اطلق جناحيك الصغيرين للمدى قبل ان تفت فيهما شيخوخة باكرة واملأ رئتيك الصغيرتين بنسائم الحرية حتى ينتفخ فيك الصدر زهواً ورضى، فهاهي امامك النافذة مشرعة، يدخل منها نداء سحري للتحليق يمنيك بأن يرد اليك الحرية والغناء كم عذبك الشوق الى تلك الحرية، منذ لحظة ميلادك حتى هذه اللحظة التي تكاد لاتصدقها او تثق بوعودها,,! اي قوة قاهرة وغاشمة للوهن، قد سلبت منك ارادة القرار ورغبة الانطلاق؟ والا فما الذي يقعدك هكذا فوق تلك الالة الخربة حتى الان، وانت الذي ماكف لحظة عن الصياح والبكاء تنعي حريتك في قفص من ذهب؟
يبدو اننا لانحس بحاجتنا الى الحرية الاحين تصادر عنا قد يبقى المرء اياماً متتالية ومتصلة لايبرح حجرته الضيقة دون ان يؤرقه هاجس، ولكنه يضيق بلحظة قصيرة تقيد فيها حريته، حتى وان كان ذلك داخل قصر، في سجن بلا اسوار، والا فلماذا اختار هذا العصفور اقامة جبرية فوق قائم لايتسع الا لرجليه دون ان يؤرقه البقاء، فهاهو وديع مستكين آمن؟ وهاهو لايستسلم لغواية الفرار؟
عند قاعدة الالة بيضتان، وغداً ينادي فرخان صغيران بأحلى الاسماء امي، ابي، اريد طعاماً,, اهي اذن تلك القوة التي لاتعدلها قوة في نداء الحياة وتواصلها، تطغى على نداء للحرية، لاينعم به الا صاحبه الفرد! اللوحة محكمة وناضجة، حيث الفكرة الاساسية تتوسط فضاءها، يعمل قائم الالة الموسيقية جملة بليغة للربط بين نداء الحرية في النافذة ونداء الحياة في البيضتين، ويقترح في الوقت ذاته عنواناً لموضوع اللوحة انشودة للبقاء او معزوفة الحرية او غير ذلك، هذه هي الفكرة الاساسية وجملة الربط فيها، اما الموضوع بكامله فمصوغ بجمل لونية وتشكيلية بليغة دون زعيق الخطابة,, اذا ان وجود النافذة المحمل بصراخ الحرية وجود طبيعي وهادىء في مثل هذا المكان، وكذلك اتخاذ الطائر مكاناً شبه مهجور عشاً آمناً له (فالآلة قطع الزمن بعض اوتارها) ولا اثر لإنسان رغم السلم الى اليسار وما يقدمه من تسهيل لحركة الصعود والهبوط لو ان هناك احداً,, والكتل اللونية وتوزيعها تعمل على ضبط الايقاع وحبكة التكوين وتوازنه، حيث لكل عنصر تشكيلي في جانب مايقابله - وزناً اوحجماً - في الجانب المقابل فلايكون هناك ما يقلق تأملنا للوحة.
شكراً لصديق الصفحة وليد الرويبعة وبانتظار اعماله.
|