Friday 16th July, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الجمعة 3 ربيع الثاني


حان الوقت لوضع إستراتيجيات شاملة
محاولة مواجهة لشبح البطالة

عزيزتي الجزيرة
يعتبر الشباب هم حماة وبناة الاوطان، وبدونهم لا يمكن لاي امة ان تنهض وتبلغ المجد والرفعة، لذا تبذل الدول وتعد الخطط والبرامج لكل ما من شأنه جلب الخير والرفاهية لشعوبها، لكي تعيش وتنعم بحياة هانئة وسعيدة.
والمواطن في المملكة العربية السعودية ترعاه أيدٍ امينة، فهي توليه جل اهتمامها فقد عملت ومازالت تعمل جاهدة على تحقيق الرقي والتطور له في مجالات الحياة المختلفة، فتحقق له اقصى درجات الامن والصحة والرفاء والنماء فانشأت الجامعات وفتحت المعاهد والكليات، وفتحت المدارس في كل قرية وهجرة وارتفعت نسبة المتعلمين، وبلغت اعداد الخريجين ارقاماً خيالية، فاقت كل التوقعات، وقد ساهم ذلك في سد جزء كبير من حاجة البلاد في كثير من التخصصات في القطاع العام، ولم يتوقف الامر عند هذا الحد، بل حلّت اعداد لا بأس بها من الكوادر الوطنية محل الاخوة المتعاقدين في القطاع الخاص الا ان النتائج لم ترق بعد الى مستوى الطموح الذي ننشده ويخطط له قادة هذه البلاد، فوجدت اعداد من الخريجين العاطلين عن العمل، الذين مازالوا يتطعلون بشوق لخدمة هذا البلد المعطاء، ولبلوغ مرامهم وتحقيق احلامهم وطموحاتهم، وبدأ شبح مخيف اسمه البطالة يطل برأسه وأعداد الخريجين في نمو مطرد سنة بعد اخرى، وبالتالي فإن عدد العاطلين في زيادة، ولما انه من غير الممكن بل ومن المستحيل ان يستوعب القطاع العام الخريجين ويلبي رغباتهم جميعاً، فالمسألة عرض وطلب واعداد الخريجين في تنامٍ مطرد، لذا كان من الواجب على المخططين اعداد الخطط والاستراتيجيات العاجلة، للحد من ظاهرة البطالة والقضاء على مسبباتها، لما لها من اثر سيىء ستظهر نتائجه لاحقاً.
ومن وجهة نظري ان حل المشكلة يجب ان ينطلق من خلال اربعة محاور يكمل كل منهما الآخر، وعلى النحو التالي:
المحور الأول: القبول في المعاهد والكليات والجامعات:
ان من بين الاسباب المباشرة لعدم قبول بعض الخريجين وبقائهم عاطلين عن العمل هو قلة الحاجة الى تخصصاتهم، لذا كان لزاماً ان يوجه القبول التوجيه الامثل الذي يلبي الحاجة الفعلية ويخدم المصلحة العامة ويتم ذلك من خلال:
أ- حصر التخصصات المطلوبة كماً ونوعاً وزيادة أعداد المقبولين بها وزيادة المكافآت المخصصة لها، وتبسيط شروط القبول بها.
ب- تقنين القبول في التخصصات غير المرغوبة، والغاء التخصصات التي لا تستدعي الحاجة وجودها، وخفض المكافآت المخصصة لها.
ج- خفض الرواتب المخصصة لشاغلي الوظائف العادية.
د- زيادة الرواتب المخصصة لشاغلي الوظائف ذات الواجبات والمسئوليات الهامة، مراعاة تناسب الراتب مع مهام وواجبات الوظيفة .
ه- الاعلان عن التخصصات المطلوبة كماً ونوعاً في وسائل الاعلام المختلفة.
المحور الثاني: التوظيف بشركات ومؤسسات القطاع الخاص:
يعتبر القطاع الخاص رافداً قوياً من الروافد التي يمكن ان تستقطب وتستوعب اعداداً كبيرة من الخريجين، واصحاب المهن المختلفة، ولما كانت معظم وظائفه مشغولة بموظفين غير سعوديين، لذا كان من الواجب عليه اتاحة الفرصة للشباب السعودي من خلال سعودة وظائفه وقد بدأت فعلاً بعض الشركات والمؤسسات الكبرى والبنوك في توظيف بعض الخريجين وبشكل لا بأس به، الا انها مازالت بحاجة الى مزيد من المتابعة من قبل الجهات المعنية، بهدف دفعها قدماً نحو تنفيذ ذلك، وهذا يتطلب وضع الاستراتيجيات والخطط الطموحة القابلة للتنفيذ، الطويلة الاجل والقصيرة، لذا فانني اقترح ان تكون هناك خطة طويلة الاجل 12 سنة يتم خلالها سعودة 80% على الاقل من وظائف القطاع الخاص اما ال 20% الباقية فاعتقد انه من غير الممكن تحقيقها في المنظور القريب لاسباب مختلفة لا مجال لذكرها, ويكون تنفيذ الخطة على النحو التالي:
السنة الاولى من الخطة: سعودة مهن الباعة بالمحلات التجارية غير الفنية واسواق الخضار واللحوم والفواكه، وظائف الامن والسلامة.
السنة الثانية من الخطة: الوظائف الكتابية - النسخ- ومهن سائقي السيارات العامة والاجرة - موظفي المكاتب العقارية.
السنة الثالثة من الخطة: وظائف المدرسين- جميع الوظائف المالية والمحاسبة امناء الصناديق- مندوبو المبيعات- وكل ماله علاقة بالامور المالية.
السنة الرابعة من الخطة: مهن بائعي الاجهزة والمعدات والآليات ووظائف المراقبين.
السنة الخامسة من الخطة: الوظائف الفنية بجميع تخصصاتها عدا وظائف التمريض وما تستدعي الحاجة بقاءها.
وهكذا حتى نهاية الخطة، حيث تبدأ الخطة بشغل الوظائف ذات الواجبات والمسئوليات العادية وتتدرج حتى تصل إلى الوظائف ذات المسئوليات والواجبات الاكبر، وفي هذا الشأن يجب مراعاة الآتي:
أ- عدم نقل كفالة من يتم انهاء التعاقد معهم في القطاع الحكومي الى القطاع الخاص.
ب- ايقاف اصدار تأشيرات العمل للمهن المختلفة بعد نهاية السنة المستهدفة وقبلها بفترة كافية، وعدم تجديد اقامات من تنتهي اقاماتهم بعد ذلك.
ج- وضع حد ادنى للرواتب بالقطاع الخاص بالشكل الذي يرضي طالب العمل، ولا يضر بمصلحة صاحب العمل، مع اعادة النظر فيه بعد كل عشر سنوات.
د- نشر ذلك في وسائل الاعلام المختلفة.
المحور الثالث: التقاعد المبكر لموظفي القطاع العام:
يخضع التعيين على الوظائف الحكومية لقانون العرض والطلب، ولا يمكن قبول الخريجين جميعاً، فالحاجة من الوظائف محددة سلفاً، واي زيادة في عدد الموظفين، خلافاً لما هو مخطط له سينجم عنها حتماً بطالة مقنعة حيث سيقل اداء الموظف وانتاجيته، ولافساح المجال امام الخريجين الجدد كان لابد من الاستغناء عن خدمات بعض الموظفين، الا ان النظام قد كفل للموظف حقوقه، مالم يخل بمهام وواجبات وظيفته، ولما ان نسبة الموظفين ذوي المؤهلات الجامعية ممن هم على رأس العمل تعتبر كبيرة الى حد ما فان احالتهم إلى التقاعد تتم بعد بلوغهم السن النظامية للتقاعد 60 سنة ، وقبل خدمة اربعين سنة غالباً بعد خدمة 36 سنة ، لذا كان لابد من ايجاد وسيلة فعالة لتشجيع واغراء الموظفين ممن هم على رأس العمل على التقاعد المبكر بناء على رغباتهم الشخصية بعد ان أمنوا مستقبلهم، ومشاركة منهم في توظيف خريجين جدد هم في الحقيقة ابناؤهم او اخوانهم او اقاربهم وحماة وبناة وطنهم مستقبلاً الذين هم في امس الحاجة الى عمل شريف يؤمن لهم حياة أسرية سعيدة ومستقبلا مشرقا ، لذا فانه انطلاقاً من مبدأ ان التخصصات العلمية والوظيفية يمكن تقسيمها من حيث الواجبات الى قسمين:
أ- تخصصات ووظائف هامة:
اما لندرتها ومازالت هناك حاجة ماسة لها، ولن يتم الاكتفاء منها، او للحاجة الى خدمات شاغليها وخبراتهم في هذا المجال، اذكر منها على سبيل المثال: وظائف الاطباء البشريين، وظائف القضاة، وظائف المستشارين الشرعيين والقانونيين ووظائف المحققين، ووظائف مهندسي الطيران والاتصالات والمهندسين الكهربائيين والميكانيكيين ومهندسي التخطيط والتصميم العمراني ووظائف مبرمجي الحاسب الآلي ووظائف محللي النظم ووظائف التمريض,, وغير ذلك من الوظائف التي يجب تحديدها واعادة النظر فيها بين حين وآخر.
ب- تخصصات عادية:
وهي التي يتساوى او يفوق فيها العرض على الطلب، ولم يرد ذكرها في الفقرة أ اعلاه.
لذا فانني اقترح زيادة رواتب الموظفين التقاعدية، ممن يرغبون في التقاعد المبكر تشجيعاً لهم، وعلى النحو التالي:
اولاً: شاغلو الوظائف العادية:
- زيادة 15% على الراتب التقاعدي لمن بلغت خدمته 20 سنة اقل من 25 سنة.
- زيادة 10% على الراتب التقاعدي لمن بلغت خدمته 25 سنة اقل من 30 سنة.
