Friday 16th July, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الجمعة 3 ربيع الثاني


(الجزيرة) تبحث وسائل الارتقاء بأساليب الدعوة في مواجهة التحديات المعاصرة

* كتب - المحرر
مع ما يشهده العالم المعاصر من تقدم وتطور هائل في وسائل الاتصال استطاع اعداء الاسلام استغلال هذه الوسائل في محاولاتهم لتشويه صورة الاسلام السمحة ونعته بالعنف والارهاب مما يستلزم معه ضرورة تضافر الجهود الاسلامية للارتقاء بالدعوة واساليبها وادواتها في مواجهة احداث العصر وتحدياته ومستجداته المتلاحقة, (الجزيرة) التقت اثنين من المفكرين الاسلاميين لعرض افكارهما ورؤيتهما حول واقع الدعوة في العصر الحديث وكيفية تحقيق الارتقاء بوسائلها في مواجهة التحديات.
تحديث وسائل الدعوة
يقول الدكتور حسنين محمد ربيع الامين العام لاتحاد المؤرخين العرب بالقاهرة: ان المتغيرات التي صاحبت تقدم التكنولوجيا ووفرت المعلومات وسهولة وسائل الاتصال ادت الى تحديات ومستجدات متلاحقة فتقدم التكنولوجيا جعل حياة الانسان المعيشية أيسر مما كانت عليه من قبل ووفرة المعلومات جعلت المعلومات تتراكم وتتزايد بمعدل كبير وسريع بمعنى ان المعلومات التي سيعرفها الانسان في السنوات العشر القادمة ستكون اضعاف ما تعلمه الانسان في الخمسين سنة الماضية.
واضاف قائلا: كما ان سهولة وسائل الاتصال جعلت المجتمع الانساني كله يشبه قرية صغيرة بحيث يعلم الجميع بالحدث في لحظة حدوثه ونحن لا نعرف ما تخبئه لنا الايام فعلم ذلك عند الله سبحانه وتعالى وفي ضوء هذه المتغيرات لابد من الارتقاء بالدعوة واساليبها وادواتها.
واسترسل الدكتور بيع حديثه موضحا انه يمكن تحقيق هذا الارتقاء بوسائل كثيرة منها على سبيل المثال الاهتمام بالدعاة وتعليمهم اللغات الاجنبية ليس فقط الانجليزية والفرنسية والالمانية بل يجب اعداد دعاة يتحدثون بطلاقة اللغة اليابانية واللغة الصينية وغيرهما من اللغات لنشر الدعوة في تلك البلاد التي تتحدث بهذه اللغات.
واردف بقوله: كما يمكن استخدام جميع الوسائل المقروءة والمسموعة والمرئية في الدعوة ونشر تلك الادوات والوسائل في جميع انحاء المعمورة وكذلك استخدام وسائل التقنية الحديثة في الدعوة مثل: الميكروفيش والميكروفيلم والاقراص المليزرة و)CD RUM(.
ثم قال الامين العام لاتحاد المؤرخين العرب: ايضا يمكن استخدام شبكة الانترنت العالمية في بث آراء الدعاة بالنسبة لمشكلات المجتمعات المعاصرة وموقف الاسلام من الآراء والافكار الحديثة بحيث تكون عملية البث مستمرة ومتطورة تبعا للمتغيرات السريعة التي حولنا.
واختتم الدكتور حسنين ربيع حديثه بالتركيز على اهمية وضرورة استخدام الوسائل والادوات السابق ذكرها للرد على محاولات اعداء الاسلام لتشويه صورته السمحة ونعته بالعنف والارهاب وذلك عن طريق ابراز وتعظيم الصورة الحقيقية للاسلام وخصوصا بعده عن التعصب وحثه على مكارم الاخلاق والقيم العليا والرحمة والتماسك والبناء النسقي في المجتمع الاسلامي ودور الحضارة الاسلامية وفضلها على الحضارة الاوروبية والتكافل الاسري.
استشراف آفاق المستقبل
كما تحدث الدكتور عبدالرحمن الماحي رئيس جامعة الملك فيصل في تشاد فقال: ان الطموح والرغبة في جعل مستقبل الامة الاسلامية خيرا من حاضرها لن يكون لهما معنى ما دام لم يقترنا بجهد دعوي مخلص رصين يستشرف آفاق مستقبل الامة الاسلامية وجعله مستجيبا لآمال الشعوب في تحقيق نهضة حضارية شاملة تكون دعامة للوحدة الاسلامية والاستقرار والامن والسلام في كافة انحاء العالم في القرن الحادي والعشرين.
واوضح د, الماحي ان الدعوة الى الاسلام تقوم على عناصر ليس فيها اعتداء على احد ولا تعصب ضد احد,, انها تقوم على مبادىء كلها تتصل بالاخلاق والفضيلة والتسامح فهي شعور بالاخوة بين المسلمين يتحقق فيها قول الله سبحانه وتعالى: (إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون) وقوله تعالى: (ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم).
وقول الرسول محمد - صلى الله عليه وسلم - : (ترى المؤمنين في تراحمهم وتوادهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الاعضاء بالسهر والحمى).
ثم قال د, الماحي: والعمل الدعوي المنبثق من تعاليم الكتاب والسنة يعد توطيدا لوشائج التعاضد والتآزر بين الشعوب وسعيا للرقي والنهوض بالمجتمع الاسلامي لمواجهة تحديات العصر المتلاحقة ومقتضيات الحياة اليومية ودرءا للمفاسد والتشويهات التي يتعمدها اعداء الاسلام والمسلمين في كل زمان ومكان.
وابان رئيس الجامعة التشادية ان المسلمين معنيون بالصلاح والاصلاح والارتقاء الى فهم تعاليم الاسلام وتطبيقها في معترك الحياة ومن ثم تقع على عاتقهم مهمة الدعوة والارشاد والعمل الجاد المتواصل ضد التحديات والبدع والخرافات ليضمنوا السير في طريق الحق والوحدة والسلام للبشرية جمعاء مصداقا لقول الله سبحانه وتعالى: (كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو آمن اهل الكتاب لكان خيرا لهم).
خطة ومنهج مدروس
ويرى الدكتور الماحي ان خير ما نواجه به احداث العصر وتحدياته ومستجداته المتلاحقة يجب ان يكون من خلال وضع خطة واضحة ومنهج مدروس بالوسائل والامكانات المادية والمعنوية لحماية العقيدة الاسلامية وتعاليم من التشويش ويجب ايضا الاكثار من انشاء المدارس والمعاهد والمراكز والجامعات ونشرها في البلاد التي لا تتوفر فيها مع الاهتمام بالمناطق والارياف النائية ونشر الوعي الاسلامي فيها والتركيز عليها لانها الارضية الصالحة لنشاطات المنصرين في افريقيا وآسيا.
واكد د, الماحي في نفس السياق - على اهمية اعداد دعاة من ابناء المناطق الافريقية والاسيوية ونشرهم من اجل القيام بالتوعية الاسلامية وذلك لانهم اعرف الناس بالسكان وبقضاياهم المختلفة والاهتمام بالبدو الرحل وانشاء مدارس تنتقل معهم من مكان لآخر كيلا يكونوا فريسة للتنصير.
ويواصل رئيس الجامعة عرض مقترحاته لتطوير الدعوة فيقول: ويجب ايضا مساعدة المؤسسات الاسلامية الوطنية العاملة في مجال التعليم والدعوة الاسلامية وتزويدها بكل ما يساعدها على القيام بمهمتها في مجال التوجيه والارشاد ووحدة الصف الاسلامي مع الاهتمام بالتعليم الفني والتكوين المهني وانشاء المشاريع التنموية الزراعية والاقتصادية والصناعية والقيام بالخدمات الاجتماعية والصحية,, وادخال ذلك في المناهج الدراسية للدعاة كذلك يلزم تدريب هؤلاء الدعاة على الاستفادة من وسائل الاعلام المقروءة والمسموعة والمرئية وكيفية استغلالها في الدعوة والارشاد وتوطيد اواصر الاخوة بين المسلمين ومواجهة التحديات بالتي هي احسن.
واختتم الدكتور عبدالرحمن الماحي حديثه مشددا على اهمية تنسيق جهود المنظمات والجمعيات الخيرية الدعوية للارتقاء بالدعوة في المناطق التي تعمل فيها بصرف النظر عن الدول التي تمولها,, وذلك لاشعار الدعاة بوحدة الهدف رغم اختلاف الوسائل والمصادر.
رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
أفاق اسلامية
لقاء
تقارير
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
شرفات
العالم اليوم
تراث الجزيرة
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved