Friday 16th July, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الجمعة 3 ربيع الثاني


نهج الدعوة
الشيخ/ عبد الله بن علي الغضية*
الصلاة أولاً الصلاة أولاً الصلاة أولاً

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على نبينا محمد وآله وصحبه اجمعين.
يهتم المسلمون بمواسم العبادة من جمعة، وصيام، وحج، وهذا طيب، فمواسم العبادة فيها فضل عظيم، فتجد معظمهم لا يهتم بالصلوات الخمس ما عدا يوم الجمعة، اما بقية الأوقات فمضيعة، وكذلك الصيام ومن بعده الحج، فهذه المواسم لها النصيب الاكبر من الاهتمام ظناً منهم ان المحافظة على صلاة الجمعة تكفر ذنوب الأسبوع، وان صيام رمضان كفارة للخطايا لعام كامل، وان الحج - بعد التفريط بطاعة الله وتضييع العمر بمعاصيه - كفارة للذنوب، وموجب لدخول الجنة، وذلك بعد ادائه الحج في آخر العمر بعدما حصل التفريط فيما مضى من عمر الانسان.
لا شك ان هذا فهم خاطىء وان من مات على هذا الاعتقاد وهذا العمل انه على خطر عظيم، فكيف يرجو المغفرة انسان قد ضيع الصلوات الخمس، وصلاها في غير وقتها، او لربما لم يصلها، ثم يصلي الجمعة معتقداً انها مغفرة لذنوبه.
فصلاة الجمعة لا تكفر الذنوب الكبيرة، ومعلوم ان ترك فريضة واحدة من فرائض الليل والنهار انها كبيرة من كبائر الذنوب، بل ان ترك صلاة واحدة فقط محبطة للأعمال، كما صح عنه - صلى الله عليه وسلم - انه قال: (من فاتته صلاة العصر حبط عمله) او كما قال عليه الصلاة والسلام.
اما ماورد عن تكفير صلاة الجمعة فهو قوله - صلى الله عليه وسلم - فيما يرويه عنه ابو هريرة رضي الله عنه قال: (الصلوات الخمس والجمعة الى الجمعة كفارة لما بينهن ما لم تغش الكبائر) رواه مسلم رحمه الله.
فأنت ترى في هذا الحديث الشريف ان الرسول - صلى الله عليه وسلم - لما ذكر الجمعة وما تكفره من الذنوب استثنى الكبائر اذ ان الكبائر لا بد لها من توبة مستقلة بشروطها المعروفة واي كبيرة اكبر من ترك الصلاة اذ ان تركها كفر.
اما رمضان وما يكفره من الذنوب فهو ايضا مثل الجمعة يكفر الله به ذنوب العبد الصغيرة اما الكبيرة منها فلا بد لها من توبة مستقلة.
وما يقال عن تكفير صلاة الجمعة وصيام شهر رمضان للذنوب يقال ايضا عن الحج فالحج لا يكفر دنوب عبد لا يصلي، الحج مكمل لاركان الاسلام فقبله شهادة ان لا اله الا الله وان محمداً رسول الله واقام الصلاة وايتاء الزكاة وصوم رمضان.
اخي الحاج الكريم:
اعلم انه لن يقبل من العبد اي عمل من الاعمال، لا صيام، ولا حج ولا بر ما لم يحافظ على الصلوات الخمس بما في ذلك صلاة يوم الجمعة وانها لا تكفي وحدها، ولا تعفي فاعلها من بقية صلاة الأسبوع.
واعلم ان من ضيع صلاة اسبوع كامل واتى بصلاة الجمعة ان ذلك قد عرض نفسه لعقوبة الله، وانه بفعله هذا قد ارتكب جرماً عظيماً، قد يخرجه من دائرة الاسلام، مع ما في فعله هذا من مشابهة لليهود والنصارى الذين ضيعوا عباداتهم الاسبوعية فحافظ اليهود على يوم السبت كما حافظ النصارى على يوم الاحد مع انهم على باطل، وان صلوا جميع ايام الاسبوع صلاة تخالف ما فرضه الله على نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - ودعاه اليه، اذ ان دعوته نسخت كل دعوات اخوانه الانبياء فكل من لم يتبع شرعه فهو كافر ولأهمية المحافظة على الصلوات الخمس انقل اليك بعض ما ورد فيها وفي فضلها وعظم اثم من ضيعها:
قال الله تعالى: (ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) العنكبوت 45.
ولا شك ان من لم يحافظ على الصلاة فلا بد ان يغشى كل فحشاء، ويأتي كل منكر، وهذا مشاهد في المجتمعات التي ضيعت فيها الصلاة.
كما يعلم من الأحاديث الشريفة ان الصلوات الخمس يجب ان تؤدى جماعة في المساجد وان المسلم حتى لو صلى بمفرده بمنزله او غيره لا تصح منه هذه الصلاة اذ لا بد ان يصلي مع المسلمين في بيوت الله ما دام انه سليم معافى آمن غير خائف.
ولو رخص لأحد ان يصلي في بيته لرخص لصحابي اعمى كما في هذا الحديث:
فعن عبد الله بن ام مكتوم - رضي الله عنه - قال: يا رسول الله ان المدينة كثيرة الهوام والسباع فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تسمع حي على الصلاة حي على الفلاح فحيهلا: معناها تعالى : رواه ابو داوود.
وعن ابي هريرة - رضي الله عنه - قال: اتى النبي - صلى الله عليه وسلم - رجل أعمى، فقال: يا رسول الله: (ليس لي قائد يقودني الى المسجد فسأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ان يرخص له فيصلي في بيته فرخص له فلما ولى دعاه فقال له: (هل تسمع النداء بالصلاة؟ قال: نعم قال: فأجب) رواه مسلم رحمه الله، وعن ابي هريرة - رضي الله عنه - ان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (والذي نفسي بيده لقد هممت ان آمر بحطب فيحتطب ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها ثم آمر رجلاً فيؤم الناس: ثم اخالف الى رجال لا يشهدون الصلاة، فأحرق عليهم بيوتهم) متفق عليه.
(قلت يخرج بذلك النساء: اذ لا تجب عليهن صلاة الجماعة في المسجد).
وعن جابر - رضي الله عنه - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: (ان بين الرجل وبين الشرك والكفر ترك الصلاة) رواه مسلم رحمه الله، وعن بريدة - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم- قال: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) رواه الترمذي رحمه الله.
وعن شقيق بن عبد الله التابعي - رحمه الله - قال: كان اصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - و - رضي عنهم - لا يرون شيئاً من الأعمال تركه كفر غير الصلاة, رواه الترمذي.
وعن ابي هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم - (ان اول ما يحاسب به العبد يوم القيامة من عمله صلاته فان صلحت فقد افلح وانجح وان فسدت فقد خاب وخسر فان انتقص من فريضته شيء قال، الرب - عز وجل: انظروا هل لعبدي من تطوع فيكمل بها ما انتقص من الفريضة ثم تكون سائر اعماله على هذا) رواه الترمذي.
وبعد: فيا اخي المسلم:
ها انت علمت انه لن ينفع الانسان من اعماله الصالحة من صيام وجمعة وحج وغير ذلك ما دام ان هذا الانسان قد ضيع عمود الاسلام، فيا من هذه صفته، وتحب ان تلقى الله وقد رضي عنك فتب اليه توبة نصوحاً واندم على ما فات من عمرك مضيعاً فيه اعظم شعيرة من شعائر الله وحافظ على الصلوات الخمس جماعة مع المسلمين واكثر من النوافل فلعل الله سبحانه ان يعفو عنك ويقبل توبتك ويمحو حوبتك فانه يغفر الذنوب جميعاً لمن تاب منها ورجع الى عبادته وطاعته اما من استمر على تضييع الصلوات فلن ينفعه اي عمل لا حج ولا غيره ما دام انه قد ضيع الصلاة وما يعتقده كثير من الناس ان الحج يغفر ويدخل الجنة مع اهماله للصلاة فغير صحيح فالله سبحانه لا يقبل العمل الا من المتقين ومضيع الصلاة غير متق، اذ يقول الله سبحانه: (واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق اذ قربا قربانا فتقبل من احدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال انما يتقبل الله من المتقين) آية رقم 27 المائدة, وقوله سبحانه: (ان الذين هم من خشية ربهم مشفقون، والذين هم بآيات ربهم يؤمنون، والذين هم بربهم لا يشركون، والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة انهم الى ربهم راجعون، اولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون) سورة المؤمنون من الآية 57 إلى 61، قال ابن كثير رحمه الله: اي مع احسانهم وايمانهم وعملهم الصالح مشفقون من الله خائفون منه وجلون من مكره بهم كما قال الحسن البصري - رحمه الله - ان المؤمن جمع احساناً وشفقة وان الكافر جمع اساءة وامنا.
ثم أورد عن عائشة - رضي الله عنها - قالت: يا رسول الله الذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أهو الذي يسرق ويزني ويشرب الخمر وهو يخاف الله عز وجل؟ قال: لا يا ابنت الصديق ولكنه الذي يصلي ويصوم ويتصدق وهو يخاف الله عز وجل) تفسير ابن كثير ج3 ص 240.
اذاً فلا ينبغي للمسلم ان يغتر ويدل بعمله على الله بل عليه ان يعمل العمل الصالح ويخاف ان لا يقبل منه ويرد عليه عمله لكثرة القواطع والموانع وان يدخل على ربه من باب الخضوع له والرجاء وان يحقر عمله ويتقاله بجانب عظيم حق الله عليه وان يسأل ربه مضاعفة الحسنات وحط السيئات وان يقبل منه يسير العمل ويعينه على ذكره وشكره، ومع ذلك كله يحافظ على صلاة الجماعة في بيوت الله مع اخوانه المسلمين ومن ثم يرجو رحمة ربه اما من ضيع الصلاة وتهاون بها فحري به الا يقبل منه اي عمل ما دام مضيعاً لأهم ركن في الاسلام بعد الشهادتين فليستشعر المسلم عظم امر الصلاة اذ ان الله فرضها على نبيه مباشرة بدون واسطة ووعده ان ما من مسلم يحافظ عليها كما يجب لا كتبها الله بدلاً من خمس صلوات في اليوم والليلة خمسين صلاة في يوم وليلة.
أسأل الله ان يعيننا على ادائها على الوجه الذي يرضي ربنا وان يغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين برحمته وهو ارحم الراحمين وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
* عضو الدعوة والإرشاد في بريدة

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
أفاق اسلامية
لقاء
تقارير
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
شرفات
العالم اليوم
تراث الجزيرة
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved