Friday 16th July, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الجمعة 3 ربيع الثاني


وضع اليد اليمنى على الشمال في الصلاة
الشيخ/ إبراهيم بن محمد الضبيعي

اذا كان يجمل بالمرء ان يتحلى بالادب لمقابلة الذوات المهمة والشخصيات البارزة من الخلق فان المثول بين يدي الخالق احق واوجب واليق بهذا الادب، ولا يخفى ان الصلاة لها آداب حسية وآداب معنوية وان وضع اليد اليمنى على الشمال يدل على الخشوع في الصلاة وهو من الادب والتجمل بين يدي الله عز وجل بدليل ان النبي صلى الله عليه وسلم شاهد رجلا كثير الحركة في الصلاة فقال: (لو خشع قلب هذا لخشعت جوارحه) ولما كان وضع اليد اليمنى على الشمال سنة فعلها النبي صلى الله عليه وسلم واصحابه فان من مستحبات الصلاة وفضائل الاعمال فيها ان توضع اليد اليمنى على اليد اليسرى في الصلاة بعد تكبيرة الاحرام لحديث وائل بن حجر رضي الله عنه قال: (رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم رفع يديه حين دخل في الصلاة وكبّر ثم التحف بثوبه، ثم وضع يده اليمنى على كفه اليسرى والرسغ والساعد) رواه مسلم وابو داود والامام احمد في مسنده ولما ورد عن ابي هريرة رضي الله عنه قال: (وضع الكف على الكف في الصلاة من السنة) وتظهر الحكمة والله اعلم في وضع اليدين على هذه الكيفية لانه ابعث على الخشوع وابعد عن العبث، وفيه اظهار للتذلل والخضوع بين يدي ذي العزة والجلال ثم اختلف الفقهاء هل توضع اليدان على الصدر او فوق السرة او تحت السرة وهل يكفي وضع الكف اليمنى على الكف اليسرى ام لابد من القبض وسبب الخلاف انه لم يرد نص عن النبي صلى الله عليه وسلم في كيفية وضع اليدين، وكل الذي ورد آثار متضاربة فورد عن علي رضي الله عنه أنه قال: (السنة وضع الكفّ على الكفّ في الصلاة تحت السرة) يؤيده ما ورد عن ابي هريرة رضي الله عنه انه قال: (اخذ الاكف على الاكف في الصلاة تحت السرة) بينما ورد عن طاؤوس قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يضع يده اليمنى على يده اليسرى ثم يشدّ بينهما على صدره وهو في الصلاة) اخرجه ابو داود والبيهقي وهناك اثر يفيد ان وضع اليدين فوق السرة وتحت الصدر، كل هذه الاثار ما تخلو من ضعف ويستفاد من هذه الاثار ان رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يلتزم بوضع معين بدليل ان كل صحابي تحدث بما رأى فكان كل يذهب الى ما ترجح لديه وهذا من سعة رحمة الله بعباده وعليه فان الامر واسع ولله الحمد، فمن وضعهما تحت السرة فقد اصاب ومن وضعهما فوق السرة فقد اصاب، ومن وضعهما على الصدر فقد اصاب، وكما اختلفوا في مكان وضع اليدين فقد اختلفوا في كيفية وضع اليد اليمنى على اليسرى فبالاضافة الى ما سبق من الاثار فقد ورد عن سهل بن سعيد رضي الله عنه قال: (كان الناس يؤمرون أن يضع الرجل اليد اليمنى على ذراعه اليسرى في الصلاة) رواه مالك فذهب الامام احمد والشافعي الى وضع يد اليمنى على كف اليسرى او ما يقاربه، واما الاحناف فيرون وضع باطن الكفّ اليمنى على ظاهر كف اليسرى، والحنفية يوافقون الحنابلة في وضعها تحت السرة، وقال المالكية يندب ارسال اليدين في الصلاة بوقار ويجوز قبض اليدين على الصدر في صلاة النفل لجواز الاعتماد فيه بلا ضرورة، ويكره القبض في صلاة الفرض لما فيه من الاعتماد، وتوسع الخلاف بين الفقهاء في هذه المسألة حتى فرّقوا بين وضع الكفين قبل الركوع وبعده فقال بعضهم يقبض الكف اليسرى باليد اليمنى بعد الركوع مع انه لم يرد فيه من الاحاديث والآثار ما يشير إلى هذا التفريق، والحكم الوارد في الأحاديث عام لما قبل الركوع وبعده قال الشيخ عبدالله البسام: واسرف الشيخ ناصر الدين الالباني فجعل قبض اليدين ووضعهما على الصدر بعد الركوع (بدعة ضلالة) والمسألة فيها للاجتهاد مساغ ولذا ذهب الامام احمد الى التخيير بين فعله وتركه والتخيير راجع الى ما وصل اليه فهم المجتهد واجتهاده والله اعلم,, توضيح الاحكام ج 2 ص 79.
رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
أفاق اسلامية
لقاء
تقارير
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
شرفات
العالم اليوم
تراث الجزيرة
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved