حين تقودك خطاك لزيارة صديق مافستجد الوان الكماليات وأشكالاً من التحف قد زين بها جدران مجلسه وإن كانت هذه الزيارة تمت بصحبة (أم العيال) فستسمع مايدعو للعجب ويجلب معه الهم والقلق حين تبدي بالغ سرورها بما شاهدته وتصر عليك ان تصطحبها في رحلة بحث وتنقيب عن تلك الكماليات التي رأتها تزين منزل صاحبتها ومما يزيد الطين بلة حينما يحالفك الحظ فتعثر على هذه الأشياء وأسعارها التي لايعلى عليها ومن باب مكره اخاك لابطل تخرج من جيبك مبلغا طائلاً ثمناً لكماليات لاتسمن ولاتغني من جوع وصحيح ان من الزيارة ماقتل!!
وموضوع الكماليات يضم قائمة طويلة لاتنتهي من علامات الاستفهام والتعجب ولن نتخطى (أم العيال) قبل غيرها فأنت حينما تلقي نظرة على المقاضي التي اشترتها من السوق فستجد الكماليات تحتل مساحة كبيرة من حقيبة الشراء!.
وبعد ايام قليلة سنكون على موعد مع بداية عام دراسي جديد ولكم ان تلقوا نظرة على قائمة شراء كثير من الأسر بل السواد الأعظم منها فستجدون كيف انها تدفع سبعة وربما عشرة ريالات ثمناً لدفتر كان ابو ريالين يغني عنه وهذه الحالة تنطلي على القلم والحقيبة وآلة الهندسة بل وحتى البراية ومما يزيد هذا الوضع اسى وحزناً أن تجد من يقترض مالاً في سبيل ذلك لأنه لايقوى على التصدي لهجمات ام العيال التي ترفض ان يكون ابناؤها أقل من عيال الناس!! ومما يعظم هذا الأسى والحزن ان تجد بعض الأسر تتلقى دعما من الجمعيات الخيرية وتصرفه في مثل هذا الأمر وهو أمر يحتاج من جمعياتنا لوقفة تأمل لأن هذا لايمت للمنطق بصلة وبالمناسبة فهناك تصرف غير سوي من بعض الأسر فيما تتلقاه من بعض القادرين لسد عوزها كما سمعت من إصرار احد اصحاب الأموال على أن يتولى بنفسه دفع زكاته لمن يراه أهلاً لها وحين فعل فوجىء بابن هذه الأسرة وفي نفس اليوم يعتلي سطح المنزل ليحمد الله على هذه النعمة,, لا بل لتركيب صحن الاستقبال الفضائي الذي اشتراه بمال الزكاة الذي تلقته أسرته لسد عوزها وهو مايدعونا لطرح سؤال فضولي وهو هل كل من تمد له يد العون محتاج بكل ماتعنيه هذه الكلمة؟ أم أن الأمر لايعدو كونه عوزاً للكماليات؟ لنقول لمن يعنيه الأمر ان العيد يجوز من غير حنا وعليكم بأسر لاتتمنى من هذه الدنيا غير لقمة عيش تسد بها جوعها وجوع أولادها وإن تطلعت لأكثر من ذلك فلحاف يقيها من البرد القارس.
إنني حين أطرح هذا الموضوع بعلاته وقصوره فلست أتمنى أكثر من أن تخرج الجمعيات الخيرية من اقليميتها لتضرب اطنابها على امتداد ربوع البلاد لتحقق اسمى رسالة يمكن ان تقوم بها ولست هنا أنفي وجود العوز في من تمد لهم هذه الجمعيات يد العون بيد اني استبعد ان ينطلي هذا الأمر على غالب من يتلقون العون منها وإلا بماذا يمكن ان نفسر هذه العناية التي نوليها هذه الأسر للكماليات؟!
وطالما نحن الآن بصدد الحديث عن الجمعيات الخيرية فأجد هناك امراً آخر وهو جدير بالتناول والطرح عسى ان يجد العناية والقبول فكما يلاحظ الجميع وجود النخيل المثمر في جل شوارع مدننا بل وحتى بعض القرى والهجر فحبذا لو قامت الجمعيات بجني ثمارها ومن ثم دفعها للمحتاجين لا كما حدث ورأيته بأم عيني في اعوام منصرمة من موت هذه الثمار في نخيلها دون أن ينتفع منها أحد.
ختاماً وحتى لايذهب البعض بعيداً في تأويل هذه المقالة وكي لايظن بها الظنون فأقول بأنني من اشد المؤيدين للجمعيات الخيرية ومؤمن ايمانا تاماً بحرص القائمين عليها وأنهم يولونها كل العناية لتؤدي رسالتها على اكمل وجه وماتناوله قلمي لايعدو كونه وجهة نظر قابلة للصواب وعكسه وبالله التوفيق.
عبدالله بن ناصر الخزيم