الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على خاتم الانبياء والمرسلين، وبعد.
يقول الله عز وجل: (فليحذر الذين يخالفون عن امره ان تصيبهم فتنة او يصيبهم عذاب أليم).
ففي هذه الآية الكريمة العظيمة، تحذير من الله عز وجل لكل من يخالف امرا من أوامر الرسول صلى الله عليه وسلم، او يسلك مسلكا مخالفا لمنهجه صلى الله عليه وسلم، أو يتبع سنة مغايرة لسنته صلى الله عليه وسلم، أو يعتنق شريعة مجانبة لشريعته صلى الله عليه وسلم.
يقول ابن كثير - رحمه الله - في تفسيره ، عند تفسيره لهذه الآية: (أن تصيبهم فتنة) أي في قلوبهم من كفر، أو نفاق، أو بدعة، (أو يصيبهم عذاب أليم) أي في الدنيا بقتل أو حد أو حبس أو نحو ذلك، كما روى الإمام أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (مثلي ومثلكم كمثل رجل استوقد ناراً فلما اضاءت ماحولها جعل الفراش، وهذه الدواب اللائي يقعن في النار يقعن فيها، وجعل يحجزهن ويغلبنه، فيقتحمن فيها، قال: فذلك مثلي ومثلكم، انا آخذ بحجزكم عن النار، هلم عن النار، فتغلبوني وتقحمون فيها), وروى الامام مسلم - رحمه الله - عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (مثلي ومثلكم كمثل رجل اوقد نارا فجعل الجنادب والفراش يقعن فيها، وهو يذبهن عنها، وانا آخذ بحجزكم عن النار وانتم تفلتون من يدي).
فعلى المسلم ان يحذر من مخالفة امر الرسول صلى الله عليه وسلم ، بل يجب عليه ان يتبع الرسول صلى الله عليه وسلم لأن اتباعه أمر أوجبه الله على كل مكلف، ومما جاء - دليلا على ذلك - قوله عز وجل: (وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا).
وقد جعل سبحانه اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم دليلا على محبته، فقال - عز وجل -: (قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم), وقرن سبحانه طاعته عز وجل بطاعته صلى الله عليه وسلم فقال: (من يطع الرسول فقد أطاع الله), وأما السنة فقد اعتنت بهذا الجانب، وبينته ووضحته، وفي ذلك يقول صلى الله عليه وسلم في الحديث المتفق عليه: (إن مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل غيث اصاب ارضا، فكانت منها طائفة طيبة، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكان منها اجادب امسكت الماء، فنفع الله بها الناس، فشربوا منها وسقوا وزرعوا، واصاب طائفة منها اخرى انما هي قيعان لا تمسك ماء، ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله، ونفعه ما بعثني الله به، فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا، ولم يقبل هدى الله الذي ارسلت به), وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث ابي هريرة رضي الله عنه الذي رواه البخاري: (كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى) قيل: من يأبى يارسول الله؟ قال: (من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد ابى), فالنجاة: في طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم ، والهلاك: في معصيته ومخالفة امره، ومن نتائج مخالفة امر الرسول صلى الله عليه وسلم الوقوع في الفتن، التي تكثر في آخر الزمان، كما قال صلى الله عليه وسلم : (ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي خير من الساعي، من تشرف لها تستشرفه فمن وجد منها ملجأ او معاذا فليعذ به)
فمن الوسائل التي تقي من الفتن: اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم والتمسك بسنته، والعض على هديه بالنواجذ، والحذر من محدثات الامور، فذلك صمام أمان باذن الله تعالى.
فعلى المسلم ان يحرص كل الحرص، فيجعل طاعة الله عز وجل ، وطاعة رسول صلى الله عليه وسلم هدفه وامنيته ويعمل على تحقيق ذلك، وفي ذلك سعادته في الدنيا والآخرة يقول سبحانه وتعالى: (يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول اذا دعاكم لما يحييكم واعلموا ان الله يحول بين المرء وقلبه وانه اليه تحشرون, واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة,,).
نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
*المشرف على مكتب الأوقاف والمساجد والدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات في موقق.