الطائف,,, دائماً فاطمة الحارثي |
لن تكون كلمتي عن الطائف في ملحقها اليوم إثباتاً لتاريخها ومكانتها لأن التاريخ باق يتشكل جذوراً ضاربة تحت الأرض، الطائف بملامحها وعبقها وطبيعتها تاريخ راسخ لا يقبل الجدل,,, هي قديماً بستان مكة لكنها حديثاً بستان (الجزيرة العربية والخليج).
أراها اليوم وقد اكتظت بالسائحين فأخذت زينتها لأن الطبيعة البكر إذا طالتها يد الجمال وصنعة الابتكار وامتدت بين جنباتها مشاريع الإصلاح والنماء والتطور وحاكت العصر وتطلعات البشر أصبحت منتجعاً ومصطافاً لا بديل عنه.
وهذه حقيقة الطائف ومهما قيل ويقال عن تأخرها في صناعة السياحة والأخذ بأسبابها ستبقى برونقها وجمالها وطبيعتها وطابعها عنواناً لمن ينشد الجو العليل والطبيعة الخلابة والثمار اليانعة والزهور العابقة برائحة التفرد والخصوصية.
عجبت لمن يقول ولمن يكتب في الصحف أن الطائف لا تواكب الحركة السياحية مثل باقي المناطق ويندرج هذا الحديث حول تأخر الطائف في إقامة الحفلات الغنائية واستقطاب المطربين من كل مكان,,, فهل هذه هي السياحة؟! ومن يحضر هذه الحفلات؟! في الاجابة عن هذا السؤال سيكون الرد على من ينادي بذلك؟
السياحة الداخلية لدينا في مجملها ومضمونها (سياحة عائلية) وما يتناسب ومجتمعنا وديننا وأخلاقياتنا وعاداتنا.
السياحة الداخلية بمفهومها تترجمه خطوات ومشاريع سياحية وما تقوم به جمعية الثقافة والفنون ولجنة التنشيط السياحي بمحافظة الطائف من برامج أنشطة وحفلات وفنون شعبية وأمسيات يندرج تحت هذا المطلب والأمل يتجدد نحو الأفضل.
فالطائف قبل فترة لم تكن كالطائف اليوم من حيث المشاريع، ولم نكن نعرف الشقق المفروشة ولا الموتيلات والفلل والمجمعات السكنية ولا توسع الملاهي ومدن الألعاب ولا المنتزهات والحدائق كانت الطبيعة البكر ببساتينها ومروجها وأوديتها وجبالها في الهدا والشفا والردف والمثناه والحوية والسيل وليه وغيرها.
اليوم على أرضها أفخم الفنادق وأجمل وأروع المجمعات السكنية وأفضل الشقق المفروشة وأمتع الملاهي البريئة ومدن الألعاب وأجمل المنتزهات والحدائق الصناعية والسياحية في الطائف خطت خطوات سريعة بل قفزت سريعاً نحو السياحة الداخلية,,, وتوسعت أسواقها وتماثلت مع بقية مدن الاصطياف والسياحة.
ولكن لا تقارن في هذا المجال مع مدن التجارة كجدة.
ولمن يقول السياحة لدينا بطيئة ولا تفي بآمال وتطلعات المواطنين والزائرين نتساءل أين أنتم سائحون إذا ما حزمتم أمتعتكم وعزمتم على الرحيل؟ ماذا تجدون؟ أو عن ماذا تبحثون؟ لديكم الإجابة هل تبحثون عن الأسواق هي لدينا أفضل هل تبحثون عن الطبيعة لدينا أجمل هل تبحثون عن الملاهي والمسارح الليلية وما يتبعها اعتقد بأن ذلك لا يندرج مع متطلبات السياحة العائلية.
إن المتحدث المنصف عن السياحة الداخلية في الطائف سيجدها مثلاً وواقعاً تستطيع أن تصل إليها فالطرق ميسرة وسهلة ومأمونة والسكن موجود ومؤمن حسب احتياجك وامكانياتك ومقدرتك.
أماكن اللهو والتسلية البريئة تزخر بها المنتزهات والحدائق ومدن الألعاب, المراكز الصيفية وتعددها للشباب والشابات.
مراكز المدارس والجامعات والأندية استقطبت الكثير من الشباب والفتيات الذين يحرصون على أوقاتهم وشغلها بما يفيد.
الأسواق التي تعج بكل جديد مثلها مثل باقي مدن العالم وقد تفوق مدناً يتطلع لزيارتها البعض,,, يجب أن لا نظلم السياحة الداخلية, ثم إن لكل مدينة مقدرات ومكتسبات حسب حدود الممكن والمتاح.
ألا يكفي نعمة الأمن والأمان التي يفقدها الواحد منا بمجرد مغادرته أجواء الوطن الحبيب والخوف الذي يسكننا ليل نهار ونحن نتجول خارج ربوع الوطن وأحياناً نسمع مالاً يسر ممن حقد على هذا الوطن وما أنعم الله به علينا من نعم تستحق الشكر والحمد وأولها نعمة الأمن والأمان والاستقرار وتعدد النعم التي يفقدها هؤلاء الحاقدون الحاسدون الذين يتربصون بنا بل تعج صحافتهم واعلامهم بما يعتمل في دواخلهم من الحقد والحسد ويتندرون بنا ويكيلون التهم وينعتوننا بالمتخلفين والبدو الذين لا يعرفون قيمة ما هم فيه من النعم فهل أحسن وأجمل من ربوع بلادنا.
حضناً وسكناً ومنتجعاً ومصيفاً.
الطائف مظلوم اعلامياً بالمقارنة لغيره من المدن السياحية وهذا يحتاج إلى سواعد رجالها وابنائها وحبهم وتضامنهم وعطائهم الذي لا ينتظر الدعوة بل يبادرون ويشاركون ويساهمون مع رجالها المخلصين وفي مقدمتهم محافظها الشهم المحب الأستاذ/ فهد بن عبدالعزيز بن معمر ونائبه المخلص الأستاذ/ عبدالله بن ماضي الربيعان ورجال التنشيط السياحي بمحافظة الطائف.
كلمة حق لهذا المصيف الأم أقولها لابنائه ممن كانوا ابناءه فجاد عليهم الخالق بالنعم وبالمراكز والشهادات والمشاريع وأصبح لهم الطائف ذكرى وأحياناً ذكرى غير محببة تركوه دون لمسة وفاء أو وقفة عرفان فأين الدكاترة والمهندسون والتجار وأصحاب رؤوس الأموال ممن حطت رحالهم بعيداً عنه فنسوه ونسوا فضله وواجبهم تجاه مشاريعه وتطوره وتقدمه والمساهمة في ذلك, الطائف مظلوم من أبنائه.
ورغم ذلك أجده شامخاً عملاقاً في الوفاء فيكرمهم سنوياً ويدعوهم ويربت على أكتافهم متمنياً لهم النجاح حيث هم لأنهم على أرض الوطن ويكفيه فخراً بأنه لهم الأصل.
|
|
|