Tuesday 3rd August, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الثلاثاء 21 ربيع الثاني


موقف
الانترنت بين الجادين والعابثين

عندما دخلت تقنية الأنترنت المملكة العربية السعودية تسابق للاشتراك فيها من كان في حاجتها ومن لا حاجة له بها، وقد شكل الجميع أزمة غير مسبوقة حتى ان جدوى الافادة منها قلت أهميته للانقطاعات التي يتعرض لها المشتركون الحريصون على متابعة الجديد في هذه التقنية نتيجة الضغط الهائل على الشبكات,, وهذه التقنية هي بكل المعاني ثورة معلوماتية غير عادية، فالمشترك يستطيع أن يسافر في الليلة الواحدة لعدة دول وهو جالس في منزله وعلى معقده وأمام شاشة الكمبيوتر وهو يشرب الشاي ويحادث أسرته ويحاور المشتركين في الانترنت في أنحاء العالم في آن واحد ووقت واحد.
والملاحظ من خلال المتابعة ان معظم المشتركين هم من المملكة العربية السعودية والكويت على مستوى دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية ومعظمهم من الفئات الشعبوية ان جاز التعبير ولا أعرف لماذا النخب المثقفة المعروفة غير بارزة في ميدان السجال والحوار وساحات الرأي؟!.
ومع ذلك فإن اقبال الفئة الأولى يمثل في الواقع ظاهرة صحية على الرغم من وجود سلبيات عديدة لا بد من الحذر عند التعامل معها ضمن ما تقدمه هذه الفئة، وإن كانت هذه السلبيات تتضاءل اذا قورنت بالايجابيات والخدمات التي تقدمها هذه الثورة المعلوماتية.
اما الضغط الحاصل على خطوط الانترنت والذي يؤدي باستمرار الى انقطاعات الاتصال بين المشتركين والشبكة، فانه يحتاج من الجادين الى شيء من الصبر حتى تتسرب مجموعات كبيرة من الفئات العابثة، بحكم عاملين الأول هو اختفاء ظاهرة التقليد والتباهي لدى البعض منهم بوجود الانترنت لديه,, اما العامل الآخر فهو الضغط المادي الذي سوف يحول بينها وبين الاستمرار باستخدام هذه التقنية بهدف التسلية والبحث عن أمور تضر ولا تنفع.
وهذان العاملان سوف يؤديان في نهاية الأمر الى عمليات فرز لتبقى الفئة الجادة التي تفيد وتستفيد وبالتالي يخف الضغط على شبكات الانترنت.
لقد أتاحت هذه التقنية لمعظم المشتركين فرصاً هامة للاطلاع على ما يموج به العالم من الرأي والفكر وغيرهما تيسر التواصل بين المجتمعات الإنسانية، ولعل من فوائدها بالنسبة للعالم العربي هو تعلم لغة الحوار وتبادل المعلومات والحصول على الابحاث العلمية التي كان من الصعب الحصول عليها قبل توفر تقنية الانترنت,, وانطلاقا من أهمية هذه التقنية فإنه ينبغي الارتقاء بخدماتها عبر معالجة الانقطاعات التي تهدر على المشتركين الوقت والمال.
كما ينبغي على الدوائر الحكومية والقطاعات التعليمية والقطاع الأهلي الاعتناء بهذه التقنية والافادة من خدماتها بالصورة التي توفر لها حاجاتها المعلوماتية بيسر وسهولة وتضفي على برامجها دقة ونجاح.
كما ان على المثقفين السعوديين مسؤولية كبيرة للاشتراك بفاعلية في خدمات هذه التقنية وذلك بالمشاركة العلمية الراقية سواء فيما يبث في ساحات الرأي والحوار او في نشر الابحاث والدراسات لإعطاء صورة مشرقة عن هذه البلاد التي تزخر بالعلماء والمفكرين والمثقفين والأدباء ليطلع العالم على ما لديهم من ناحية وإثراء الحركة العلمية والثقافية والاقتصادية والسياسية من ناحية أخرى.
وهذه التقنية سوف تعوض الاكاديمية والباحثين عن تعثر وصول كتبهم الى الدول الأخرى بحكم قصور عمليات التسويق التي حالت بين القارىء العربي ووصول عشرات المؤلفات العلمية ومئات الأبحاث والدراسات التي انجزتها كفاءات سعودية جديرة بالاحترام العربي والدولي.
وأتمنى على الجامعات السعودية القيام بتوفير تقنية الانترنت بخدماتها المتعددة لطلابها وطالباتها بقيامها بمهمة توصيلها لهم وذلك بتحمل رسوم الاشتراك عنهم وإن كان هذا لا يمنع من أخذ رسوم رمزية منهم مقابل تلك الخدمة كرافد علمي يثري تحصيلهم ويؤهلهم للمستقبل.
متعب السيف

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
مشكلة تحيرني
منوعــات
القوى العاملة
تقارير
عزيزتي
الرياضية
تحقيق
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved