إذا ما سقاني من مراشفه الهدى
بكفيه كأساً كان للروح منجدا
نسجت شعوري للجمالى قصيدة
وصغت من الوجدان عقداً منضداً
وعانقت ملهوفاً شغوفاً متيماً
منازل كانت للعواطف معبدا
ويممت والأشواق غضبى إلى الشفا
ففي ثغره نبع ابل به الصدى
يترجم للعشاق همس جفونهم
ويكتب في الأحداق نجواه موعدا
هناك صبايا الورد ريانة اللمى
يدغدغ في الأسحار أعطافها الندى
هناك الرؤى الأبكار يخطرن فتنة
معطرة الأذيال يمرحن خردا
وفي حضنه كم أفرغ الحسن دنه
وكم سار في أفنائه الطهر منشدا
لنا في حناياه الملاح مسارح
نعمنا بها مرعى ومغنى وموردا
وكم ضمنا (وج) إلى صدره جوى
وكانت لنا المثناة ملهى ومنتدى
وعند الغدير الحلو كم أسكر الهوى
قلوباً وكم ناح الفؤاد وكم شدا
وجدوله الرقراق ينساب ضاحكاً
وحيناً إلى الأعماق يسري مغردا
قضينا ربيع العمر صفواً ولذة
وعشنا مع الذكرى حنيناً مسهدا
فقلت لصحبي أوثقوني بتربه
فمن طيبه عمر الزمان تجددا