حكى لي صديقي - بيأس حزين - كيف أنه اضطر إلى إعطاء ابنه (دورة) مكثفة في كيف يلبس الغترة والعقال بصورتهما الصحيحة,, استعداداً للذهاب إلى إدارة الأحوال المدنية لاستخراج بطاقة مدنية له,, وكيف أن هذا الابن - طالب المرحلة الثانوية - المتعود على لبس (القبعة) كشف، في هذا الجانب، المسافة التي تتسع مع الأيام، فاصلة بين جيلين، يعيشان في وقت واحد، وبأفكار مختلفة!
قلت له: هل انت من أنصار الثوب والغترة؟ قال: دعك من التصنيف، فالمسألة أبعد من هذا، إنها - كما يقول - تمثل بداية تسرب لذاكرتنا الاجتماعية في مسيرة طويلة، ستؤدي إلى انقطاعها,, وتستطيع أن تلمس هذا من نظرة الجيل الجديد إلى الحياة، والآخر، منعكساً في الملبس، والمأكل، ونوعية الاهتمامات، والهوايات, قلت: لعلك متشائم,, فازداد حزنه.
جبير المليحان