الطائف تاريخ عطر ,, وذكر تشفى به النفوس, له في سجل التاريخ صفحات مشرقة على مر العصور عطاءً وموقعاً وبذلاً ، كان ينازع مكة إكرام الحجيج ويلت السويق لحجاج البيت، يمثل لهم اقامة طيبة قبل الحج وراحة واستجماماً بعد الحج ولايزال كذلك حتى اليوم.
الطائف صورة من صور الكرم العظيم ، كان أهله الأوائل يصعدون الروابي والقمم يوقدون النار ليراها الحاج والضيف العابر فيأتون إلى من أوقدها ليجدوا الإطعام والإكرام، ولايزال أهل الطائف يتميزون بكرم الضيافة والاعتناء بها ويرددون (مرحباً تراحيب المطر) والطائف بلد أخرجت رجالاً أشاوس قادوا الجيوش في صدر الإسلام وفتحوا بلاد السند شرقاً وبلاد الأندلس غرباً، ثم كان من أبنائه بعد ذلك من سار على النهج فخدم البلاد في كل ناحية وصوب، في ولاء ووفاء وصدق واخلاص.
والطائف محبة عامرة وخيرات غامرة، خصها الله تعالى بخضرة ونظرة حسنة، ومياه وأشجار وثمار وأطيار، فكانت مصيفاً قبل الاسلام لقريش ومصيفاً بعد الاسلام للصحابة والخلفاء والتابعين ثم لأهل مكة حتى كان توحيد المملكة الأعظم.
وبعد الفتح المعاصر وتوحيد المملكة أصبحت الطائف مصيفاً لصقر الجزيرة وموحدها الملك عبدالعزيز الذي اختارها مصيفاً يصل إليه في كل عام حتى لقي ربه - رحمه الله -، ومن هنا كان الفتح بين الطائف وسكان الجزيرة من نجد والأحساء والشمال والقصيم حتى أن الناس بعد ان اصطافوا بها اختاروها سكناً دائماً ولازالت تلك الأسر تعيش فيها ميراثاً بعد ميراث حتى يومنا هذا.
لقد لقيت الطائف من الملك عبدالعزيز - رحمه الله- عناية كبيرة وحباً متصلاً وبادل أهلها جلالته حباً بحب وولاءً صادقاً له فكانت الطائف ذات الأولويات الفريدة.
ثم جاء أبناء الملك عبدالعزيز فساروا على نهجه - رحمه الله - في اتخاذ الطائف مصيفاً فلم ينقطعوا عنه حتى اليوم وأولوا مشاريع الطائف اهتماماً وتوسيعاً وبناءً فاتسعت المدينة حتى أصبحت اليوم من كبريات المدن تضم من معالم النهضة الحضارية التعليمية والرياضية والصحية والاجتماعية والسياحية والبلدية ما تضاهي به كبريات المدن العالمية.
وفي الطائف نماء وازدهار متواصل وبذل من ولاة الأمر للرقي بها حتى أصبحت اليوم محط أنظار القادمين إليها والمعجبين بها واصبحت مصيفاً حضارياً معاصراً يقصده أبناء المملكة وأبناء دول الخليج العربي وكثير من المعجبين والمحبين من المصطافين والسائحين من بلاد أخرى.
وإن لعناية الله تعالى بهذه المدينة ما جعلها تضم من الجمال الطبيعي الذي أبدعه الخالق عز وجل من الخضرة والتضاريس والجبال والوهاد والأودية وما تحويه من أشجار وشلالات وثمار وفواكه وعسل وورود ما تتميز به الطائف دون غيرها من مدن الجزيرة العربية ثم كان لعناية ولاة الأمر منذ عهد المؤسس الموحد الملك عبدالعزيز رحمه الله ثم أبناؤه من بعده ما جعل التطور الحضاري يضم إلى تلك المعطيات جمالاً بل سهولة في الوصول إليها فتزهو المدينة وضواحيها ونواحيها بأنواع الجمال الأخاذ.
وتتميز الطائف بطابعها الاجتماعي المتفرد فالعلاقات بين الأسر والجيران علاقات قوية والروابط متينة والصلات قائمة.
إن زيارة صاحب السمو الملكي الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء ورئيس الحرس الوطني في هذا العام ليتفضل بتشريف حفل أهالي الطائف إنما تجديد للقاء بهم فسموه الكريم يزور الطائف في كل عام ويستقبل في قصره العامر المواطنين ويجلس إليهم ويقضي حوائجهم ويتفقد الطائف ونواحيها وصلاً منه جزاه الله خيراً لما كان يفعله والده في كل عام واخوانه البررة واستمراراً لعناية خادم الحرمين الشريفين حفظه الله بالطائف وأهلها وماذلك إلا تأكيد منهما ومن هذه الدولة بما للطائف من مكانة هامة باعتبارها مصيفاً للدولة ومدينة من مدن الحج الرئيسية وأرضاً معطاءة بالخير في هذا العهد الزاهر وهذه العناية والرعاية عناية يتساوى فيها كل أبناء هذا الشعب فما توليه الدولة لهذه البلاد وأهلها من رعاية وعناية واهتمام هو مصدر من مصادر فخر هذه الأمة بقادتها.
إن الطائف بحبها الأصيل ووفائها القديم المتجدد لتزهو بهذه الزيارة وترحب بسموه الكريم وصحبه في دارهم وبين أهلهم ومواطنيهم حباً صادقاً متوارثاً.
إن ارتباط الطائف تاريخاً وقدراً بقيام هذه الدولة الرشيدة وتوحيدها وما كان لها من دور كبير في مراحل تاريخها ليجعل من هذه المدينة وضواحيها ونواحيها واحدة من مدن المملكة التي تفخر بما يربطها بهذه الدولة وقادتها من روابط أزلية تقوى بمرور الأيام وتكرر الأعوام وذلك أمر واقع تترجمه مشاعر الناس وأحاسيسهم في مناسبة هي من أعز المناسبات إلى نفوسهم، فحفظ الله البلاد وأهلها وأسبغ عليهم نعمة الأمن والاستقرار إنه سميع مجيب.
أ,د, عبدالله بن عبدالكريم العبادي
جامعة أم القرى فرع الطائف
رئيس لجنة تكريم الشعراء والأدباء