Friday 16th July, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الجمعة 3 ربيع الثاني


د, عبدالرحمن بخش يقلب أوراقه الطبية بين مكة ولندن والقاهرة وجدة
فتحت بطن المريض ووجدت ما لم أتوقعه,!؟
الأخطاء الطبية تتم دراستها وبحثها قبل تحميل الطبيب المسئولية كاملة
كان عدد الأطباء في المملكة محدوداً ,,, ومدرسة تحضير البعثات فتحت الباب أمام الدارسين,.

* لقاء: أحمد سعيد العُمري:
نلتقي اليوم وعبر أوراق الماضي بضيف أمضى حياته وافناها في خدمة الدين ثم المليك والوطن منذ عهد الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود - رحمه الله -.
** ضيفنا عاصر الماضي بشتى وسائله ومصاعبه ومشاقه تعلقه بالله سبحانه وتعالى حقق طموحه فأصبح طبيبا على الرغم مما تعرض له من ملابسات وظروف كادت ان تكون حاجزا ومانعا دون تحقيق أمنيته ولكنها العزيمة وقوة الإيمان التي جعلته قادرا على ان يجتاز مصاعب الحياة فكرس وقته وجهده حتى اصبح جراحا بارزا وعلى مستوى راق في مهنته.
كما أضحى من خيرة مَن خدم هذا الوطن بعلمه وعقله ووقته وجهده وكل ما يملك.
نعم من أجل الوطن اختار اشرف المهن - انها مهنة الطب - فماذا قال ضيفنا عن نفسه وماضيه وحاضره كطبيب جراح.
إنه الدكتور عبدالرحمن بخش الذي استقبلنا في المستشفى الذي يحمل اسمه فرحب بنا بروح الشباب والحيوية والنشاط.
فدعونا نقلّب معه اوراق 64 عاما من الكفاح من أجل طلب العلم حتى اصبح صاحب واحد من أكبر المستشفيات الخاصة في المملكة.
وقد بدأنا أولى اوراق ضيفنا بالتعريف بالبطاقة الشخصية:
الاسم: عبدالرحمن طه بخش.
من مواليد عام 1355 هجرية 1935 ميلادية.
متخرج من المدرسة الرحمانية الابتدائية بمكة المكرمة.
الثانوية من مدرسة تحضير البعثات بمكة المكرمة.
بكالوريوس الطب من كلية الطب بجامعة عين شمس بالقاهرة.
الدراسات العليا تخصص جراحة المسالك البولية من القاهرة ولندن.
متزوج ولي اربع بنات وولد واحد (الولد هو الرابع في الترتيب ويدرس الماجستير في ادارة المستشفيات في امريكا).
الطفولة
* ما هي أبرز ملامح طفولتك,؟
لم تتسم طفولتي بالشقاوة وإنما كنت شغوفا بقراءة القصص ومجلات الاطفال ولربما كنت من الاطفال القلائل الذين قرأوا كل قصص (ارسين لوبين),, وهذه الهواية لم تدع لي التفكير في مشاركة الاطفال الآخرين اللعب بالشارع.
وفي علاقتي بإخواني فإنه لم يكن لي معه مما يكون عادة بين الاخوة المتعاقبين من تنافس وتخالف سواء منهم الذي يكبرني مباشرة والذي يصغرني مباشرة.
وفي دراستي لا اجد أصدق من الشهادة التي منحت لي من قبل مدير المدرسة الابتدائية قبل حوالي 55 سنة وهي تشيد بتفوقي وبحسن السيرة والسلوك.
كنت متفوقا
* هل كنت تلميذا متفوقا حتى دخلت كلية الطب؟
- لقد اشرت في اجابتي السابقة إلى الشهادة التي حصلت عليها من مدير المدرسة التي تعبر عن مستواي الدراسي عندما كنت في الابتدائية اما في المرحلة الثانوية فقد يكفي ان اشير الى انني كنت السادس من بين المتخرجين على مستوى المملكة الذين كان عددهم عشرين طالبا تخرجوا جميعهم من مدرسة تحضير البعثات المدرسة الثانوية الحكومية الوحيدة في ذلك الوقت الى جانب مدرستي الفلاح الخاصتين في مكة المكرمة.
ولكيلا اغفل لأصحاب الفضل فضلهم فإنني اود ان اوضح هنا انه بصرف النظر عن تفوقي الدراسي فقد كان للمرحوم الدكتور عمر أسعد (طبيب البعثات السعودية بالقاهرة آنذاك) فضل تسجيل التحاقي بكلية طب جامعة (عين شمس) والتوسط في ذلك لدى الدكتور عبدالمحسن سليمان ذلك ان مجموعي والنسب التي حصلت عليها لم تكن تؤهلني الا لدخول كلية طب الاسكندرية.
ولكن توفيق الله سبحانه وتعالى هو الاساس قبل كل شيء.
مواقف صعبة
* ما أصعب موقف مر عليك كطبيب؟
- كثيرة هي المواقف الصعبة التي تمر بالطبيب ومنها:
- رؤية الاب مسلوب الارادة معلق الامل في الاطباء وهو واقف امام ابنه الشاب وهو في النفس الاخير والاطباء في حيرة لا يستطيعون بمقدرتهم البشرية عمل اي شيء، كما يحدث في حوادث الطرق والحوادث الاخرى والكوارث عموما.
- ما يواجهه الجراح من حيرة وحرج عند حدوث مضاعفات اثناء العملية كنزيف غير عادي او قطع شريان رئيسي او قنوات مرارية, ومثل هذا يحدث ليس فقط في مستشفيات المملكة وانما في اي مستشفى في العالم.
وإنني اتذكر بهذه المناسبة ما حدث لي شخصيا كجراح مسالك بولية عندما فتحت بطن مريضة وانا اتوقع ان هناك ورما في الجهاز البولي - حيث لم تكن هناك آنذاك وسائل تشخيصية متقدمة على نحو ما هي عليه الآن - فاتضح لي بعد فتح البطن ان الورم لم يكن غير كيس مبيض مما دعاني الى الاستعانة بأخصائي النساء والولادة - وكانت وقعة - ولكن الحمد لله ان كل شيء تم بتوفيق الله بنجاح.
- ومن المواقف الصعبة الاضطرار لإخبار صديق عزيز او زميل قديم او قريب حبيب بإصابته بمرض خطير كالسرطان او اية امراض خطيرة في الدم لم يكن يتوقعها.
هكذا تزوجت
* ما هي قصة زواجك,؟
- قصة زواجي لا تخلو من الطرافة, فقد كنت ادرس في القاهرة كما اشرت من قبل وكنت في السنة النهائية عندما قرر والدي -رحمه الله- بناء على رغبة اخي الاصغر (محمد) تزويجه وتحديد موعد عقد القران فكان ان طلبوا مني الحضور من القاهرة للمشاركة في الاحتفال، ولما لم يكن هناك اتصال تلفوني آنذاك وكانت الاتصالات تتم اما بالبريد او بالبرقيات فمن باب التلاطف مع الوالد -رحمه الله- كتبت له محتجا بأنني انا الأولى بالتقديم في هذا الامر ومع انني لم اكن جادا في احتجاجي هذا اذ إنني ما زلت ادرس إلا انني فوجئت عند حضوري بتقديم قائمة لي باسماء العوائل الذين لديهم بنات في سن الزواج وطلبوا مني الاختيار,, وعندما اخبرت والدي رحمة الله عليه برغبتي في رؤية من سوف اختارها للتعرف على اوصافها وملامحها الشخصية وطريقة تفكيرها اجبني بأن علي ان اصلي ركعتين قبلا وان أسأل الله ان يقدر لي الخير ثم اذا رغبت في رؤيتها بعد ذلك فيمكنني ان ارى إخوانها واهلها حيث إنها ستكون مشابهة لهم,, فعملت بنصيحة والدي وتوكلت على الله واخترت شريكة حياتي دون ان اراها,, ولم يخيب الله رجائي فيها اذ وجدت فيها الزوجة الصالحة (وخير متاع الدنيا المرأة الصالحة) ولعل الله استجاب دعائي فآتاني بها في الدينا حسنة والله ارجو كما اكرمني بحسنة الدنيا ان يكرمني بحسنة الآخرة وان يقيني عذاب النار (ربنا آتنا في الدينة حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار).
أنظم وقتي
* هل تنجح في توزيع الوقت بين عملك وبيتك,؟
- في بداية تشغيل المستشفى كان توزيع الوقت بين العمل والبيت يمثل صعوبة كبيرة بالنسبة لي ذلك انه في المراحل التأسيسية لأي مشروع وخاصة عندما يكون مشروعا حيويا كالمستشفى لا بد وان يكرس الانسان له معظم بل وكل وقته ولذلك كنت اقضي معظم وقتي في الاشتغال في شؤون المستشفى، وفي كثير من الاحيان كنت اضطر الى الاقتطاع من وقت راحتي كذلك,, ولكن بعد انتهاء المرحلة التأسيسية واستقرار الامور استطعت السيطرة على الوقت وتنظيمه الى درجة اخذ يحسدني عليها كثير من زملائي.
لم تتغير
* هل تغيرت الروابط الاسرية في عصرنا الحالي؟.
- الروابط الاسرية لا يمكن ان تتغير لا في عصرنا الحالي ولا في اي عصر آخر لأنها روابط أزلية,, ولكن الذي يتغير هو احساسنا بها ودرجة التزامنا الديني والاخلاقي، والعمل بما يمليه ديننا الحنيف من البر بالوالدين وصلة الرحم وما الى ذلك من اسباب المودة والتراحم والتعاطف بين افراد الاسرة, والحقيقة ان العمل بهذه المبادئ وترسمها إنما يعتمد في الدرجة الاولى على رب الاسرة ومدى اهتمامه بمتابعة من يقع تحت رعايته من حيث التزامهم بصلة الرحم والاحسان الى لاقرباء، خاصة في هذا العصر الذي تكالبت فيه عوامل القطيعة من ملهيات وفضائيات شغلت الشباب على الاقل.
النظرة تختلف
* أين تكمن جاذبية المرأة,؟
- في نظري ان الاجابة على مثل هذا السؤال تختلف باختلاف سن الناظر الى المرأة، فإذا كان الناظر من الشباب قد يجذبه في المرأة جمال وجهها، قوامها لون عيونها، لون شعرها الى غير ذلك من المظاهر الجمالية، اما اذا كان في سن الرجولة والكهولة فإن الذي يجذبه الاخلاق، نوعية الشخصية، الالتزام الديني ثم تأتي المظاهر الجمالية كجاذب تكميلي وأما بالنسبة لمن هم في سن الشيخوخة فسأخبرك عندما أصل الى سن الشيخوخة.
هؤلاء أستمع لهم
* من هو الصوت الذي يحلق بك في العنان؟
- التلبية في يوم عرفات ، التكبير والتهليل في صلاة العيدين,,, أئمة الحرمين في صلاة القيام في رمضان.
* من هو الشاعر الذي تفتح له اعماقك للغوص فيها,؟
- ليس لدي اطلاع كبير في الشعر وليس لي تعلق بشاعر معين ولكني احس بالسعادة عندما أسمع او أقرأ في الشعر الجاهلي اشعار المعلقات اشعار المديح بدون غلو في صفوة الخلق وسيد الاولين والآخرين، عليه صلوات الله وسلامه وعلى آله وصحبه اجمعين.
مستشفى باب شريف
* كيف كان الطب سابقا وكيف كان يتعالج الناس في السابق؟
- اعتقد ان من الضروري ان نحدد الفترة المقصودة واظنك تقصد الفترة التي سبقت النهضة الشاملة في المملكة بعد نهاية الحرب العالمية الثانية 1945م والبدء بابتعاث الطلبة للتخصص في جميع المجالات.
- في هذه الفترة كان عدد الاطباء العاملين في المملكة محدودا ومع عودة الطلاب المبتعثين الذين درسوا في جميع المجالات من طب وهندسة وجيولوجيا وتعليم وطيران الخ,, وما حملوه من افكار تواكب التقدم والتطور في العالم وبدعم من الدولة اخذت العناية الطبية في الارتقاء واصبح العلاج في تلك الفترة على نفس المستوى العالمي من ناحية العمليات والادوية باستثناء ان عدد الاسرة والمراكز كان بنسبة اقل الا ان هذه المراكز كانت تعمل بكفاءة عالية على الرغم من عدم توفر الماء والكهرباء بالصورة المتوفرة حاليا وذكريات الاطباء عن مستشفى باب شريف في جدة تستحق ان تدون في كتاب.
