Tuesday 20th July, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الثلاثاء 7 ربيع الثاني


أنصفوا المناهج التعليمية ووسعوا دائرة التفوق

عزيزتي الجزيرة
يؤكد أهل الاختصاص ويؤكد الطلبة المتفوقون انفسهم ان التفوق الدراسي لا يدل على مطلق الذكاء ولا يدل على ان المتفوقين هم اذكى الطلبة ولكن هناك عوامل واسباب عدة من بينها - الذكاء - تمكن اذا ما اجتمعت في بعض الطلبة من التفوق والنبوغ وهذه العوامل والاسباب يمكن حصرها في الآتي:
1 - وجود دافع ذاتي للتفوق كالرغبة في تحصيل معدلات تراكمية عالية تمكن الطالب او الطالبة من مواصلة التعليم الجامعي او الالتحاق بكلية معينة, وقد يكون الدافع هو الرغبة في التفرد والتميز عن الآخرين وتكوين شخصية ذات طموحات وابعاد علمية غير عادية (ان يصبح عالماً) ويمكن القول ان الرغبة في التفوق والاصرار عليه اهم اسباب التفوق.
2 - وجود الرغبة لا يكفي فلا بد من عمل الاسباب من خلال الجد والمثابرة والصبر على متاعب الدراسة الجادة والتزاماتها ومن خلال تشجيع الأهل ومساندتهم فبقدر مساعدة افراد المنزل يحقق الطالب امنيته في التفوق والابداع او يظل طالباً عادياً وربما فاشلاً في غياب التشجيع العائلي او سلبيته.
3 - توفر القدر المناسب من القدرات الشخصية وفي مقدمتها - الذكاء - الموجود لدى الافراد بدرجات متفاوتة لكنه في كل الأحوال لازم لاي تفوق حيث يتعذر ان نجد متفوقاً ومستوى ذكائه دون المتوسط كماي يتعذر وفقاً للمناهج ونظام التعليم السائد في الوطن العربي ان نجد متفوقاً تكون قدرته الشخصية على الحفظ (الصم) دون المتوسط وبالمناسبة فلا اريد هنا ان انتقص هذا النظام فكل الذين تقلدوا زمام الامور من القياديين والعلماء والمشايخ والاطباء والمهندسين واساتذة الجامعات وغيرهم من رموز المجتمع قد اكتسبوا علومهم في مراحل التعليم المختلفة وفقاً لهذا النظام بمن فيهم ارباب القلم الذين اثروا مكتباتنا ووسائل النشر في بلادنا بانتاجهم الفكري الغزير والذين صار بعضهم يتكبر على هذا النظام ويتخذ من التعليق عليه مادة لزوايته عندما لايجد مادة اخرى اما النظام فلسان حاله يقول:
اعلمه الرماية كل يوم
فلما اشتد ساعده رماني
وكم علمته نظم القوافي
فلما قال قافية هجاني
4 - في كل الاحوال لا غنى عن توفيق الله سبحانه والاتكال عليه قبل اتخاذ الاسباب المؤهلة للتفوق والنبوغ وفقا للمقاييس البشرية,، وفي ضوء هذه العوامل والاسباب الموصولة بالتفوق والنجاح كيف لنا ان نبرر ذلك التدني الملفت للنظر في مستوى الطلبة والطالبات السعوديين ذلك الذي يتكرر سنوياً في نتائج الثانوية العامة مقارنة بتلك الاقلية (غير السعودية) التي بدا واضحاً سيطرتها واستئثارها بالاغلبية في بيانات العشرة والعشر الاوائل في كثير من مناطق المملكة والتي اهتم د, عبد الله الناصر الفوزان بمتابعتها وتسبب في لفت الانتباه اليها مجددا وفي استثارة المشاعر الوطنية تجاهها من خلال مقالته المشهورة التي نشرها بتاريخ 1/3/1420ه تحت عنوان (اني اشعر بالخجل الشديد) وقد تباينت وجهات النظر التي قيلت على اثر ذلك في تبرير هذا التردي في نتائج ابنائنا الذي يحرجنا سنوياً امام الآخرين فهناك من الكتاب والمفكرين من يلقي باللائمة على نظام التعليم ومناهجه الحالية في جعل السعوديين اقلية في قوائم العشرة العوائل ومن هؤلاء الكاتب الناشط د, فهد اليحيا وآخر ما قرأت له في هذا الخصوص تعقيبه على د, الفوزان بتاريخ 8/3/1420ه تحت عنوان: خلو القائمة تأكيد على السأم والملل من نظام التعليم ويؤكد وجهة نظره هذه في موضع آخر من التعقيب بقوله: خلو قوائم العشرة الأوائل من السعوديين لا تحزنني كثيراً بل تكاد تفرحني لأنها احتجاج صامت من جانب الطلبة على نظام التعليم وسأمه وثقله وبرودته,,,) وهذه النظرة من جانب الكاتب بهذه الصفة مردود عليها بالآتي:
1 - مناهجنا التعليمية بصفة عامة ليست رديئة الى هذا الحد حتى في نظر اشد المتحمسين لتطويرها واصلاحها ولأنها كذلك فالواجب الأدبي يفرض علينا احترام انظمتنا والاعتزاز بها وان يكون انتقادنا لها مقتصراً على ايضاح جوانب التقصير فيها بهدف اصلاحها بدلا من اصدار الاحكام الاجتهادية العامة فالأنظمة في بلادنا بما فيها نظام التعليم ليست يتيمة ولا جدارا قصيراً ولكنها محاطة برعاية واهتمام كل الغيورين على هذا الوطن ومصالحه وانظمته التي يخشى من عواقب الاستخفاف بها.
2 - القول بأن مناهجنا التعليمية تثير السأم والملل في نفوس الطلبة السعوديين والاستدلال على ذلك بهذا التدني الحاصل في مستوياتهم التعليمية التي نشتكي منها استدلال في غير محله اذ لو كانت مناهجنا كذلك لما اقتصر تأثيرها على السعوديين دون غيرهم من الجنسيات الأخرى الذين يدرسون واياهم في ذات المرافق وذات المناهج وينافسونهم على المراكز الاولى اما ما قد يعانيه بعض الطلبة السعوديين من السأم والملل من الدراسة بشكل غير عادي فلا علاقة له بالمناهج ولكنه يتعلق واقولها بكل اسف بحالة الكسل العام التي نعاني منها في كل مواقع العمل والنشاط العام, اخذاً في الاعتبار ان السأم والملل العادي الناجم عن مصاعب الدراسة والتزاماتها فهذا مما لا يؤاخذ عليه الطلبة وهو موجود في كل زمان ومكان ولذلك وجدت الاجازات الدراسية في كل انظمة التعليم لاعطاء الطلبة فرصة للراحة وتجديد النشاط.
3 - ضرب لنا د, اليحيا مثلاً عاصره بنفسه خلاصته انه نجح من الثانوية بتقدير جيد جداً وقدم اوراقه الى كلية الطب بجامعة الملك سعود ضمن 60 متقدماً وتم وضعه على لائحة الانتظار ثم قبوله بعد ذلك لولا انه آثر الدراسة في القاهرة وهو يضمن ان معظم من التحق بكلية الطب ذلك العام كان تقديرهم في حدود جيد ومع ذلك فهؤلاء الذين التحقوا بالكلية ذلك العام هم الأطباء السعوديون العظام الذي نفخر بهم والذين يشكلون جزءاً من هيئات التدريس في كليات الطب ذلك العام كان تقديرهم في حدود جيد ومع ذلك فهؤلاء الذين التحقوا بالكلية ذلك العام هم الاطباء السعوديون العظام الذين نفخر بهم والذين يشكلون جزءاً من هيئات التدريس في كليات الطب السعودية والدكتور بهذا المثل يرد بنفسه على نفسه وينقد بنفسه وجهة نظره ويبرىء ساحة المنهج من التخلف والقصور لأن هؤلاء الاطباء العظام قد تتلمذوا على هذا المنهج الذي يزعم انه قد سبب للمتأخرين السأم والملل وحال بينهم وبين التفوق والنبوغ.
4 - هناك من كبار الكتاب من آثر لاعتبارات ادبية عدم التعرض للمناهج بصفة عامة احتراماً لهذه المناهج التي تتلمذوا عليها وتتلمذ عليها غيرهم من مشاهير الامة وتطرق كتاب آخرون الى هذه النتائج على وجه الخصوص باعتبارها تبرىء المناهج وتدين المجتمع اي تدين الطلبة الذين لا ينقصهم الذكاء ولكن تنقصهم الجدية في طلب العلم والصبر والتحمل لمتاعب الدراسة وتدين الاسر التي تبارك هذا العجز في ابنائها وتقرهم عليه او تقبله باعتباره جزءاً من حالة الكسل العام التي استمرأها الجميع في غمرة الترف المادي والاعتماد الشديد على جهود الآخرين من الايدي الوافدة.
وفي الختام اود ان اشير الى ملاحظتين هامتين لهما تلك العلاقة الوثيقة بهذا الموضوع هما:
1 - ان المجتمع قد حصر التفوق في نوع واحد هو التفوق الدراسي فجعلنا منه الطريق الوحيد لتحقيق الذات وتعمق هذا الاحساس لدى الابناء في هذا الطريق دون غيره, ولو كان هناك اكثر من طريق في نظر المجتمع لوجدنا مجالات شتى للابداع وليس للتفوق الدراسي فحسب اعني لو تغيرت نظرة المجتمع للمركز الاجتماعي بدلا من حصره في القاب طبيب مهندس استاذ جامعي وخلافه, ولو نظرنا الى التاجر او المهني نفس النظرة لوجدنا تفوقاً في كل المجالات يعود على المجتمع بالخير والتقدم.
2 - ان الكثيرين من المتفوقين من الاطباء والمهندسين وغيرهم من المؤهلين للاعمال الفنية المختلفة لو بحثنا عنهم لوجدناهم لا يمارسون الاعمال التي تم اعدادهم من اجلها وبالتالي لم تستفد البلاد من مهاراتهم او تستغن بهم عن الأيدي الوافدة وهناك العشرات وربما المئات من هذه الفئات يتربعون في مكاتب الوزارات واداراتها العامة وحتى الفروع الصغيرة يقومون بأعمال ادارية او مالية لا علاقة لها بهم ولا علاقة لهم بها الا سوء الادارة او سوء الاحساس بالمصلحة العامة, وفق الله الجميع الى السداد وفي القول والعمل.
محمد الحزاب الغفيلي
الرس

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الاقتصـــادية
عزيزتي
الرياضية
ملحق الطائف
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved