Friday 16th July, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الجمعة 3 ربيع الثاني


العلماء والدعاة ضمن برنامج التنشيط السياحي بالحبلة يوجهون الهمم:
نحو تحقيق سياحة نقية
د, المحيميد: على الشباب استغلال الإجازة في النافع والمفيد
د, سعيد بن مسفر: معوقات سبع منعت من العبادة والعمل الصالح

* تحقيق من أبها : محمد بن احمد العسيري
أقام المركز التوجيهي بالحبلة التابع لفرع الرئاسة العامة لهيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر بمنطقة عسير لقاء مفتوحا استضاف فيه كلا من فضيلة الدكتور ناصر بن ابراهيم المحيميد رئيس محاكم منطقة عسير والشيخ سعيد بن مسفر القحطاني عضو هيئة التدريس بجامعة ام القرى والداعية المعروف والشيخ عامر بن عبدالمحسن العامر المدير العام لفرع الرئاسة العامة لهيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر وذلك ضمن الانشطة الصيفية التي يقوم بها المركز لهذا العام.
وقد استهل اللقاء فضيلة الدكتور ناصر بن ابراهيم المحيميد الذي قدم الشكر والتقدير للاخوة القائمين على المركز التوجيهي في الحبلة وعلى رأسهم الشيخ عامر بن عبدالمحسن العامر الذي بذل جهودا موفقة ومشكورة في مجال التوعية والتوجيه.
كما وجه فضيلته الشباب الى استغلال الاجازة الصيفية في النافع والمفيد وبما يعود عليهم بخيري الدنيا والآخرة، سائلا الله العلي القدر ان ييسر لهم صحبة أخيارا ليعينوهم على استغلال الاجازة الاستغلال الامثل مستشهدا على ذلك بصغار الصحابة الذين ارتقوا لاعلى الاعمال واسماها في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من خلال قيادتهم لحملات الجيوش الاسلامية.
كما تطرق الى اهمية الزمن في حياة الانسان وانه اغلى شيء في الحياة, كما دعا فضيلته الى الاهتمام بقراءة القرآن الكريم والكتب النافعة المفيدة والمحافظة علىالصلوات في اوقاتها.
ثمرة مجالس الإيمان
بعد ذلك تحدث فضيلة الشيخ سعيد بن مسفر فوجه الشكر والتقدير لمدير عام الفرع الشيخ عامر بن عبدالمحسن العامر على جهوده المثمرة، ومساعيه الطيبة في سبيل الدعوة الى الله، ثم بيّن الشيخ سعيد ان اللقاء المفتوح له من دلالاته ما له، فهو مفتوح بين القلوب المفتوحة، اذ لا مغاليق على القلوب ولا اسوار ولا حدود، وإنما تلتقي القلوب في مجالس الايمان حيث يجلسون تحفهم الملائكة، وتغشاهم الرحمة وتنزل عليهم السكينة، ويذكرهم الله فيمن عنده, والجالس في هذه المجالس ليس له هدف مما تهدف له النفوس المريضة، إنما هو هدف سام، يريد ما عند الله والدار الآخرة، ولذلك كانت ثمرة هذه المجالس واللقاءات الجنة وغفران الذنوب.
واردف الشيخ قائلا: ان من طبيعة اللقاءات المفتوحة ان تكون ذات طبيعة حوارية يتم فيها التحاور بين المتكلم والسامعين، ثم قال ان من المعلوم لدينا جميعا ان الله لم يخلقنا الا لعبادته قال تعالى: (وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون) هذا هو الغرض الاساسي لوجود الانسان على هذه الارض، وصرف الاهتمامات وتركيز الأعمال يجب ان ينصب على هذا الغرض وكل اهتمام بغير هذا فهو ضياع وخسارة، وبيّن ان هذا ليس معناه ان تعطل الحياة ولا يعمل الناس ويكدحون، كلا، ولكن يجب ان تسخر كل هذه الامور من اجل خدمة الغرض الرئيسي الذي من اجله خلق الانسان وهو العبادة، اذ ان العبادة ليست مقصورة على الصلاة والصيام والحج والزكاة فقط، إنما العبادة بمفهومها الشامل تنظيم لكل جزئية من جزئيات حياة الانسان، وبإمكان الانسان ان يحول كل عمل يقوم به الى عبادة، حتى المباحات، قال صلى الله عليه وسلم: (وفي بضع أحدكم صدقة,, فاستغرب الصحابة وقالوا: أيأتي أحدنا شهوته ويكون له أجر، قال: أرأيتم لو وضعها في حرام أكان عليه وزر؟ قالوا نعم، قال كذلك لو وضعها في الحلال كان له أجر) فيستطيع الإنسان بالنية الصالحة وبالاسلوب الشرعي ان يحول كل عمل يقوم به الى عبادة ولكن للاسف الشديد - ضاع هذا المفهوم من اذهان الناس في خضم انشغالهم ووقوعهم في المعوقات التي اعاقتهم عن العبادة وعن العمل الصالح.
معوقات ضرورية
وذكر الشيخ سعيد ان هذه المعوقات ضرورية في حياة الانسان، لا تستقيم حياته الا بها، ولابد من تعاطيها، لكن بجرعتها الصحية الشرعية لكي تكون دواءً نافعاً، اما اذا اخذت بكميات كبيرة تحولت الى داء ضار خطير، وهذا الذي حدث لأكثر الناس في هذا الزمان, ثم قسم الشيخ المسفر هذه المعوقات الى سبع أولها: المآكل وذكر ان للمآكل والمطاعم ثلاث ضوابط:
1- ان تكون من الطيبات قال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم).
2- اجتناب الإسراف قال تعالى: (وكلوا واشربوا ولا تسرفوا).
3- شكر هذه النعمة التي يسّرها الله قال الله تعالى: (واشكروا لله إن كنتم إياه تعبدون).
فإذا تناول الانسان المطاعم والمآكل بهذه الضوابط الثلاثة استمرت وتحولت الى دواء، أما اذا اكل من الطيبات والخبائث وأسرف فيها ولم يشكر الله تحولت هذه المآكل الى داء, والذي يرى حال الامة فيما يتعلق بالاسراف يجد العجب العجاب، كأن الامة لم تخلق إلا لتأكل، واصبح اهتمام الناس وتفكيرهم في الأكل فقط وهذه الصفات لأهل الكفر والفسق قال تعالى عنهم (كلوا وتمتعوا قليلاً إنكم مجرمون) وقال (ذرهم يأكلوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فسوف يعلمون), ثم ذكر الشيخ المسفر أن لشكر النعمة ثلاث حقائق:
حقيقة لفظية باللسان، وحقيقة قلبية وهي ان تعتقد ان هذه النعمة من عند الله، وحقيقة عملية وهي ان تصرف النعمة في مرضاة الله، وألا نستعين بها على معصيته.
المعوق الثاني: المشارب: وقد استجدت في حياة الناس مشارب كثيرة لم تكن معروفة من قبل وضوابطها كضوابط المآكل.
المعوق الثالث: الملابس وقد كان السلف يلبسون ما يستر عوراتهم، ويهتمون باللباس الأعظم وهو التقوى قال تعالى: (ولباس التقوى ذلك خير) اما الناس في أيامنا هذه فقد اغرقوا انفسهم في الملابس وسلبت عقولهم الموديلات.
الرابع: المراكب مثل السيارات ولهاث الناس وراء الموديلات الجديدة، وليس هناك فرق بين هذا الموديل وسابقه الا بتغيير طفيف في الشكل.
الخامس: المساكن حيث اصبح الناس اليوم يبنون ما لا يسكنون، ويتنافسون في جلب الكماليات وما لا فائدة فيه.
السادس: المناكح: والنكاح من آيات الله التي استدل بها على عظمته سبحانه والاصل فيه البساطة، واذا وضعت الحواجز فستكسر ويقع المحظور.
السابع: الملاهي حيث اصبح اللهو مقصودا لذاته، وضاع الوقت مع هذه المعوقات، ولا وقت للعبادة والعمل الصالح، وإن وجد فهو على هامش البرنامج، وبهذا حصل ما حصل من بعد عن الله، وموت للقلوب، وتحجر في العيون، وجرأة على المعاصي والذنوب، وفتور عن الطاعات.
وصية للمرأة
وبعد ان عدد الشيخ هذه المعوقات فتح المجال للحاضرين فألقيت بعض المداخلات والتساؤلات والاستفسارات، التي اجاب عنها المحاضر الشيخ سعيد المسفر، وفي ختام اللقاء وجه الشيخ المسفر كلمة للنساء وأوصاهن بحمل مشعل المبادرة، وإعانة ازواجهن، واوصاهن بالمحافة على الصلاة، والمحافظة على الحجاب، ثم بيّن ما يريده أعداء الاسلام من إخراج المرأة وتبرجها وسفورها وبيّن ان حرية المرأة مكفولة في دين الله فهي شقيقة الرجل قال تعالى: (ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة) وهذه الدرجة إنما هي درجة تكليف وليست درجة تشريف، لأنه لابد من القوامة حتى تستقيم الأسرة، وقد جعلت هذه القوامة للرجل قال تعالى: (الرجال قوّامون على النساء بما فضّل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم).
من أجل سياحة نقية
بعد ذلك تحدث الشيخ عامر بن عبدالمحسن العامر مدير عام الفرع حيث وجه هذه النصيحة للمصطافين بقوله: نحمد الله الذي جعلنا من اهل هذه البلاد الطاهرة مهبط الوحي ومهوى افئدة البشر وقبلة المسلمين فيها بيت الله ومسجد رسوله صلى الله عليه وسلم ومنها انطلقت الدعوة الى العالم بأسره بلاد تحكم بشرع الله وتتحاكم الى كتابه فيه دلالتهم وهدايتهم ويتعبدون الله بالتلاوة والتطبيق، فالمسلم وأخص بالذكر أبناء المملكة عليهم مسؤوليات جسام يجب ان يرعوها حق رعايتها وأن يهتموا بها ألا وهي القدوة الحسنة التي يجب ان يحملها ابناء هذه المملكة لأنهم تربوا في بلاد طاهرة وعقيدتها صافية ومجتمعها مجتمع خير وطاهر.
واستطرد بقوله: لذا اوصي نفسي اولا وإخواني المصطافين بتقوى الله في السر والعلن وان نجعل من نزهتنا تفكرا وتدبراً في مخلوقات الله وخلوة مع النفس لمحاسبتها وشكر لأنعم الله وان نكون من أهل الخير في تعاملنا وتصرفاتنا ولباسنا، وعلينا ان نهتم بالوقت فلا نصرفه إلا في طاعة الله فكم من خيّر طاف بالبلاد وخيره يتدفق على إخوانه المسلمين ويسن لهم الطرق الحسنة، قال صلى الله عليه وسلم (من سنَّ سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها الى يوم القيامة، ومن سنَّ سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها الى يوم القيامة) الحديث.
وليحذر أخي الكريم أن يضع نفسه العالية الكريمة في موطن شبه او ان يتشبه بالمقلدين سواء في اللباس او الحركات او التصرفات وعلى الشباب الابتعاد عن السهر في غير طاعة الله ففي السهر مضار كثيرة منها، إنه سبب في تضييع صلاة الفجر وتضييع للاوقات الثمينة من حياة المسلم والتي لا يمكن ان تعود ولربما جر سهر الى حديث محرم او مفسدة، كما أنه مضر بالعقل والجسد، كما على إخواني الكرام اختيار الصحبة الطيبة وتتبع هدي الرسول صلى الله عليه وسلم في السفر واصطحاب الكتب المفيدة والأشرطة النافعة وزيارة مراكز الهيئة لأخذ كل مفيد ومعرفة البرامج والمحاضرات والدروس التي ستعقد في المراكز التوجيهية وفي الجوامع بالمنطقة وحضور المحاضرات والدروس للفائدة العلمية التي ستحصل من ورائها وحتى تكون سياحتهم في طاعة الله تبارك وتعالى.
كما اهاب فضيلته بالجميع لزيارة المراكز التوجيهية التي ستعقد في كل من منتزه الحبلة السياحي ومنتزه السودة السياحي وفي محافظة النماص والتي تبدأ برامجها من بعد صلاة العصر حتى الساعة التاسعة ليلا طيلة أيام الصيف, كما اكد على المصطافين المحافظة على نظافة المنتزهات وعلى سلامة ما أعد فيها من خدمات فهي ملك للجميع يجب علينا جميعا المحافظة عليه وهي دليل على إيمان المسلم ورجاحة عقله.
وفي الختام قال فضيلته: فإنه يسرني نيابة عن منسوبي هيئات ومراكز المنطقة ان نرحب بالجميع سواء اشقاؤنا في مجلس التعاون الخليجي او أبناء مملكتنا الحبيبة ونناشدهم جميعاً بزيارة فرع الرئاسة ومراكز الهيئة بالمصائف والمراكز التوجيهية ونقول لهم مرحبا بكم بين إخوانكم وأبنائكم وندعو لهم ولنا: اللهم ارزقنا إيماناً يباشر قلوبنا وحياة طيبة مباركة نسعد فيها بطاعة الله.
رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
أفاق اسلامية
لقاء
تقارير
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
شرفات
العالم اليوم
تراث الجزيرة
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved