Friday 16th July, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الجمعة 3 ربيع الثاني


بلا تعالٍ على الواقع
لنعط أنفسنا الحق في اختيار مايناسبنا

عزيزتي الجزيرة
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وبعد
اطلعت على ما نشر في عزيزتي الجزيرة العدد 9783 يوم الاثنين 28/3/1420ه ما كتبه الاخ الفاضل علي آل طالب تحت موضوع التنوع البشري ومأزق العولمة ولان الكاتب قد ابدع في عرضه لهذا الموضوع والذي اختتمه بقولة اذا ما اراد عالمنا العربي ان يشارك في هذه الحركة العالمية الحديثة، علينا باشاعة الثقافة الحضارية التي تعتبر اساس الابداع الساعي للبناء والتطوير، والتي تساهم في عملية اتاحة المجال لابداء الاراء وتنوعها، وتتكىء على قيم الحرية والعداله والمساواة.
ويستدعي منا جميعاً افراد ومؤسسات ان نشحذ الهمم ازاء تثبيت محاور حضارية تقوم بتنظيم العلاقات بين مختلف الامم والحضارات البشرية، فضلاً عن مبدأ تكريس مبدأ الحوار الحضاري الذي يقودنا الى التفاعل وسائر الحضارات، في الابتعاد عن موطن الخلاف وتجاوزها، وفي الانعتاق من الازمات ومشكلاتها واحترام الخصوصية الفكرية والثقافية والاجتماعية لكل قطر.
وانهى الكاتب الفاضل موضوعه هذا بقوله لا نبالغ اذا قلنا انها مهمة صعبة وشاقة تتطلب المزيد من بذل الجهد والطاقات وتوظيفها للبناء والتطوير على مختلف الاصعدة التنموية الشاملة- في ظل انعطافات العولمة.
وبناء على ما سبق نريد ان ندلو بدلونا عن هذا الموضوع ونقول بالله التوفيق حيث كما يبدو لنا ان احتلال العولمة ومفهومها قد اخذ واحتل حيزاً عريضاً من الاهتمام في كل انحاء العالم في وقتنا الحاضر واكتسح هذا الاهتمام الحدود والسيارة والثقافات والحقوق فيما بين الدول,, وجرى تصوير هذا الموضوع وكأنه شىء جديد وقوة مكتسحة للجميع بارادة او دون ارادة.
ولان الناس حيال هذا المفهوم انقسموا الى مؤيد ومسلم بها والى رافض ومستنكر لها,, فمنهم من ذهب الى ان هذا النظام او ما يسمى بالعولمة واقع وحقيقة علينا الايمان بها والتعامل معها,, ومنهم من يظن بأنها خطر وغزو يجب مواجهة والتصدي له.
ونحن نقول ان العولمة نتاج انساني,, صنعه الانسان وقد يعترى هذا لاصنع اما الخير او الشر,, وقد يكون مقبولاً وواقعياً ومفروضاً علينا وقد يكون العكس متى ما شعرنا بخطره على واقع حياتنا الاقتصادية والثقافية والسياسية والاجتماعية.
ومن البديهي اننا جزء من هذا العالم,, رضينا ام ابينا ولكن ما يجب علينا فعله هنا الا نتخلى عن هو بيننا وتاريخنا وثقافتنا في ظل مانراه غير مناسباً ومنسجماً مع ذلك، وعلينا الاندماج فيما نراه يخدم قيمنا الثابت والراسخة والتي لا يؤثر عليها دعاة هذا النظام العالمي الجديد والذي لعب التشكيل الحضاري والسياسي الغربي دوراً كبيراً في تثبيته على خارطه العالم اجمع.
وما من شك في ان لهذا النظام وهويته سلبيات كثيرة يعتريها الكثير الكثير من الصراعات والاهداف والمصالح السياسية والاقتصادية والثقافية التي تسعى لفرض مصالحها على العالم.
ولاننا نعيش وسط عالم متجدد متغير بكل معطياته وايجابياته وسلبياته فنحن لا نخالف الواقع بشىء من الركود الذي يجغعلنا نراوح مكانك سر ولكننا ضمن منظومة هذا العالم المتغير لا نتعالى على الواقع ولا على نتاج هذه الحضارة التي صنعها الانسان لكن يجب علينا ان نعطي انفسنا الحق في اختيار ما نراه مناسباً وقريباً من حضارتنا ويخدم مسيرتنا في ظل ما تمليه علينا شريعتنا الاسلامية السمحاء وعاداتنا وتقاليدنا وهويتنا الحضارية والثقافية.
والتي تعتبر ثوابت لا يمكن لاي نظام جديد ان يشكلها في منظومته ومطالبه ودعاوية ومهما كان لدعاة هذا النظام ان يزعموا بان الاندماج في نظامهم يحقق لنا مشروعاً ناجحاً يخدم مصالحنا العامة ويجعلنا امة حضارية مؤمنة بمطالب ما يسعى اليه مروجوا هذا النظام الذين يدعون انه يحقق العدل والمساواة والرخاء والالتفاف حول تحويل هذا العالم الى عالم جديد متجانس تحت خيمة العولمة .
وفي الختام ارى من وجهة نظري انه مهما حاول دعاة هذا النظام ان بوسعه ان يحقق ما يصبوا اليه هؤلاء الدعاة سواء عبر وسائل الاعلام المختلفة او عن طريق غزو العالم بقنوات اخرى,, فلن يتحقق لهم ما يسعون ويهدفون اليه لاننا ولله الحمد اصبحنا مدركين لهذه الدعوات ولهذه المواجهة الشرسه,, وسلاحنا الايمان برب هذا الكون,, ولاننا امة مسلمة لا ننخدع وراء اشكاليات وايديولوجيات مغرضه,, لذلك سنبقى باذن الله كالبنيان يشد بعضه بعضاً وعلى كل من ينساق وراء هذه العولمة ان يدرك باننا املة لنا قيم دينية وسمات ثقافية مميزة عن بقية شعوب الارض الاخرى والتي قد تنساق وراء هذه العولمة البراقة الخادعه في مضمونها ورسالتها للشعوب المنقاده خلف صراع ومطالب وهيمنة الدول الكبرى صاحبة هذه الدعوة.
علي عبدالرحمن الحصوصة القحطاني
الرياض

رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
أفاق اسلامية
لقاء
تقارير
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
شرفات
العالم اليوم
تراث الجزيرة
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved