من يسقط في معركة الحرية
لا يموت أبداً
لا يستطيع أن يموت
لقد سقطت,, وسيحتل آخر مكاني
وهذا كل شيء
فماذا تهم هنا الأسماء
سأرمى بالرصاص,, ثم سيعمل الدود عمله
كل هذا بسيط,, منطقي
ولكن في العاصفة
سنكون دوماً معك
يا شعبي
ذلك لأننا أحببناك,,.
بهذه الكلمات الشامخة، واجه الشاعر البلغاري نيكولاي فابتزاروف جلاديه، بعد أن استمع إلى حكم إعدامه في تمام الساعة الواحدة بعد ظهر يوم 23 تموز عام 1942م.
ثم وقف بصلابة رافعاً رأسه، مع رفيق نضاله أنطون بوبوف أمام فوهات البنادق، ورفضا أن تعصب عيونهما، لأنهما لا يهابا الموت,.
لقد ارتفع صوت الشاعر يغني - استشهاده - ويعلن حبه لوطنه ورفاقه، ويحيي تلك المرأة - الاستثناء - التي أصرت على أن تعقد قرانها، على رفيق كفاحه بوبوف قبيل تنفيذ حكم الإعدام بساعات قليلة,.
يقول وهو يستعد لتلقي الرصاص بصدره:
لقد عملت وناضلت في سبيل شعبي ووطني، فإذا كان علي أن أعاقب لأجل ذلك، فأنا مستعد لتلقي العقوبة ,.
قال ذلك، وسقط مضرجاً بدمائه يعلن ارتباطه بالأرض التي عشقها، وتشبث بذرات ترابها، بينما ارتفعت أغانيه على امتداد ساحة الوطن، تردد النشيد الأخير للشاعر الشهيد,.
وقد ودع الشاعر زوجته قبيل إعدامه، بكلمات عذبة تحمل في طياتها غنائية مؤثرة، فقال في آخر قصيدة كتبها لأجلها:
سآتيك أحياناً في غفوتك
مثل زائر بعيد,, غير منتظر
فلا تتركيني خارجاً على الأعتاب
ولا توصدي بوجهي الأبواب
سأدخل دون ضجيج
وأجلس بهدوء
وعيناي مسمرتان في الظلمات
على وجهك
وعندما أكون تأملتك حتى استنفدت النظر.
سأطوقك,, ومن ثم أمضي .
المراجع:
1- ديوان أغاني المحرك - كاتيا الأحمد
2- الشعر البلغاري المعاصر ج1 - مطبوعات دار الثقافة.
3- الأدب البلغاري - الأديب حسين راحي.
اكتشاف مخطوطة نادرة عن مغامر اسمه الجزار
|