Friday 16th July, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الجمعة 3 ربيع الثاني


رياض الفكر
الفهم الخاطىء!!
سلمان بن محمد العُمري

من الأمور التي تصادفنا في حياتنا اليومية، وقد تتكرر مع أي انسان، وبدرجات متفاوتة (ما يسمى الفهم الخاطىء) تلك الأحداث التي قد تؤدي للقيام بأفعال، او اتخاذ قرارات قد لا تكون حكيمة، بل قد يكون لها انعكاسات سلبية - لا سمح الله - ولعلنا في هذه السطور نسلط الضوء على هذا الموضوع لنتبين حقيقته وابعاده واساليب علاجه.
الفهم الخاطىء هو تصور عند انسان ما ,, لقضية ما,, بشكل يجانب الحقيقة، أو انه استيعاب ناقص ومغلوط لأمر ما، والانسان بطبعه يأخذ الامور، ويحللها، ويدرسها بعقله، ويتصرف تبعا لذلك، وعندما يكون الفهم المبدئي بعيدا عن الصواب فان كل ما يبنى عليه معرض للانهيار، وبالتالي لحدوث اخطاء وردود افعال قد لا يتصورها الانسان.
الفهم الخاطىء قد يحدث عند اي منا ، فالصغير قد يفهم كلمة والده تأنيبا وتوبيخا، والزوجة قد تفهم تصرف زوجها عملا غير لائق ولا مقبول، والتلميذ قد يرى في كلمات استاذه ما لا يروق له، والموظف قد يفهم سلوك مديره على شكل غير صحيح، وبنفس الوقت قد يحدث العكس بحيث لا يفهم الاب معنى تصرفات ابنائه، ويأخذ الامور، ويقلبها على وجه غير صحيح، وقد تفهم ادارة مؤسسة ما,, الاعمال التي تجري فيها بشكل غير واقعي وغير منطقي، وقد يقوم مدير ما,, بايذاء احد موظفيه بدون ذنب ارتكبه، وقد تكون الامور اكبر من ذلك، واخطر، بحيث تسيء الدول فهم مواقف بعضها، وقد تنجم من جراء ذلك حروب وكوارث.
ان حالة الفهم الخاطىء قد تجر الشخص، أو المنشأة أو البلد، أو المجتمع لحالات هم في غنى عنها، او انها تدخلهم في اوهام وتخيلات ليست واقعية، يتخذ الشخص قرارات خاطئة نتيجة للفهم الخاطىء لآخرين.
وبما ان هذه الحالة قد تحدث مع اي انسان فان على الشخص ان يحاول فهم الاخرين قبل اتخاذ اي قرار، وان يفكر بروية وحكمة، ويأخذ الامور على حقيقتها ما امكن، ويسمع الرأي والرأي الآخر كما يقال، ويحرص على ان يستمع الى جميع الآراء على اختلاف تباينها في المشكلة او الموضوع المعروض، ويستمع للاطراف كلها، عسى ان يجد الحل الامثل المبني على الحقيقة.
وتزيد اهمية ذلك عندما يكون الانسان في موقع المسؤولية، وقراراته ينبني عليها احداث كبيرة، وتتعلق بموضوعات مهمة فهنا المسؤولية تتضاعف ، ويتأكد التأني، والحكمة، وهذا ينطبق - على وجه الخصوص - عند الذين تتعلق مصالح الناس بأيديهم، وهؤلاء عليهم اتخاذ منتهى الموضوعية عند اتخاذهم بعض القرارات، او تأدية بعض الاعمال.
وان لنا في ديننا الحنيف ما يحفظنا على الطريق المستقيم، ويجعل قراراتنا بمنتهى العدل والواقعية ولنتذكر على الدوام قول الحق - عز وجل -: (ان بعض الظن إثم)، وقوله - صلى الله عليه وسلم -: (كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته) هذا الحديث الشريف جعل المسؤولية عامة لكل شخص بالغ مكلف، فالأب مسؤول عن تربية أولاده والأم مسؤولة عن بيتها واولادها، والموظف مسؤول عن عمله والحاكم مسؤول عن رعيته والحكمة تقول ان في التأني السلامة وفي العجلة الندامة.
أسأل الله ان يعين الجميع على اداء مسؤولياتهم على بصيرة من امرهم انه ولي ذلك والقادر عليه.
رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
أفاق اسلامية
لقاء
تقارير
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
شرفات
العالم اليوم
تراث الجزيرة
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved