عزيزتي الجزيرة
قبل عدة اشهر كتب الاخ الكريم محمد بن عبدالله الفوزان مقالة تحدث فيها عن بعض ذكرياته وايام طفولته، وعرض فيما عرض الى تاريخ ميلاده,, وقد تفاجأت عندما اكتشفت انه يكبرني بما يزيد عن الاربعين عاماً!! عندها تذكرت تلك المناقشة التي دارت بيني وبينه عام 1414ه عندما اتهم الفتيات بأنهن يسرن خلف ركاب الموضة فتصديت له مدافعة عن الفتاة المسلمة الواعية!!
وما ان اطلعت على تاريخ ميلاد الكاتب الكريم وادركت فارق السن بيني وبينه حتى اتسعت عيناي دهشة وقد لطمت خدي بأناملي لا شعورياً معبرة عن بالغ خجلي من الاخ الكريم,.
ومنذ عرفت تلك المعلومة لم اتجرأ مطلقاً على التعقيب عليه او مناقشته حول ما يكتب من موضوعات رغم اختلافي معه في بعض الاحيان، ولاسيما في مقالته عن امريكا التي وصفها ب سيدة العالم !
ذلك اني كلما تذكرت حواري السابق معه أطرق خجلاً، ويندى جبيني عرقاً!! وقد لا يكون لمسلكي هذا مبرر منطقي، الا انه إحساس خالج نفسي فآثرت تبيانه!
هكذا كان، الا ان الاخ الكريم كتب رداً على مقالة لي سألت فيها وسائل الاعلام بقولي: لماذا تشوهون صورة الفتاة المثقفة؟! رد علي بقوله: ان المثقفات يجهلن عمل أكلاتنا الشعبية! فأحوجني للتعقيب عليه - اضطراراً- على غير رغبة مني!
واذ ذاك فاني ابسط مرئياتي الخجلى على استحياء حول ما كتب اخي الكريم، حيث قال: ان وسائل الاعلام لا تشوه صورة الفتاة المثقفة ولكنها تحاول تسليط الاضواء ولفت الانتباه الى ظاهرة موجودة فعلاً فهي لم تعمم ولم تخلق من الحبة قبة ولكنها لم تأت بهذه المقولة من فراغ ولولا حبها وحرصها على الفتاة السعودية المثقفة لما طرحت هذا الموضوع وتطرقت اليه,, فاذا قضت البنت سنوات شبابها وجلَّ وقتها في الدراسة واللهو البريء وزيارة الصديقات واهملت واغفلت الجانب المهم في مستقبلها وهو تعلّم الاعمال المنزلية فهي فتاة مخفقة ولا تصلح للحياة الزوجية,, .
وفي تعقيبي هذا أوافق الاخ الكريم فيما ذهب اليه من وجوب اهتمام الفتاة باعداد نفسها لمسئولية الزواج والاستقلالية الاسرية، وهو ما دعوت اليه في مقالتي السابقة، الا ان الفرق بين رأيي ورأي الاخ الكريم يتجلى في كوني اتحدث عن الفتاة المثقفة على وجه الخصوص بينما الاخ محمد يتحدث عن فتاة اليوم بشكل عام!
وعليه فاني اقول للاخ محمد: ان وسائل الاعلام يا استاذي القدير لا تحاول تسليط الاضواء ولفت الانتباه الى ظاهرة موجودة فعلاً - كما تقول- هي ان فتاة اليوم عموماً لا تجيد الطهو ولا الاعمال المنزلية، ولو كانت كما قلت فما وجه اعتراضي وانكاري؟! ثم لماذا اطلب من وسائل الاعلام في نهاية مقالتي ان تهتم بتوعية الاسر عموماً والامهات خصوصاً بطرائق اعداد الفتاة لمسئولياتها المستقبلية مادامت تفعل ذلك من تلقاء نفسها وبدون إيعاز مني او من غيري؟!
لكن الحقيقة ان وسائل الاعلام قد دأبت على غير ذلك، اذ لم نرها تصوّر الفتاة السطحية التفكير ذات الاهتمامات الساذجة التي مهما بلغت فانها لا تتعدى اخبار الاوساط الفنية والاندية الرياضية وعالم الموضة والازياء، لم نرها تصور مثل هذه على انها فتاة مخفقة غير معدة للمسئولية الاسرية المستقبلية، بل نراها تصوّرها على انها المثل والانموذج والقدوة التي تحتذى، لأنها محيطة وملمة ب ضرورات الحياة، ومن كانت كذلك فهي الزوجة الصالحة وربة البيت المثالية التي تجيد فن ادارته بمهارة وجدارة!!
بينما تلك التي سمت باهتماماتها عالياً وارتقت في درجات الثقافة ووعت بحقيقة دورها في الحياة دون تهميش لمسئولياتها الاساسية كأم وربة بيت في الدرجة الاولى، اقول ان من كانت كذلك تصورها وسائل الاعلام في صورة فتاة مغرورة متعالية عابسة الوجه مقطبة الجبين جامدة التقاسيم، ولا ننسى انها تتحدث احياناً بالفصحى! كقول احداهن لزوجها الجائع المجهد في رسم كاريكاتيري: لا تقل ساندوتش,, قل شاطر ومشطور وبينهما طازج !!!
اخي واستاذي القدير محمد,.
اذكر لي بربك مشهداً واحداً وجدت فيه وسائل الاعلام تدعو الى إعداد الفتاة لحياتها الزوجية، وتصور لها ان المستقبل كامن في اجادتها للطهو والاعمال المنزلية، بعيداً عن رايحة فين يا فيفي؟! رايحة النادي يا ماما!! جاية منين يا فيفي؟! جاية من مطرح ما جيت ياماما !!
اكاد اجزم على انك لن تجد الى ذلك سبيلا، الا ماجاء في صورة ايحاء بذلك المعنى هدفه الحقيقي انتقاص قدر الفتاة المثقفة تحديداً وتشويه صورتها!!
اما لماذا تلجأ وسائل الاعلام الى ذلك فلا اعرف له سبباً او ادرك تعليلاً!!
وفيما يتعلق بالاكلات الشعبية التي سألني الاخ الكريم محمد ان كنت اجيد عملها ام لا من المرقوق والمطازيز والقرصان والحنيني والمصابيب، فيما يتعلق بهذا السؤال اقول ان الاخ القدير محمد قد وضعني في موقف حرج فيه! فان اجبت بالايجاب فقد وقعت في دائرة مدح الذات! وهو امر مستهجن اربأ بنفسي عنه,, وان آثرت السكوت وترك التعقيب وتجاهل السؤال فقد صرت موضع تهمة بأني ممن يقولون ما لا يفعلون!,, ولكن,, حسبي لدفع التهمة ان اجيب على الاستاذ القدير بقولي:
أنا بنت القصيم ولا فخر!!
اما الجريش والسليق تحديداً ف لا أكذبُ الله ثوبُ العذر منحرقا !!
وكم لامتني والدتي على ذلك بقولها لي: سيبتليك الله يا ليلى بزوج لا يأكل إلا الجريش والسليق ! فكنت أعلّق على كلامها بقولي: يا أمي كل نفس وما تشتهيه ,, وإن حصل ما تقولين فان لكل حدث حديثاً!!
اما المخامير والفتيت والحنيني فانها اكلات غير معروفة في منطقتنا، ولعلها من الاطباق المحلية الخاصة بمنطقة الغاط!
عزيزتي الجزيرة
لعلني اختم تعقيبي هذا بتعليق شعري ادلى به واحد ممن اطلعوا على رد الاخ القدير محمد الفوزان، بقوله: ما احسن رأي مالىء الدنيا وشاغل الناس في هذا الصدد حين قال:
ولم أر في عيوب الناس عيباً كنقص القادرين على التمام!! |
ليلى محمد المقبل
بريدة
* ملاحظة لابد منها:
أقدم اعتذاري للاخ الفاضل محمد الفوزان، ولعزيزتي الجزيرة على تأخري بالتعقيب الذي كان خارجاً عن نطاق ارادتي,, ودام الجميع بخير.