الليلة البارحة قررت العائلة ان تقيم مأدبة شواء خاصة وعلى مستوى عائلي ضيق محدود واستحسنت الفكرة وعندما وزعت الادوار والمهام كان علي انا احضار المستلزمات فقط فنفذت ما ألزمت به وركنت الى التلفاز للتسلية انتظارا لوجبة شوائية تحفها سلطات شهية تحليها نكات ومشاغبات الاطفال,, ووقع الاختيار الريموتي على عرض تلفزيوني يلخص مجريات الحملة الاطلسية ضد مليوسوفيتش يوغوسلافيا منبهرا ومشدوها لرؤية تلك القذائف والقنابل الذكية التي لا تخطىء اهدافها وان لم تصبها حقيقة (ربما كانت وهمية) كما كنت معجبا بتقنية تلك الطائرات ودقتها على التصويب وتلك البوارج التي تهاجم اهدافها من على بعد مسافات شاسعة,, احضر الشواء فحملت عليه حملة عشواء وهجوما كاسحا لا ينقصه حماس الشبح ولا مناورة الاباتشي ولا تكتيك توماهوك فالتهمت طائرا مسكينا كان يسمى قبل التهامه دجاجة,, وعلى ما يبدو انني من فرط الحماس والتأثر التهمت واحدة ونصف,, اذن كانت تسمى دجاجة ونصف وبعد ان اشبعت معدتي ونهمي وارضيت ميولي الهجومية تكون مهمتي الاحتفالية قد انتهت عند هذا الحد فتوجهت لانعم بساعات من النوم العميق الهادىء ولكن من اين فقد دخلت في احلام وكوابيس مزعجة وتناقضات عجيبة شاهدت خلالها سقوط طائرات واحتراق طرادات وزوارق بحرية واوادم تطير في الهواء وآخرون يمشون على ايديهم ومن المفارقات العجيبة انه لم يخلصني من شظايا القذائف الا البطل الكرتوني النمر الوردي حيث دعاني للاحتماء بمنزله مؤكدا ان بقية الاصحاب في الداخل وبالفعل وجدت على يمين المجلس علي بابا والسندباد وعلاء الدين يروون للمستر بباي البحار مغامراتهم البحرية التاريخية وهو لا يرد الا بضحكته التهكمية المعروفة وكان على الشمال الضفدع كامل يضع رجلا على الاخرى وحوله ملسون ونعمان وكعكي يستمعون لنكات وقفشات خفيفة الظل بدرالتي لم تضحك الا قرقور وكان الارنب ابو المقالب يدور على الحاضرين بالماء البارد وهذا ربما ما كان فعلا ينقضي فناديته بأعلى صوتي ليحضرلي شيئا منه فانتبهت من غفوتي وانا اتعجب من هذه المصادفة مع هذه (الخمة) العجيبة فوعدت نفسي ان اقدم لكم نصيحة اختصرها بقولي:
(من اراد ان ينعم بنوم هادىء فلايقرب انصاف الدجاج ليلا).
علي الخزيم