره من ايام الاسبوع فلاعجب! يومه جميل يميل شيئا فشيئا للبرودة بينما اشعة الشمس الدافئة تارة تعود وتارة تختفي عن الانظار,, بسبب تلبد السماء بالغيوم معلنة بمشيئة الله قدوم المطر بعد ما ادى المسلمون صلاة الاستسقاء تلبية لنداء ولي الامر لحاجة البلاد والعباد للغيث المبارك.
كل تلميذ رحل لحال سبيله هذا مع ابيه وذاك مع اخيه والبعض الاخر زرافات ووحدانا مشيا على الاقدام لقرب منازلهم من المدرسة.
احمد كان من بين هؤلاء التلاميذ ممن ذهبوا سيرا على الاقدام وكعادته فانه ينظر لخطواته اثناء السير فكأن من يراه على هذه الحال كأنما يرى انساناً يعد خطواته من الفراغ الذي يعيشه.
توقف احمد كي يميط الاذى عن الطريق وذلك لازاحة زجاجة قد كسرت ليضعها في مكان آمن حتى لا تكون سببا في ضرر الاخرين فإذا عيناه تنهال على شيء غريب بحجم كف يد الانسان يميل للون الاسود الداكن,, فما كان هذا الشيء الا محفظة قد سقطت من احد المارة.
قام بالتقاطها وبدأ يتأملها ذات اليمين وذات الشمال حتى علم ما بداخليها وما تحتويه هذه المحفظة التي ملئت ببعض من النقود وهوية صاحبها الشخصية وكذا بعض من البطاقات البنكية ورقم حسابه الشخصي.
فكر احمد عما يقوم به تجاه هذه المحفظة فلو وضعها في مكانها فهذا لا يليق حيث ان ما تحتويه اشياء مهمة قد تعرض صاحبها لبعض من السلبيات التي لا تحمد عقباها,,!
فتح احمد حقيبته المدرسية فقام بوضع المحفظة بداخلها فاكمل المسير ولكن ليس للبيت كعادته وانما لاقرب مركز للشرطة كي يسلمها لرئيس المركز لتقرعينه بأن ما وجده وضعه بايد أمينة, وصل أحمد مركز الشرطة ولم يسأل احدا من رجال الامن عن مكتب الرئيس بل ولج اليه مباشرة حينما قرأ اللافتة التي دلت4 على ان هذا المكتب هو مكتب رئيس مركز الشرطة استأذن احمد بالدخول حينما قرع باب المكتب فأذن له الضابط بالدخول فقام بالسلام عليه بعد ما مد يده للضابط فحياه بتحية الاسلام,, فظن الضابط بان هذا الفتى الصغير الذي لم يتجاوز الثالثة عشرة من العمر هو احد ابناء رجال الامن المخلصين ممن يعملون معه بالمركز.
انزل احمد حقيبته المدرسية حيث كانت تتدلى خلف ظهره فاخرج منها المحفظة التي وجدها اثناء خروجه من المدرسة على قارعة الطريق وقام بتسليمها للضابط بعد كلمة: تفضل طال عمرك .
فسأل الضابط احمد ؟ اين وجدتها؟
قال على الرصيف اثناء خروجي من المدرسة,, حيث انني لم اسلمها لأي شخص ما حتى لو كان هذا الشخص أبي قال الضابط لماذا؟ فأبوك ان شاء الله سيقوم بدوره بتسليمها لأقرب مركز للشرطة.
رد أحمد,, ولكن هذه توجيهاته وتعليماته لي ولاخوتي.
قال الضابط كيف,,!
اجاب احمد بعدما شاهد الضابط متعجبا,,!!
كان أبي يجلس معنا كل خميس من ايام الاسبوع بعد ما نكون مجتمعين فيلقي علينا بعضا من النصائح الابوية والارشادات المهمة التي تكفل سلامتنا خاصة وسلامة الاخرين عامة قال الضابط كيف,,! وعلامات البسمة ارتسمت على محياه, ذات يوم قال لنا من ضمن توجيهاته من وجد منكم شيئا مهما ذا قيمة ومسؤولية ان يقوم بتسليمه لاقرب مركز للشرطة ومن هذه الاشياء المهمة هذه المحفظة التي تحتوي على بطاقة صاحبها الشخصية حيث ان فقدانها قد يعرض صاحبها لمشاكل لا تحمد عقباها كأن لو وجدها انسان ضعيف من ضعفاء النفوس ممن فقدوا المشاعر والاحاسيس الدينية لقام باستغلالها لاغراض غير مشروعة تسيء لصاحبها.
فشكر الضابط احمد على حسن امانته وثقافته رغم حداثة سنه وقدم له خطاب شكر وذلك لأمانته وحسن تصرفه.
عبدالعزيز عبدالله الجبيلان
القصيم - عنيزه