على الضفاف هم عرب اوروبا، على الضفاف!! ضفاف كل شيء ضفاف التربية الاجتماعية، وضفاف الهيكل الاقتصادي، وضفاف القبول والتواؤم الفكري ومجتمعات تخبرهم في اليوم آلاف المرات بأن مكانكم ليس هنا.
وما حادثة حرق المسجد المسجد الاخيرة في مدينة (برشلونة) الاسبانية الا نافذة نستطيع ان نطل منها على احد اشكال التيار اليميني المتعصب والذي يرفض الاجنبي في اوروبا ويريد تصفيته بأي صورة كانت، ذلك الاجنبي الذي يهدده في لقمة عيشه ويزاحمه في فرص العمل وابن الحضارة المضادة التي تخبىء خلفها قرونا طويلة من الصراعات والثأرات وإن كانت معظم الدساتير في الدول الاوروبية تكفل لهم حقوقاً يفرضه عليها الاطار الديمقراطي الذي تتحرك فيه، لكن هذا لا يمنع كون الظروف المعيشية الصعبة تتحول الى وحشي كاسر ينهش من توازنهم النفسي والاجتماعي.
والا فما معنى ان يقطع مواطن عربي جميع هذه المسافات ليفتتح دكاناً صغيراً لبيع الشاورما او محلا مغمورا لبيع الفواكه والخضروات؟.
لم نسمع عن اناس قد ماتوا من الجوع او الفقر في عموم العالم العربي، ولكن الذي نسمع عنه بأجيال متوترة نهمة بتوق شديد للاستهلاك وحيازة المقتنى والسلعة، اجيال تتخبط في شبكة العولمة الجهنمية، والتي تسقط إنسانية الفرد، وتعلي من قيمة ما يمتلكه، وتلك القيمة وحدها التي تصنفه اجتماعيا وتدرجه في خانة القبول.
آلاف الآباء الذين هجروا عوائل النصف والربع، وعوائل انتزعت من تربتها شتلات صغيرة مهددة بمحيط غريب وغامض وساخط,, هل هو ذلك (الطعم) القديم في سنارة الاستعمار، ام هي لوثة العولمة وطاعون النظام العالمي الجديد؟.
سألت فتاة عربية تعيش في اوروبا: هل انت سعيدة هنا؟ فأجابت: لا على الرغم من وجود عمتي وأعمامي (لكن في البلد تبقى رأسك مرفوعة)، وبلدنا حلوة, ا
لا يكفي هذا بحد ذاته، أليست الرأس المرفوعة (قيمة)؟.
قيمة ثمينة ونادرة وخالدة، ولكنها منسية ومضللة، لانها لا تعني شيئا او ليس له (قيمة سلعية) بلغة السوق.
اللغة الجديدة التي يتحدثها العالم، لغة جنرال موتورز، شارع (الفيفث افنيو) بنيويورك، ومقاهي الشانزليزيه المبتذلة هل استطاعت اوروبا ان تحقق هذا الكم الوافر من طلبات حيازة الاحلام.
اوروبا العجوز المتعجرفة التي تلتهم كل شيء وتلقي لهم بالفتات.
أميمة الخميس