Tuesday 20th July, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الثلاثاء 7 ربيع الثاني


جامعة الطائف ,, يا سمو ولي العهد
حماد بن حامد السالمي

** كانت الطائف؛ أول مدينة في الجزيرة العربية تعرف القراءة والكتابة, وتسبق جارتها مكة في هذا المضمار, ومن الدلائل التاريخية على هذا السبق؛ وجود النقوش الجاهلية على الصخور وكثرتها, ثم ظهور اول معلم للقراءة والكتابة في الطائف وهو الحجاج بن يوسف الثقفي، الذي تم على يديه فيما بعد تنقيط الحروف العربية، وهذا عمل علمي جليل ساهم في نشر اللغة العربية؛ وطور من علومها وقنونها.
** ومما يعزز ذلك ايضا؛ ما اثر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه انه كان يقول: لا يملين في مصاحفنا الا غلمان قريش وثقيف.
ويقول عثمان بن عفان رضي الله عنه: اجعلوا المملي من هذيل والكاتب من ثقيف.
** فمكانة الطائف العلمية اذن عظيمة منذ العصر الجاهلي، ولها الريادة والسبق في ميادين الادب والشعر وعلوم الطب والفلك وغيره.
** وعندما دخل الملك الموحد عبدالعزيز رحمه الله الطائف عام 1343ه؛ وهبها وأعطاها من الاهتمام والرعاية والعناية ما هي جديرة به من قائد عظيم مثله، فقد جعلها مصيفا ومنتجعا له ولحكومته وشعبه، وطور من حال اقدم مدرسة بها وهي المدرسة السعودية، فمدها بأكفا المعلمين والأساتيذ، ثم انشأ نائب جلالته في الحجاز آنذاك؛ مدرسة الامراء في الطائف، التي كان يدرس فيها بعض ابناء جلالته، وبعض ابنائه ، وكانت اول مدرسة نموذجية تعرفها المملكة.
** ثم اقدم رحمه الله على خوض تجربة علمية جديدة من الطائف، فافتتح مدرسة دار التوحيد التي سلكت في منهجها النمط الديني في صورة علمية عصرية متفتحة، وكانت الطائف المنبت الخصب لهذه التجربة الرائدة، لما لهذه المدينة من وسطية بين ثقافتين,, ثقافة الحاضرة وثقافة البادية.
** ثم تلا ذلك تجارب علمية رائدة وناجحة في مسيرة نمو المملكة ونهضتها انطلاقا من الطائف، منها مدرسة الطيران، ومدرسة الموسيقى العسكرية، ومدارس للجيش والشرطة، ودورات صيفية للمعلمين، الى ان ظهرت معاهد متخصصة، وكلية للمعلمين وأخرى للبنات، ثم فرع لجامعة ام القرى ممثل بفرع لكلية التربية وكلية للعلوم.
** وهذه الارهاصات العلمية لم تأت من مجتمع قليل العدد او عديم الاهتمام بالعلم والتعليم؛ بل انطلقت من بين اكثر من مليون نسمة هو تعداد سكان محافظة الطائف حسب آخر الاحصاءات, ومن بين اكثر من مئتي الف طالب وطالبة في التعليم العام وحده بنين وبنات، وفي كلية التربية التابعة لجامعة ام القرى وحدها في الطائف اكثر من ستة آلاف طالب وطالبة, ويوجد مثل هذا العدد في كلية المعلمين وكلية التربية التابعة لرئاسة تعليم البنات، وهناك اعداد مماثلة في المعاهد، وقرابة عشرة آلاف طالب وطالبة في كليات جامعة ام القرى بمكة المكرمة وحدها، وضعف هذا العدد في كليات جامعية في عسير والرياض والقصيم والاحساء والدمام والظهران وجدة والمدينة المنورة.
** ان هذه الارقام التي أسلفت؛ مع ما للطائف من ريادة وأسبقية في اكثر من ميدان؛ وما تتوفر عليه حاليا من مقر رئيس للكليات الجامعية في القصور الملكية بالحوية وغيرها؛ تشير بوضوح الى بنية قاعدية من بشرية ومادية لجامعة بالطائف,, الجامعة التاسعة بعد جامعة الملك خالد في عسير، والتي جاءت ثمرة من ثمار زيارة سمو ولي العهد الامين، الى هذا الجزء الغالي من بلادنا.
** ان ولادة جامعة الطائف على يد سمو ولي العهد اليوم؛ هي امل وطموح عند كافة اهالي الطائف حاضرة وبادية، اولئك الذين يضنيهم سنويا حماس واندفاع ابنائهم وبناتهم نحو التعليم الجامعي، والسعي للحصول على مقاعد دراسية في أي مكان كان.
** ان حكومة خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله ورعاه - لا تألو جهدا في تلمس حاجات مواطنيها، وتحقيق مطالبهم، وتوفير سبل الراحة والرخاء لصغيرهم وكبيرهم في اي بقعة على ارض الوطن، واهتمام الدولة بالطائف ورعايتها لأبنائها امر مذكور ومشكور في كل وقت، ومن نتاج هذا الاهتمام وهذه الرعاية؛ هذه الاعداد الهائلة من الخريجين والخريجات في الثانوية العامة سنويا وهؤلاء هم عدة الوطن وأمله بعد الله سبحانه وتعالى، ومما هو معروف ان للطائف تفردا وخصوصية طبية وزراعية وسياحية، وقيام جامعة توفر تخصصات في هذه الجوانب المهمة سوف يدفع بالنشاط الاجتماعي والاقتصادي الى المزيد من العطاء والايجابية في حركة التنمية العامة للبلاد، وأبناء الطائف كافة يدينون بالفضل لجلالة الملك عبدالعزيز رحمه الله، وبالولاء لأبنائه من بعده، ويملؤهم الامل في تجاوب سمو ولي العهد الامير عبدالله بن عبدالعزيز مع تطلعاتهم إلى ظهور جامعة في مدينتهم الطائف، المصيف الاول لهذه الدولة السنية.
*مدير فرع مؤسسة الجزيرة الصحفية بالطائف

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الاقتصـــادية
عزيزتي
الرياضية
ملحق الطائف
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved