Friday 16th July, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الجمعة 3 ربيع الثاني


عادات وتقاليد
رموز وطقوس الهدية
تبادل الهدايا أو الحرب عند قبائل بولونيزيا

* القاهرة - مكتب الجزيرة - حمزة سعد
كان الإنسان البدائي يعتقد أن الشيء المعطى الممنوح على سبيل الهدية كائن حي له روح، وفيه قوة تحركه وترتبط بصاحب الهدية, فإذا أعطاه إلى شخص آخر فإن الروح الكائنة فيه تضمن رجوعها إليه بعدئذ، أو رجوع ما يعادلها من قيمة,, وهذا هو الضمان الأول برجوع الهدية بما يقابلها أو يعادلها على الأقل، إذن فالهدية - في معتقدات الإنسان القديم - تمتلك روحا مؤثرة، فهي ليست شيئاً جامداً أو تافهاً، فالعطاء دليل التقرب إلى الشخص المُعطى، ووجوب العطاء الذي هو دليل المحبة يستوجب قبول الشيء المقدم مهما كان صغيراً لأن العبرة في القصد والنية والوجدان, وقبول الهدية تعبير عن قبول المحبة والمحالفة، والامتناع عن الاخذ معناه رفض المحبة والمحالفة، وهو في حكم إعلان الحرب الخاصة أو العامة، أو بمثابة الجبن او البخل.
والقرابين التي كان يقدمها الإنسان القديم للآلهة كانت أشبه بالهدية، وكان إتلاف الشيء وإهداره يعني الحصول على الأمن والسلام، وكأن في تلك الأشياء أرواحا حية ذات تأثير على حياة الإنسان، فالقرابين، تبعد الأرواح الشريرة، وتمنع لعنة الناس وتصد حلول المصائب على صاحب القربان.
شر الهدية
وتعتقد بعض القبائل مثل الماووري البدائية أنها إذا احتفظت بهذه العطية دون رد هدية بالمقابل يمكن أن يصيبهم منها شر خطير يصل إلى حد الموت ويعني ذلك أيضا أن الشيء المأخوذ ليس جامداً، فالهدية تتبع معطيها على الرغم من تخليه عنها، ويظل لصاحبها حق على المرسلة إليه والمنتفع بها.
كما أن تناوب وتسلسل تبادل الهدايا في الحفلات والمناسبات يصبح المحور الأساسي المتحكم في الدورة الإلزامية للثروات والتعويضات والهبات بين الناس كما هي الحال بين قبائل الساموا وقد بلغ معنى الإلتزام والشرف والطقوس الدينية أوجه في عهد السومريين والبابليين والفراعنة والهنود القدامى.
كما اتخذت الهدية شكل التعاقد المنسق,, ففي قبيلة بولونيزيا يوجد ثلاث التزامات هي:
1- لزوم قبول الهدية أو القيام بكرم الضيافة، لأنهم ليسوا أحرارا في الامتناع عنها، وليسوا أحرارا في رفضها,, فكلمة تاهو TAHU ترمز للطعام بصفة عامة، وتعني أيضا عدم احتقار الغذاء لمن يرفض الطعام المقدم إليه .
2- لزوم العطاء، فالامتناع عن العطاء واهمال الاستضافة يعد في حكم الرفض أو النفور، وهو ما يعادل إعلان الحرب باعتباره رفضا للمشاركة والتحالف.
3- لزوم رد الهدية ضمانا لاستمرارية الروح الكامنة في الأشياء ، هذا ويتم تبادل الهدايا والهبات بين الأسر والعشائر والقبائل في عدة مناسبات مثل الولادة، والختان، والمرض، وبلوغ الفتاة سن الرشد، وكذا مناسبات العزاء والمصائب، ثم تطور شكل الهدايا إلى مفاهيم السخاء والكرم والشرف البيلو - البيلو وبين قبائل جزر الترديرياند أثناء حفلة الكولا Kola .
كما أن أخلاقية الهدية أدت إلى ترسيخ تلك المفاهيم والقيم المشتقة من معنى الشرف والكرامة، وتأثيره كضمان قوي لرد ما قدم من هبات، إلى جانب قوة الأشياء الروحية ولذلك ظهرت العقوبات الاجتماعية لمن لا عهد له، ولا يقوم بالوفاء بديونه من الهدايا، والتي تحددت في واجبات ثلاثة هي العطاء، والأخذ ، والرد.
رجوعأعلى الصفحة
الاولــــى
محليـــات
مقالات
الثقافية
أفاق اسلامية
لقاء
تقارير
عزيزتي
الرياضية
تحقيقات
شرفات
العالم اليوم
تراث الجزيرة
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved