يوم وقع الاختيار على الجزائر لاحتضان القمة الافريقية ثارت الشكوك حول قدرة هذا البلد المثخن بالجروح المحاصر بالارهاب الداخلي والصراع السياسي على ان ينجح في استضافة مؤتمر يحضره اكثر من خمسين وفداً بينهم العديد من رؤساء الدول ورؤساء الحكومات الذين يحرصون على امنهم الشخصي قبل كل شيء فكيف يجازفون بالحضور الى بلد يعاني من التفجيرات والاعمال الارهابية ولذلك كانت هناك شكوك جدية في امكانية عقد المؤتمر في الجزائر.
وظلت هذه الشكوك قائمة وحقيقية بل ومبررة حتى تم انتخاب عبد العزيز بوتفليقة الذي - بوقت قصير - اعاد ثقة المجتمع الدولي وبالذات الأفارقة بالجزائر وبتواز مدهش تم تحقيق العديد من اتفاقيات الوفاق الوطني بين ابناء الوطن الواحد، فشهد الجزائر ولأول مرة منذ اندلاع الفتنة اوقات هدنة حقيقية اتاحت للدولة والمعارضين الذين تورط بعضهم في مواجهة الدولة بالسلاح الى بناء جو من الثقة أخذت تتنامى حتى تم الوصول الى بدايات حقيقية لاعادة الهدوء وتم اقرار قانون العفو والتسامح الذي سيعيد نسبة كبيرة ممن خرجوا على الدولة الى الحياة السياسية واستبدال حوار السلاح,, بالكلمة.
كل هذا انعكس على النظرة الدولية وبالذات في الأفق الأفريقي للجزائر فشهدت القمة التي انعقدت على اراضيها اقبالاً كبيراً من قادة الدول وحضر اكثر من اربعين رئيس دولة وهو عدد كبير قلما شهدته مؤتمرات القمة الافريقية الاخرى كما تميزت اعمال القمة بالسلاسة وببحث قضايا ومواضيع تهم الافريقيين كثيراً.
والشيء المفيد لافريقيا والجزائر بالذات ان النتائج على الأقل في مجال اتخاذ القرارات انجاز اكثر من جيد ذكر بالقدرة الجزائرية على خدمة قضايا العالم الثالث,, وبقدرة رئيسها الحالي عبد العزيز بوتفليقة على تحقيق افضل النتائج لملفات الدول النامية.
نجاح قمة الجزائر نجاح آخر يضاف الى رصيد بناء الجزائر الجديدة في مواجهة الفتنة والعودة بقوة الى مكانتها الدولية التي غيبت عنها بسبب الانشغال بفتنة اراد الآخرون إلهاءها بها لتمرير مخططات الاستحواذ ليس بالجزائر فحسب بل بكل نظائرها من الافريقيين وغيرهم الذين لهم نصيب كبير في نجاح القمة الاخيرة.
الجزيرة