* القاهرة - مكتب الجزيرة - ريم الحسيني
تبدو اهم نتائج اجتماعات المعارضة السودانية في القاهرة هي تتويج الحل السلمي على رأس الخيارات المطروحة لحل ازمة الحكم في السودان، حيث ناقش المعارضون السودانيون في اجتماع هيئة القيادة بالقاهرة الذي استمر ثلاثة ايام واختتم يوم الثلاثاء المبادرة المصرية المطروحة لرأب الصدع بين الحكومة والمعارضة في السودان وانتهوا الى قرار عقد مؤتمر للمصالحة في القاهرة وذلك بعد ان كان المعارضون قد انجزوا خطاباً اكثر تشدداً في اجتماعهم في اسمرا الشهر الماضي ضمنوه الخيار العسكري والانتفاضة الشعبية.
وتكمن الاسباب الرئيسية في دفع الاطراف الى جسر الحل السلمي في فشل كل من الحكومة والمعارضة في تحقيق برنامجهما حيث فشلت الانقاذ في الخرطوم في تنفيذ وعودها التي قطعتها للشعب السوداني صبيحة 30 يونيو من انهاء الحرب في الجنوب وتحقيق التقدم الاقتصادي وانهاء الفوضى السياسية فطبقاً لغازي صلاح الدين الناطق الرسمي باسم الحكومة ووزير الاعلام فيها وجد ان الانقاذ قد نجحت على حساب رفاهية المواطن وهو نجاح نحسبه فشلاً اذا ما دفع فاتورته الشعب السوداني ليس على حساب رفاهيته ولكن خصما من فرص متطلبات الحد الادنى للمعيشة اليومية.
وعلى المستوى السياسي فشلت الحكومة السودانية في فض الاحزاب الطائفية التي اعتبرتها مسؤولة عن عدم الاستقرار السياسي في السودان ما بعد الاستقلال حيث تسعى الحكومة اليوم للحوار مع الاحزاب ذات القواعد الجماهيرية طبقاً لغازي صلاح الدين ايضاً.
اما على صعيد المعارضة فان فشلها على مدى عشر سنوات في اقصاء العسكر اصحاب الانقلاب العسكري ضد حكمها الديمقراطي هو العنوان الكبير الذي تندرج تحته بعض النجاحات منها محاصرة النظام وعزله دولياً الا ان تكوين التجمع ككيان جامع للاحزاب يضبط ايقاعه خصوصاً على جسر الاتصال بالداخل.
على ان الظروف الدولية والاقليمية تبقى اهم العناصر للدفع نحو الحل السلمي حيث يمثل مشروع القرار المطروح حالياً في الكونجرس الامريكي التحرك الأخطر لتدويل القضية السودانية وذلك باقامة مناطق محظورة على الطيران الحكومي في جنوب السودان ويتبنى هذا المشروع 47 نائباً في مجلس الشيوخ والنواب الامريكيين وذلك في اعقاب زيارة قام بها ثلاثة من اعضاء الكونجرس الامريكي لجنوب السودان خلال شهر يونيو الماضي، وتمكن الموقعون على مشروع القرار وعلى رأسهم فرانك دولف صاحب قانون حماية الاقليات حول العالم والذي خاض حرباً ضد مصر مؤخرا تحت مزاعم اضطهاد الاقليات حيث استطاع دولف تمرير المشروع من لجنة افريقيا في مجلس النواب الامريكي فيما تقدم السيناتور الجمهوري بروابناك بالمشروع ذاته الى لجنة فرعية بافريقيا في مجلس الشيوخ مراهنين على صدور مشروع القرار من المجلسين معاً بعد انتهاء عطلتيهما ويدين مشروع القرار حكومة الخرطوم باعتبارها تمارس حرب ابادة,, ويلقي على كاهلها مسؤولية الاسترقاق بين المدنيين وهو ما نفته للجزيرة مصادر رفيعة المستوى في الخارجية السودانية كما اشارت مصادر لصيقة الصلة بالجنوبيين ان ظاهرة الاسترقاق في السودان ترتبط بتخلف المجتمع السوداني وظروف تطوره.
المتغيرات الإقليمية في غير صالح المعارضة
اما على المستوى الاقليمي تبدو حرب القرن الافريقي قد قطعت الطريق امام وجود المعارضة السودانية المسلحة في اريتريا بالاضافة إلى الضغوط على الخرطوم في عدم استقرار اوضاع القرن بصفة عامة وانعكاس ذلك على استقرار السودان.
واذا كانت الظروف قد دفعت الطرفين لدخول نفق الحل السلمي واصبحت القاهرة مهيأة اكثر من غيرها للعب دور الوسيط على قاعدة الحفاظ على وحدة السودان خاصة بعد لقاء الرئيسين مبارك والبشير في الجزائر يبقى على الاطراف البدء في اجراءات بناء الثقة التي يقول عنها فاروق ابو عيسى الناطق الرسمي باسم التجمع المعارض انها تنطلق اساساً من ضرورة اثبات الحكومة لحسن النوايا في اصلاح سياسي حقيقي بدلاً عن محاولاتها السابقة في السعي لاحتواء المعارضين فقط ويضيف ابو عيسى ان المعارضة تسعى للتعددية السياسية والديمقراطية الحقيقية على قاعدة الغاء قانوني التوالي والطوارىء وتجميد مواد الدستور المناهضة للحريات وذلك قبل الوصول الى عقد المصالحة ويبدو ان المعارضين قد تنازلوا عن مطالب سابقة في محاسبة رموز للحكم.
ومن المتوقع ان تقدم الحكومة السودانية اطروحها للحل السلمي في لقاء مرتقب يعقد بين وزيري خارجيتي مصر والسودان حيث يعقب اللقاء اتصالات بين المسؤولين المصريين واللجنة الخماسية المنبثقة عن هيئة القيادة للتجمع المعارض والمكونة من محمد عثمان المرغني وصادق المهدي وجون قرنق وفاروق ابو عيسى ومحمد ابراهيم دريج.
وعلى الرغم من هذه الخطوات الاجرائية فان السؤال المطروح في الساحة السودانية حالياً بالخرطوم هو هل تستطيع الحكومة دفع فاتورة الحل السلمي؟؟ اما اسباب السؤال فتتعلق بتيار الدبابين او المتشددين في اروقة الحكم حيث إن هؤلاء كانوا سبباً في تراجع اجنحة معتدلة في الحكومة وتعويض تدخل مستقلين في صياغة الدستور السوداني الاخير, ويواصل الدبابون تجاوزاتهم الى حد عدم تنفيذ قرار وزير العدل بالافراج عن الصحفي محمد عبد السيد في حينه والاعتداء على عيادة اكبر الاطباء السودانيين مؤخراً,, اضافة للاعتداء على كنيسة للاقباط في مارس الماضي.
قدرة الحكومة على ترويض المتشددين هو السؤال الذي سيجيب عنه د, حسن الترابي رئيس البرلمان السوداني في لقائه المرتقب في جنيف مع الصادق المهدي رئيس الوزراء السوداني الاسبق.
|