الطب الشعبي
* هل تؤيد الطب الشعبي وما رأيك فيمن اتخذه مهنة له,؟
- الطب الشعبي موجود منذ القدم وعند جميع الشعوب وكثير من الادوية المستخلصة من النباتات ذات مفعول جيد ومعروف سواء في علاج الامراض الجلدية او بعض المهدئات او علاج حصى الكلى والمثانة.
وقد تم تحضير كثير من الادوية من نباتات او اعشاب معروفة مثل الصبار او الثوم او جذور الجنسنغ، وهناك بعض المصانع في اوروبا والصين وكوريا ومصر متخصصة بتحضير ادوية نباتية وقد سمعنا اخيرا ان بعض المصانع في سوريا ولبنان وفرنسا بدأت بتحضير أدوية من الاعشاب يقال: إنها تعادل مفعول الفياغرا ولا يوجد بها آثار جانبية.
اما رأيي في من اتخذ مهنة العلاج بالطب الشعبي او ما يسمى احيانا الطب الموازي (سواء كان ما يسمى الوخز بالابر الصينية او العلاج بالمستحضرات النباتية - الاعشاب) او العلاج بالماء او الينابيع المعدنية او العلاج بالرنين الحيوي Bioresonace - عليه الالتزام بمعرفة حدود امكانات مهنته وان يكون واضحا مع المريض بمدى نجاح ونتائج الادوية او طريقة العلاج وان يتجنب المبالغة في النتائج او ينسب لها ما تعجز عنه أساليب الطب التقليدية كما حدث في بعض البلدان الاوروبية حيث ادعى البعض ان هناك بعض الادوية المستخرجة من الخلايا التي تشفي من السرطان او تعيد الشباب، وعند التدقيق بمفعولها ونتائجها فشلت في اثبات صحة ادعائها.
سرية المريض
* هل سبق ان قام احد من حكام او رؤساء الدول بزيارة للمستشفى لغرض العلاج او الزيارة,؟
نعم قام اكثر من رئيس دولة وكبار المسئولين بزيارة المستشفى للعلاج والزيارة ولا اود ان اذكر اسماء اذ من حق المريض الذي يتعالج في المستشفى ان يحافظ المستشفى على السرية والكتمان وعدم ذكر الاسم او المريض او استغلال ذلك دعائيا، كما اود ان انوه بظاهرة تدل على طيبة وعفوية شعبنا في المملكة وهي قيام كبار المسئولين بزيارة المرضى في المستشفيات دون اشعار ادارة المستشفى او الحضور في موكب رسمي.
مسئولية عظيمة
* نسمع عن الاخطاء الطبية التي قد يؤدي بعضها الى الوفاة ما تعليقكم على ذلك وما الرد على مثل هذه الاخطاء,؟
- إن هدف الطبيب في تأدية عمله هو ان يخفف آلام المريض ويقدم له الرعاية والعون ومن اختار مهنة الطب فقد تحمل مسؤولية كبيرة امام الله بأن يقوم بعمله على اكمل وجه وان يعمل على المحافظة على الحياة التي وهبها الله عز وجل وان يساعد المرضى وخصوصا المصابين بأمراض مزمنة على الحياة بكرامة والخطأ من طبيعة البشر وقد تحدث اخطاء من قبل بعض الاطباء حين لا يلتزمون بالنظام والتعليمات والاخلاق الطبية وفي العادة تتم دراسة أي شكوى من وزارة الصحة بوجود لجنة بها خبراء وتتم دراسة الحالة واتخاذ القرار بشأنها سواء بتحميل المسئولية للطبيب او بتبرئته مما نسب اليه.

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
أفاق اسلامية
لقاء
تقارير
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
شرفات
العالم اليوم
تراث الجزيرة
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved