تعمل بعض القرود أحياناً كأطباء أسنان مهرة لنفسها، أو لأسنان الآخرين, فقد طور الأورانج يوتان هذه المهارة من المعالجة الذاتية، إذ شوهد ذات يوم عند وضعه في مكان شبيه بالحبس، وهو يواظب على فحوصاته مهموم منكسر النفس، حيث قام بوضع كتلة من الطين الرطب كمادة باردة على وجهه ليلطف من قرح في لثته، وبعد أيام خلع سنة فاسدة أظهرها لسيده، وقد بدا عليه السرور الواضح.
وتمارس الشمبانزي بصفة خاصة طب الأسنان من فحص وتنظيف وحتى خلع الأسنان بطريقة ماهرة، فقد لاحظ أطباء الأسنان الأمريكيون العديد من نوبات تنظيف الأسنان بين مجموعة من الشمبانزي العواجيز التي تم وضعها في ساحة واسعة، وكان يستخدم أربعة منهم ما يمكن وصفه بأنه أدوات علاج بدائية للأسنان.
وفي إحدى الحالات، فتحت أنثى شمبانزي يناهز عمرها ثماني سنوات فم ذكر شمبانزي صغير تعاون معها بشكل كامل بأن فتح فكيه, وقد أزالت بقايا الطعام بواسطة سبابتيها مثل ملقط الجراح، ثم التقطت غصنا صغيراً قصيراً لتقوم بتنظيف أسنان المريض به، وكانت تثبت رأس المريض بأحد اليدين، وتؤدي نظافة الأسنان باليد الأخرى، وغالباً ما كانت أعواد الشجر منزوعة الأوراق، وأطرافها مشذبة أو ممضوغة قبل استخدامها.
وفي حالة أخرى، قام الشمبانزي بانتزاع سن سائبة بعناية من قرد آخر بواسطة غصن من شجر الصنوبر، وقد استلقى المريض على الأرض، والقرد الطبيب واقف بجوار رأسه، يقوم بعملية الخلع التي لم تستغرق أكثر من تسعين ثانية، والاختلاف الوحيد بين طبيب الأسنان وطبيب الأسنان القرد، هو أن الشمبانزي المراعي لمشاعر غيره كان يضع بانتظام الأغصان التي يستخدمها في الفم كالسيجار، هي وأصابعه على التبادل.
|