أجاب عنه الشيخ السدلان في بحث فقهي كيف تزكى الأسهم والسندات والأوراق النقدية؟ د, الجنيدل: المؤلف أبان ماذهب إليه الرأي الاجتهادي المعاصر في هذا الموضوع الشيخ السدلان: الأوراق المالية لم تكن معروفة لدى قدماء فقهاء الإسلام |
* كتب - المحرر:
يعتبر الورق النقدي والأسهم والسندات من الوقائع التي جدت في عصرنا الحاضر ولم يتعرض لها العلماء السابقون بعينها، وانما ذكروا النصوص والقواعد التي تدرس على ضوئها هذه الواقعة الحديثة.
ومع اتساع نطاق المعاملات الداخلية والخارجية عم استعمال الاسهم والسندات والاوراق النقدية جميع الدول الحديثة، واعتبرت واسطة للتداول كالنقود المعدنية.
من هذا المنطلق رأى فضيلة الشيخ الدكتور صالح بن غانم السدلان استاذ الدراسات العليا بجامعة الامام محمد بن سعود الاسلامية - قسم الفقه - ان يخصص بحثا بعنوان زكاة الاسهم والسندات والورق النقدي قال عنه فضيلته انه قصد من ورائه لم شتات هذا الموضوع واختصاره وجعله في متناول من يعن له اي سؤال او استفسار حوله.
تقريظ
وفي تقريظ وضع في بداية الكتاب الذي حمل عنوان البحث اكد الاستاذ الدكتور حمد بن عبدالرحمن الجنيدل الاستاذ بقسم الاقتصاد الاسلامي بكلية الشريعة بجامعة الامام ان المؤلف قد سلك مسلك الاختصار والايجاز وتقريب الموضوع الى الاذهان، واستطاع ان يجمع شتاته مع جدة العبارة وحسن التلخيص.
كما اعرب د, الجنيدل عن شديد سروره لان فضيلة الشيخ السدلان قد بين في بحثه ما ذهب اليه الرأي الاجتهادي المعاصر حول الاسهم والسندات والورق النقدي.
وحول اهمية الموضوع يقول الشيخ السدلان في كتابه: ان الهدف المقصود من زكاة الاسهم والسندات والاوراق النقدية هو حفز الانسان على تنمية ثروته واستغلالها بدلا من حبسها عن التداول والحركة بكنزها مما يؤدي الى كساد الاعمال، وانتشار البطالة، وركود الاسواق وانكماش الحركة الاقتصادية، ومن ثم تتوجب العناية بهذا الموضوع، وتبرز اهميته ببيان جميع جوانبه ليكون المسلم على بينة من الامر وهو يؤدي زكاة احد الاصناف التي تجب فيها الزكاة.
وقد جاء البحث للرد على الكثير من التساؤلات والاستفسارات عن كيفية تزكية الاسهم والسندات، وهل تزكى الأوراق النقدية أم لا؟ وهل تعد نقداً قائما بذاته ام لا؟ وهل الورق النقدي يزكى زكاة الذهب والفضة ام هل يزكى زكاة عروض التجارة؟,, الى آخر ما يتصور من اسئلة حول هذا الموضوع.
ويحتوي موضوع البحث على مبحثين الاول حول زكاة الاسهم والسندات ويشمل تعريف السهم والسند، وسبب نشأة الاسهم والسندات، واهم الفروق بين السهم والسند، وكيف تزكى الاسهم والسندات، ثم تنبيه هام.
اما المبحث الثاني ففي الاوراق النقدية ويشمل: تعريف الاوراق النقدية، نشأتها ومراحل تطورها، وغطاء الاوراق النقدية، وانواعها وقيمتها، ثم زكاتها واقوال اهل العلم فيها وما يستلزمه من كل قول ونقده، مع ذكر القول الصحيح وسبب ترجيحه، وانتهى بخلاصة بحثه التي تضمنت نص مضمون قرار هيئة كبار العلماء بالمملكة رقم (10) لسنة 1393ه وما جاء في بنوده بشأن الاوراق النقدية.
الأسهم والسندات
في المبحث الاول اوضح الشيخ السدلان ان عصرنا عرف لونا من رأس المال، استحدثه التطور الصناعي والتجاري في العالم وهو ما عرف باسم (الأسهم والسندات) وهما من الاوراق المالية التي تقوم عليها المعاملات التجارية في اسواق خاصة بها تسمى (بورصات الاوراق المالية).
وتضمن المبحث تعريفا للسهم الذي هو صك يمثل حصة من حصص رأس المال المطلوب للمساهمة تخول لصاحبها الحق في الحصول على ما يخصه من ارباح عند اقتسام الممتلكات، او تحمل ما يخصه من الخسارة ان كانت.
كما اورد تعريفا للسند بانه (جزء من قرض طويل الاجل تدفع عليه فائدة ثابتة في ميعاد معين وترد قيمته للمقرض في ميعاد يتفق عليه) مشيرا الى ان الفائدة الثابتة امر محرم شرعا لانها ربا وبذلك يتضح الفرق بين السهم والسند الذي يعتبر حامله دائنا وليس بشريك وحصته مضمونة سواء ربحت الشركة ام خسرت.
ثم تطرق فضيلته الى كيفية تزكية الاسهم والسندات حيث اوضح ان كلا من السهم والسند له قيمة اسمية وهي قيمته المقدرة عند اصداره، وقيمة سوقية تحدد في سوق الاوراق المالية، وكل منهما قابل للتعامل والتداول بين الافراد، كسائر السلع، وان بيع الاسهم وشراءها واصدارها والتعامل بها حلال لا حرج فيه، مالم يكن عمل الشركة التي تكونت من مجموع الاسهم مشتملا على محظور، كصناعة الخمر وبيعها والتجارة فيها، او كانت تتعامل بالفوائد الربوية اقراضا واستقراضا، او نحو ذلك.
اما السندات فشأنها غير الاسهم لاشتمالها على الفوائد الربوية المحرمة، ولكنها مع ذلك رأس مال مملوك لصاحبه كالاسهم.
وبعد بحث ماكتبه العلماء المعاصرون في تزكية الاسهم والسندات ابان البحث مدار وجود الزكاة في اسهم الشركات كون الشركة تمارس عملا تجاريا سواء اكانت معه صناعة ام لا واخراج الزكاة من هذه الشركات يكون بان تقدر الاسهم بقيمتها الحالية، ثم تحسم قيمة المباني والآلات والادوات المملوكة لهذه الشركات، ويحسم من قيمة السهم ما يقابل ذلك، وتجب الزكاة في الباقي، وقد اعفى هذا الاتجاه اسهم الشركات الصناعية التي لا تمارس اعمالا تجارية وأوجب الزكاة في اسهم الشركات التي تمارس اعمالا تجارية.
وتعامل الشركات التجارية - التي معظم رأس مالها في منقولات يتاجر فيها، ولا يبقى عينها - معاملة المحلات التجارية اذا كانت ملكا للافراد، بان تؤخذ الزكاة من اسهمها على النحو التالي:
أ - ان تقوم الاسهم في السوق وتعرف قيمتها.
ب - ان يضاف الربح الى قيمة الاسهم.
ج - تؤخذ الزكاة ربع العشر (2,5%) بعد طرح قيمة الاثاث الثابت من الاسهم، كما في عروض التجارة، فالزكاة في عروض التجارة في رأس المال المتداول المتحرك.
والسندات على هذا الاتجاه تجب الزكاة فيها بشرطين:
أ - ان ينتهي اجلها ويملكها صاحبها.
ب - ان يمضي على ملكيتها عام او اكثر.
ذلك ان جمهور الفقهاء يقولون بوجوب تزكيتها كل عام، لان الدين المرجو بمنزلة ما في يده، وهو اختيار ابي عبيد وغيره.
وفي هذا الصدد ينبه الشيخ السدلان انه يجب ألا نغفل امراً هاماً وهو: ان بعض الشركات والمؤسسات قد تلجأ الى شراء الاوراق المالية من اسهم وسندات رغبة في استغلالها كأصل متداول، او اصل ثابت.
ونظرا لاختلاف المعاملة عند فرض الزكاة على الاصل المتداول، مع حسم قيمة الاصل الثابت من وعاء الزكاة ينبغي التمييز بين النوعين فيما يلي:
1 - الاسهم والسندات اصل متداول: اذا تم شراؤها بقصد اعادة بيعها مرة ثانية - كالبضاعة تماما - وتحقيق الربح من عمليات فروق اسعار البيع والشراء وفي هذه الحالة تعد الاوراق المالية بمثابة عروض التجارة، وتزكى قيمتها السوقية مع ربحها في نهاية العام.
2 - الاسهم والسندات اصل ثابت: اذا تم شراؤها اصلا بقصد الحصول على ربحها فقط، مع إيقائها بالشركة سنوات طويلة، فمثلا قد تشتري شركة قديمة قائمة اسهما في تأسيس شركة جديدة، في هذه الحالة تعد قيمة الاسهم المشتراة في الشركة الجديدة بمثابة اصل ثابت كالآلات والمعدات، وتحسم من وعاء الزكاة,يضاف الى ذلك ان ارباح الاسهم الجديدة في تأسيس شركات اخرى تحسم من ارباح الشركة القديمة عند تحديد وعاء الزكاة في ذات السنة، حتى لا تزدوج الزكاة على المال الواحد، في السنة الواحدة.
وبهذا يظهر ان ما كان من الاسهم والسندات ذات اصل متداول فليس محلا للخلاف المتقدم الذي مر ذكره.
