بنجاح تام أقرت اللجنة المشتركة من وزراء الداخلية والعدل العرب العشرة وضع آلية تنفيذ الاتفاقية العربية لمكافحة الجرائم الارهابية، أقرت جميع بنود اجتماعها الأول الذي اختتمته مساء أول أمس في جدة برئاسة صاحب السمو الملكي الأمير نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية، الرئيس الشرفي لمجلس وزراء الداخلية والعدل العرب.
والاجماع الذي أقرت به بنود الاجتماع خصوصا ما يتعلق منها بوضع آلية التنفيذ يعكس - الاجماع - وحدة الارادة السياسية للدول العربية المشاركة، في اللجنة والموقعة على الاتفاقية على مواجهة جميع التحديات المنظورة وغير المنظورة التي تفرضها ظاهرة الارهاب وجرائمه على الصعيدين الإقليمي والدولي.
وفي ضوء هذا النجاح الكبير الذي يجير للحكمة التي أدار بها سمو وزير الداخلية الاجتماع، وهي ذات التي عرفت عنه في جهوده المكثفة التي حققت وحدة الرؤية العربية لمخاطر الارهاب، وحققت - بعد ذلك - الاتفاق الجماعي على المبادىء العامة التي صيغت بموجبها مواد الاتفاقية (42 مادة),, نقول في ضوء هذا النجاح أعرب سمو وزير الداخلية، رئيس الاجتماع عن تفاؤله بأن الدول العربية التي لم تصادق بعد على الاتفاقية ستصدق عليها.
ونعتقد أن مرحلة التحفظات على بعض أحكام الاتفاقية - إن كانت هناك تحفظات من بعض الدول التي لم تصدق بعد على الاتفاقية- قد انتهت وتجاوزتها الارادة السياسية العربية الموحدة التي أجازت من قبل الاتفاقية التي تم ايداعها لدى جامعة الدول العربية.
كما نعتقد أن وجود تحفظات مهما كان نوعها لا يبرر التخلف عن الأغلبية التي وقعت على الاتفاقية التي تعبر أحكامها عن تطابق وجهات النظر السياسية والقانونية بجميع الدول العربية حول ضرورة التصدي المشترك للجرائم الارهابية، كما تعبر أحكام الاتفاقية عن نفس المفهوم المنبثق من جماع التعاليم الإسلامية التي تنبذ العنف والإجرام وتدينه وتدعو للامن والسلام للجميع سواء في إطار العلاقات الإنسانية الأسرية والاجتماعية أو علاقات الأفراد والجماعات مع الدولة وسلطة القانون ومع الآخرين أيضا.
وأخيرا فإننا نشارك سمو وزير الداخلية تفاؤله بتصديق الدول العربية التي لم تصدق بعد على الاتفاقية العربية لمكافحة الارهاب حتى نسد بذلك ثغرة يمكن لأعدائنا وأعداء ديننا، وعروبتنا وأمننا وسلامنا من اتخاذ تحفظات بعض الدول أو تأخرها عن التصديق ذريعة ومبررا للإساءة إلينا كأمة يشهد تاريخها الحضاري القديم والوسيط والحديث المعاصر بأنها أمة رفعت دائما راية الدعوة للأمن والسلام والعدل والحق والخير للجميع.
الجزيرة