أتذكر انا وانت حينما كنا (زمن الشبيبة),, اتذكر حينما كنا عودين غضين نميس كعودي زهر او غصني بان,, وحينما كنا نسابق الريح في دروب (الحي القديم) في غابر الأزمان,, علينا من خلع الشباب وشاحان ومن لباسه تاجان.
اتذكر عيشنا هناك ب(الحي القديم) ونحن نحنّ الى بعضنا كطفلين قد حرما عطفا او حنانا,, نلهو هناك الى جوار الساقية وهي تشرقنا بالماء وتعزف لنا الحانا,, والطير من حولنا ينظر الينا ويهدينا وردا من اعالي الاغصان,, كل ذلك كان منا ومنه في سابق الزمان.
تقول لي باصرار وبعد ان قوضنا الضنى واقعدنا الكبر,, تعال لنبحر وقد بدت من عينيك الساحرتين دمعتان.
اتذكر رسائلك لي (زمن الشبيبة) وانت تخفي عني الكثير فيها من حينا وتكتفي برمز او رمزين,, اتذكر إحداها اذ ليس فيها سوى حروق لنيران,, انها مازالت عندي ولكن بعد (سن اليأس) اخشى ان تأتي النار على بقيتها,, فتكون رمادا وكأن شيئا لاصار ولاكان,.
نريد ان نبحر الآن الى الشواطىء المجهولة بعيدا عن العمران,, ولكن هيهات ذاك وشتان,, أتعرف مصيرنا ومصير (الابحار بعد سن اليأس)؟! لاشك فانت تعرف وتحس وانت انسان.
أتدري لو كنا ابحرنا (زمن الشبيبة)؟!,,, لكنا طبعنا هناك اقدامنا على الرمال المنثورة وتراشقت بها اليدان,, وكنا نقشنا على الصخر هناك وان قسا - رموزا لنا كثيرة ذات معان,, لنخبر العابرين هناك عن حبنا فقصته تدمع منها العينان.
لقد عصيت امري بأن نبحر معا (زمن الشبيبة) اذ نحن الفان,, وغضان متعانقان,, فهل لي بعصيان امرك في (الابحار بعد سن اليأس)؟,, هذا ما احاوله الآن.
لاتصر على (الابحار) ولاتلوح لي بيدك الكليلة,, فالابحار كم يحتاج الى ساعد من الشباب ريان,, والسنون هناك قد ألقت بظلالها على (جدار العمر), وحان منا رحيل دان.
شعر:
قل لمن صد عاتبا ونأى عنك جانبا قد بلغت الذي اردت وإن كنت لاعبا |
ح,س