وانما محل الخلاف فقط هو الثاني، وهو الاسهم والسندات ذات الاصل الثابت الذي لم يوضع للتداول، وانما وضع لقصد تأسيس الشركة او احداث شركة جديدة, وهذا النوع هو الذي يدخل تحت الخلاف في انه هل يزكى الربح مع الاصل، او تكون الاسهم والسندات وعاء للزكاة ويزكى الربح فقط؟
زكاة الأوراق النقدية
وفي المبحث الثاني تناول الشيخ السدلان الاوراق النقدية من حيث التعريف والنشأة، ومراحل تطورها وانواعها وقيمتها، مبينا ان استعمال الورق النقدي او النقود الورقية انتشر وعم جميع الدول الحديثة نظرا لاتساع المعاملات الداخلية والخارجية وعدم كفاية النقود المعدنية وحدها لتلبية ما تتطلبه الحركة الاقتصادية.
كما اشار الى ان الاوراق النقدية لم تكن معروفة لدى قدماء فقهاء الاسلام ولا في البلدان المجاورة في العصور الاولى للاسلام، لذا لم يكن لعلماء السلف فيها حكم.
ثم استعرض فضيلته الاقوال الشرعية التي قيلت عن حقيقة الاوراق النقدية مبينا وجهة نظر فقهاء العصر فيها، ومجمل القول - كما يقول الشيخ السدلان ان الاوراق النقدية تحصل من وجهة نظر الفقهاء فيها اربعة اقوال: انها سندات ديون على جهة اصدارها، والثاني: انها عرض من عروض التجارة، اما الثالث: فانها كالفلوس (العملات المعدنية) في طروء الثمنية عليها، والقول الرابع: انها بدل عما تفرعت عنه النقدين، الذهب والفضة.
ثم ادلى فضيلته برأيه فيما ظهر له - والله اعلم - انه اقرب هذه الاقوال الى الصحة، وارفقها بالدليل واعتبار الاحكام المتعلقة بالاوراق النقدية من حيث التعامل والزكاة وغير ذلك هو (القول الرابع): وهو ان الاوراق النقدية قائمة في الثمنية مقام ما تفرعت عنه، وبدل عما حلت من عملات الذهب والفضة، وما كان منها متفرعا عن الذهب فله حكم الذهب، وما كان منها متفرعا عن الفضة فله حكم الفضة، والامور الشرعية بمقاصدها ومعانيها لا بألفاظها ومبانيها، وانها اذا زالت عنها الثمنية اصبحت مجرد قصاصات ورق لا تساوي بعد ابطالها شيئاً مما كانت تساويه قبل ابطالها اذن فلها حكم النقدين الذهب والفضة مطلقا، لان ما يثبت للمبدل عنه يثبت للبدل.
ثم قال فضيلته: وقد اعتبرت هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية هذا القول، ووافق عليه اكثرية الاعضاء، في مضمون قرارها رقم (10) وتاريخ 16/4/1393ه في موضوع الاوراق النقدية.
وكذلك اعتبره مجلس المجمع الفقهي الاسلامي في دورته الخامسة المنعقدة في مقر رابطة العالم الاسلامية بمكة المكرمة في ربيع الثاني سنة 1402ه وجاءت القرارات الآتية موافقة لهذا القول، ومبينة عليه.
وهاك البيان.
ان العملة الورقية قد اصحبت ثمنا، وقامت مقام الذهب والفضة في التعامل بها وتمولها وتداولها وحصول الثقة بها كوسيط للتداول بين الافراد, لهذا فان الورق النقدي نقد قائم بذاته له حكم النقدين من الذهب والفضة فتجب الزكاة فيها اذا بلغت قيمتها او في النصابين من ذهب او فضة، او كانت تكمل النصاب مع غيرها من الاثمان والعروض المعدة للتجارة, وكذلك يجري الربا عليها بنوعية فضلا ونسئا، كما يجري ذلك في النقدين الذهب والفضة تماما، وتأخذ الاوراق النقدية احكام النقود في كل الالتزامات التي تفرضها الشريعة فيها،كما يعتبر الورق النقدي اجناسا مختلفة تتعدد بتعدد جهات الاصدار في البلدان المختلفة، بمعنى ان الورق السعودي جنس، والورق الامريكي جنس، وهكذا كل عملة ورقية جنس مستقل بذاته، ولا يجوز بيع الورق النقدي بعضه ببعض او بغيره من الاجناس النقدية الاخرى من ذهب او فضة او غيرهما نسيئة مطلقا، متفاضلا بدون تقابض, ولا يجوز - ايضا - بيع الجنس الواحد من العملة الورقية بعضه ببعض متفاضلا، سواء كان نسيئة او يدا بيد، ويجوز بيع بعضه ببعض من غير جنسه مطلقا اذا كان ذلك يدا بيد,ويجوز جعل الاوراق النقدية رأس مال في بيع السلم والشركات, وهكذا جاء كتاب الشيخ السدلان كما قال عنه في مقدمته انه على الرغم من ان كثيرا من العلماء المعاصرين قد كتبوا في هذا الموضوع وعنيت به الكتب والبحوث المتخصصة في زكاة الاموال الا انه استطاع لم شتات الموضوع واختصاره بصورة جعلته في متناول الجميع.
|
|
|