- زيادة 5% على الراتب التقاعدي لمن بلغت خدمته 30 سنة اقل من 35 سنة.
- بدون زيادة لمن بلغت خدمته 35 سنة 40 سنة.
ثانياً: شاغلو الوظائف والتخصصات الهامة:
من يرغب في التقاعد المبكر من شاغلي تلك الوظائف فيطبق عليهم النسبة المقترحة اعلاه لشاغلي الوظائف العادية، اما من تتجاوز خدماتهم 40 سنة وهناك حاجة ماسة لخبراتهم ويتطلب الامر استمرارهم في ممارسة ومباشرة مهام وظائفهم، ولحثهم على الاستمرار في العمل فانني اقترح ان تكون الزيادة على النحو التالي:
- زيادة 20% لمن بلغت خدمته 3 سنوات اقل من 7 سنوات بعد سن الستين.
- زيادة 25% لمن بلغت خدمته 7 سنوات 10 سنوات بعد سن الستين شريطة ان يمارس هؤلاء تخصصاتهم فعلاً.
المحور الرابع: الراغبون في ممارسة انشطة مهنية لحسابهم الخاص: لا يرغبون في وظائف القطاع العام والخاص وهؤلاء يجب تشجيعهم وتهيئة الظروف المناسبة لهم من خلال:
أ- تسهيل اجراءات منح التراخيص المهنية لهم.
ب- تقديم العروض الميسرة لهم والتوسع في هذا المجال واعطاؤهم الاولوية على الآخرين، وليعم النفع والفائدة اكبر عدد ممكن من طالبي الاقراض.
ج- تقسيط سداد القروض بالنسبة لهم بحيث تكون على دفعات مريحة ومعقولة، وغير مثقلة لكاهلهم.
د- وجوب مشاركة البنوك والشركات الكبرى في دعم وزيادة رأسمال بنك التسليف السعودي وذلك بتخصيص نسبة من ارباحها وكذلك مشاركة المؤسسات والشركات الصغيرة في ذلك بحيث تحدد المشاركة بناء على عدد العمالة بها.
وفي الختام اريد ان أشير الى النقاط الآتية:
1- ان صدور الامر السامي الكريم بانشاء وزارة للخدمة المدنية لدليل واضح على ان ولاة الامر في هذه البلاد يعطون ويولون التوظيف والسعودة جل اهتمامهم، اذ ستعمل هذه الوزارة على اتخاذ كل مامن شأنه رفع كفاءة الاداء وتنظيم الفرص الوظيفية وشغل ماهو شاغر منها والعمل على سعودتها، والعمل على تحقيق اكبر قدر من العدالة، ولكي تكون هذه الوزارة في مستوى الاجهزة الاخرى، وتكون جهازاً ضاغطاً ومؤثراً عليها، وملزمة لها بتطبيق تنفيذ اللوائح والانظمة بما يخدم المصلحة العامة ويحقق العدالة بين الجميع.
2- لقد ظل دور وزارة التخطيط طيلة السنوات الماضية من وجهة نظري الشخصية دوراً ثانوياً وغير مؤثر، ولقد آن الاوان لتفعيلها وتنشيط اختصاصاتها باشراكها في اعداد الخطط التي تتعلق بتنمية الوطن والتخطيط لاحتياجاته من الكوادر الوطنية كماً ونوعاً .
3- يجب ان نعترف بالفضل الجميل للاخوة الاشقاء من العرب والمسلمين وغيرهم، الذين مازالوا بيننا او الذين انتهت خدماتهم، لما قدموه وما بذلوه ومازالوا يقدمونه، وان نكن لهم كل محبة وتقدير واحترام فهم منا ونحن منهم، وان وجودهم بيننا كان بناء على حاجتنا.
ولا اشك انهم يدركون ان الحاجة الان لم تعد قائمة مثلما كانت من قبل، في ظل هذا الزخم الهائل من عدد الخريجين الوطنيين وفي جميع التخصصات، وان علاقات الاخوة والمودة بيننا سوف تكبر وتكبر فعقيدتنا واحدة وآمالنا وطموحاتنا مشتركة وسيظل كل منا يكمل دور الآخر.
4- ان البطالة لم تصل الى الحد المخيف فهي لا تزال في بداياتها، الا ان المبادرة في اتخاذ الحلول مطلب ضروري للحد من تفاقم المشكلة ووأدها في بداياتها.
5- في ظل تعدد الجهات المسئولة عن: التعليم- التوظيف- السعودة- التخطيط- وفي ظل الغياب التام لمصادر المعلومات المتعلقة بالتخصصات المطلوبة والفرص المتاحة، فان الحاجة تستدعي تحديد جهة مسئولة يناط بها مهمة تزويد الرأي العام بتلك الفرص والتخصصات، وفي الختام ارجو ان اكون قد وفقت في طرح وجهة نظري.
والله من وراء القصد
المهندس/ ناصر علي الصبيح
الرياض

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
أفاق اسلامية
لقاء
تقارير
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
شرفات
العالم اليوم
تراث الجزيرة
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved