Tuesday 20th July, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الثلاثاء 7 ربيع الثاني


موقف
الالتزام الليبي ينبغي له التزام أمريكي بريطاني

لقد تعاملت ليبيا مع أزمة لوكربي بسلوك ينم عن قدرة متميزة في ادارتها خاصة ان هذه الأزمة كان الطرف الآخر فيها الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا بما تملكانه من باع طويل في ادارة الأزمات واشعال أنواع من الحروب النفسية وهذه الأزمة هي واحدة من الأزمات التي تصنع للدول العربية بهدف توتير علاقاتها مع الدول المؤثرة في العالم وتوتير علاقاتها مع بعضها البعض وذلك لصرف انتباهها عن خطط التنمية الشاملة التي تضع الانسان العربي على سلم اولوياتها، والعجيب ان الانسان هو الذريعة التي يتخذها الغرب وسيلة لممارسة الضغوطات السياسية والاقتصادية على الحكومات العربية لاضعافها والتدخل في شؤونها باسم ما يعرف بحقوق الانسان ولعل السلوك الامريكي تجاه ليبيا مثال ساطع على هذه الحقوق.
فمثلاً الولايات المتحدة الامريكية وبريطانيا يفترض انهما من اوائل الدول التي تحترم وتلتزم بالمعاهدات والمواثيق التي توقعان عليها نجد بأنهما يستخدمان مجلس الامن كآلية للتهرب من التزاماتهما او لفرض شرعيتهما على دول العالم.
وفي ضوء هذا السياق فرضتا على مجلس الامن قرار فرض عقوبات قاسية على ليبيا وظلتا تشترطان لرفعها تسليمها اثنين من رعاياها متهمين بالتورط في حادث تفجير طائرة ال(بان ام) عام 1988م فوق لوكربي (اسكوتلندا) وقد كان الموقف الليبي القوي والحاسم في رفض الشروط الامريكية والبريطانية التي كانتا تطالبان الحكومة الليبية بتسليم المتهمين الليبيين لمحاكمتهما في امريكا او بريطانيا.
ان تعاطف الرأي العام الدولي مع الرفض الليبي لكونه يتواءم مع نص وروح القانون الدولي، وليبيا تطالب بمحاكمة عادلة ومحايدة وبعيدة عن التدخلات والضغوطات الامريكية البريطانية، ونظراً لوصول الأزمة بين ليبيا وكل من امريكا وبريطانيا الى طريق مسدود فقد تدخل عدد من الدول العربية بما فيها مصر لايجاد حلول ترضي الاطراف الثلاثة وقد باءت هذه المحاولات بالفشل الذريع ونتيجة لكل هذه التداعيات تدخلت المملكة العربية السعودية بثقلها الاسلامي والاقتصادي لتفكيك هذه الأزمة بايجاد الحلول التي تكفل السيادة الليبية وكرامة شعبها وكان لرغبة الزعيم المناضل نلسون مانديلا رئيس جنوب افريقيا السابق مشاركة المملكة في حل هذه الأزمة، أن اعطيت الجهود السعودية الجنوب افريقية ثقلاً لا يمكن لأمريكا او بريطانيا الالتفاف عليها خاصة ان المملكة العربية السعودية تدخلت كشريك لليبيا وليس كوسيط وقد ادت هذه الجهود الى انهاء هذه القضية المعقدة من الوجهة القانونية والسياسية وذلك بتسليم المتهمين الليبيين لمحاكمتهما في هولندا من قبل قضاة اسكوتلنديين وبذلك اوفت الحكومة الليبية بكل الالتزامات المطلوبة منها وينبغي على امريكا وبريطانيا الوفاء بالتزاماتمها المقابلة لذلك ومنها تأييد قرار مجلس الأمن برفع العقوبات المفروضة على الشعب الليبي لكون اي قرار امريكي بريطاني يهدف الى تعطيله سوف يسيء بالدرجة الاولى اليهما ويشوه صدقيتهما امام المجتمع الدولي مع ما يترتب عليه من توترات في علاقاتهما مع الدول الأخرى.
متعب السيف

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الاقتصـــادية
عزيزتي
الرياضية
ملحق الطائف
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved