Tuesday 20th July, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الثلاثاء 7 ربيع الثاني


في منتصف الأسبوع
عبد الله الضويحي

* مدخل:
اولاً,, وقبل كل شيء لابد من التأكيد على نقطة هامة جداً وهي:
ان هذا الموضوع يمثل وجهة نظر شخصية بحته لا علاقة له بأي انتماء أو ولاء, أو عاطفة بقدر مايمثل رؤية متابع لينظر للموضوع من زاوية فنية وواقعية من منظوره الشخصي.
* الموضوع:
اما الموضوع الذي أعنيه فهو الخلاف السائد هذه الأيام بين الاتحاد الدولي لكرة القدم الفيفا والاتحاد الآسيوي حول المقاعد المخصصة لآسيا في مونديال 2002 المقرر ان تستضيفه دولتان اسيويتان هما اليابان وكوريا.
وكان الاتحاد الدولي الفيفا قد أقر لآسيا في اجتماعه الأخير في لوس انجلس مقعدين ونصف الى جانب الدولتين المضيفتين كوريا واليابان, أي أن مقاعد آسيا في النهائي ستكون اربعة,, وربما خمسة.
بعد ان تنازلت اوروبا عن نصف مقعد!
الاتحاد الآسيوي من جانب يطالب بثلاثة مقاعد ونصف باعتبار اليابان وكوريا متأهلتين آليا,, وكانت آسيا تمثل عادة بثلاثة مقاعد كما في مونديال فرنسا,, وتطالب بزيادة حصتها اسوة باتحادات قارية اخرى.
وبين هذا,, وذاك حدث الخلاف الذي ادى إلى انسحاب المجموعة الآسيوية من اجتماعات الاتحاد الدولي واستقالة محمد بن همام من رئاسة اللجنة الفنية وهو الذي لم يمض وقتا طويلا في هذا المنصب بل وفي اللجنة الفنية في الاتحاد الدولي.
ردة فعل الاتحاد الدولي كانت متوقعة,, حيث رفض رئيسه جوزيف بلاتر سياسة لي الذراع ,, وانه لو خضع لتهديدات الاتحاد الآسيوي لكانت بادرة وبداية لاتحادات قارية اخرى لتمرير مطالبها,, الخ, كما اطلق يوهانسن رئيس الاتحاد الاوروبي تصريحا اخر حول الموضوع.
الاتحاد السعودي لكرة القدم وكعادته كان صوت العقل في الموضوع فأراد الامساك بشعرة معاوية عندما دعا الاتحاد الآسيوي لاجتماع لاحق لدراسة الوضع واتخاذ قرار مناسب حياله.
هذا هو ملخص الحالة,, والسؤال الذي تصعب الاجابة عليه حالياً,, كيف سيكون الوضع؟ وماهي النتائج المترتبة عليه,؟
من المؤكد ان الاتحاد الدولي الفيفا لن يتراجع عن موقفه كما جاء على لسان رئيسه، وهي مبررات منطقية، فسياسة لي الذراع غير مقبولة في كل القرارات وفي كل الهيئات والتنظيمات والاتحاد الدولي لا يضيره لو انسحبت القارة الاسيوية احتجاجا فالبديل جاهز وربما افضل فنيا,, حيث سيتم توزيع مقاعد القارة المتبقية على الاتحادات القارية الأخرى,, ولن يتأثر كأس العالم بهذا الغياب.
ولعلنا نتذكر,, الانسحابات الجماعية الكبرى التي حصلت في اولمبياد مونتريال 76 ثم اولمبياد موسكو 1980 وغياب المنافس الرئيسي للاتحاد السوفيتي وهو امريكا,, ثم انسحاب الروس وغيرهم من اولمبياد لوس انجلس 1984م، ومع ذلك لم تتأثر الدورة الاولمبية واستمرت,, وعادت لها الحياة من جديد.
ومن هنا,, فلا اعتقد ان انسحاب الدول الآسيوية لوحدث سيؤثر على المونديال,, بقدر مايؤثر على هذه الدول نفسها جراء الغياب عن لقاء عالمي مثل هذا اللقاء, وهو أثر سلبي شامل لايعني بالنواحي الفنية فقط.
لنعد الى موضوع التهديد,, والاتحاد الآسيوي,, وهل اخطأ في اتخاذ قراره بالانسحاب من الاجتماع,, لنسأل.
هل المقاعد قليلة بالفعل؟! ام ان للاتحاد الآسيوي وجهة نظر اخرى؟
هل نصف المقعد الاوروبي كان لعبة في الخفاء مبيتة النية,, وفهمها الآسيويون,, فاتخذوا هذا القرار؟!
هل لو كان نصف المقعد من قارة اخرى مثل امريكا الجنوبية,, او الكونكاكاف,, سيوافق الآسيويون؟!
بمعنى آخر:
هل آسيا متخوفة من خسارة هذا المقعد امام اوروبا؟! وهو ماينعكس سلبيا على تقويمها الفني عندما يخسر رابع آسيا مثلا,, او خامسها امام رابع عشر اوروبا,, او احد فرقها ذات المستوى الثاني او الثالث.
كلها تساؤلات منطقية ومعقولة.
ولكن ماذا لو نظرنا لمستوى آسيا وفرقها فنيا ومقارنة ذلك بالعالمية,, هل تستحق فعلا ما تطالب به,؟! بل هل تستحق ماخصصه لها الفيفا ؟!
ان الاتحاد الدولي - كما هو معروف - عندما يقوم بتوزيع المقاعد على القارات الست فهو ينظر لناحيتين:
فنية,, وجغرافية,, ولو راعى النواحي الفنية فقط,, ربما خرجت؟ آسيا نهائيا,, وغيرها ايضا,, خاصة وان تصنيف المنتخبات الآسيوية في نشرة الفيفا الشهرية لم يقترب من ال 32 فريقا,, وهو ابعد مايكون في العامين الأخيرين.
كما ان المقعد الثالث لآسيا الذي حصلت عليه في مونديال فرنسا 98 جاء بناء على المستويات المميزة للمنتخب السعودي في مونديال 94 بامريكا, لكن المنتخبات الآسيوية الثلاثة في فرنسا,, لم تقدم مايشفع لها برفع مستوى التمثيل,, بل بالمحافظة عليه.
وجغرافيا,, لاينظر الفيفا الى المساحات القارية بقدر ما ينظر للتمثيل القاري.
ومن هنا فالمقاعد مزيج من هذه وتلك وهي نظرة ايضا يهدف من خلالها الاتحاد الدولي الى رفع المستوى الفني لدى الاتحادات المحلية دون ان يؤثر ذلك على المستوى الفني العام للمسابقة ولنهائياتها,, ولعل في مسابقة الشباب والناشئين لكأس العالم خير دليل على ذلك من حيث توزيع المقاعد, لكن الوضع يختلف بالنسبة للمحترفين والكبار.
نعود لموضوعنا الاساسي,, والتساؤل,, عن الوضع المستقبلي والنتائج بعد اجتماع الاتحاد الآسيوي الطارىء الذي اعتقد ان النتائج لن تخرج من احدى حالات ثلاث.
- فأما ان ينفذ الاتحاد الآسيوي تهديده وهو الخاسر في النهاية كما اشرت إذ ان (الفيفا) لن يغير من موقفه على الأقل في مونديال2002
- او ان يتراجع الاتحاد الآسيوي ويخضع لقرار الفيفا وفي هذا اضعاف له اكثر مما كان,, ويصبح عرضة لاية مواقف مستقبلية اذ ادان نفسه بانه غير قادر او مؤهل علىتنفيذ قراراته.
- وقد يكون هناك حل ثالث يتراجع من خلاله الاتحاد الآسيوي عن موقفه,, مع مطالبة للفيفا بدراسة الوضع مستقبلا,, دون اخذ ضمانات برفع التمثيل,, الخ.
وربما كانت هذه الأخيرة هي الاقرب اذا لعبها الآسيويون جيداً,, و(من تحت الطاولة) بعيدا عن العلن,, ومن خلال القدرات والكفاءات الآسيوية الفاعلة والمؤثرة في (الفيفا) بعيدا عن التهديد والوعيد بما تملكه من خبرات وقدرات في هذ المجالات.
ثم - وهذا هو المهم - على الاتحاد الآسيوي أن يفكر في رفع مستوى الكرة الآسيوية,, وان يطور نظمه وامكاناته وقدراته قبل ان يفكر في المطالبة برفع مستوى تمثيله بما لايتناسب مع امكاناته الفنية,, والادارية,.
والله من وراء القصد.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الاقتصـــادية
عزيزتي
الرياضية
ملحق الطائف
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved