Tuesday 3rd August, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الثلاثاء 21 ربيع الثاني


مستعجل
دورنا تجاه أبنائنا,,!!

** في ظل نمو وسائل الاتصال,, وفي ظل تطاير الفضائيات,, وفي ظل شبكة الإنترنت واقتحام وسائل الاعلام لكل شيء,, أصبحت عملية تربية الاولاد عملية معقدة للغاية,, وتتطلب قدرات أب وأم - غير عاديين -.
** فإذا كانت الرقابة تتطلب من الوالدين للأولاد ساعتين أو ثلاث أو خمس يومياً لمعرفة ما يدور في عالمهم,, فهي اليوم تتطلب رقابة ومتابعة لصيقة قدرها 24 ساعة أو تزيد,.
** ووسائل الاتصال الحديثة بكل وسائلها وشبكاتها,, عالم غير عالمنا,, وقيم غير قيمنا,, وأخلاقيات غير أخلاقياتنا,, وسلوكيات وتصرفات وأعمال لا يمكن أن نقبلها حتى لو حاولنا هضم اليسير منها وخلقنا له بعض المبررات لهضمه وبلعه,, إلا أنه يصعب على الاطلاق بلع الكثير أو حتى القليل,, لأن وسائل الاعلام تلك,, ووسائل الاتصال بشكل عام,, أضحت تيارات وأنهر جارفة,, تقذف علينا بكل شيء,, ولم يعد بوسعنا إلا أن نجابه عبر ثلاث جيارات.
** أولاً,, غلق الأبواب وسد النوافذ والاستدارة عنها,, وهذا يبدو شبه مستحيل حتى لو طوقت بيتك وأحكمت إغلاق جميع النوافذ فيه,, فإن ابنك يذهب لفلان وعلان,, وهذا وذاك,, وسيجد ما يريد ومالا تريد أنت,, إلا إذا أصلحه الله وعرف مصلحته مبكراً,, فهو بدون شك,, سيكون عوناً لك على تربيته,, وهل هناك أصلح وأفضل من شاب نشأ في طاعة الله .
** ثانياً,, هو التفاعل معها واستقبالها كلها,, والترحيب بهذا المقدم المشئوم وهذا أيضاً,, مستحيل,, لأنه ضرر محض,, ولأن مثل هذه الوسائل لا تحمل سوى السم الزعاف,, ولا تريد لنا الخير أبداً,, ولأننا لو عملنا مثل هذا العمل,, لحطمنا كل ما نملك من ثوابت وخصوصيات.
** الشيء الثالث,, هو التعاطي معها بحذر وبقدر وبروية,, وبمنظار الإنسان المسلم,, الذي يملك عقيدة وعقلاً,, ويملك ثوابت لا تقبل الاختراق,, ويملك موازين شرعية,, يعرضها عليها.
** إذاً - كيف سيكون عملنا وو اجبنا تجاه أبنائنا الذين وجدوا أنفسهم في المعمعة مع هذه الوسائل؟!
** القضية,, لم تعد قضية نقبل بالمواجهة أو نرفض,, أو نتعامل معها أو لا نتعامل,.
** لم يعد بوسعنا أن نشيح بوجوهنا ونقول,, اتركوها,, حاربوها,, لا تلتفوا لها,, لأن هذا شأنك ولكن,, ماذا عن ابنك؟!
** نعم,, إن مسئوليتك في تربية ومتابعة ابنك,, صارت مضاعفة عدة مرات,, ولم يعد بوسعك ان تقول,, اترك الأمر له واكتفي بالنصح والتوجيه والإرشاد والتعليم بالنافع والضار,, لأن هناك اشياء جاذبة ودعايات ومغريات تجرف الرجل الذي يملك رجاحة عقل,, فما با لك بشاب مراهق مقبل على الدنيا لا يعرف عنها شيئاً؟!
** ان مسئولية الأب والأم اليوم,, غدت مسئولية كبرى,, هذا,, إن أردنا أن نحمل الأمانة بصحيح,, وهذا,, إذا أردنا أن نكون أوفياء صادقين لمن هم تحت أيدينا,, وهذا,, إذا أردنا أن نقوم بحق الله تجاه ذريتنا,, وهذا,, إذا أردنا أن نعمل كمسلمين لهم رسالة,, ولهم دور ولهم غاية وهدف يسعون له ويعملون من أجله.
** لكن متى تركنا الحبل على الغارب لهؤلاء الأبناء وقلنا,, البركة فيهم,, والزمن يعقلهم,, والدنيا تغيرت,, و الخرق اتسع على الراقع ولنتعامل كحضاريين والأمور لم تعد كما كانت,, فإن النتائج ستكون وخيمة جداً وسنظلم أنفسنا وأولادنا,, وسنسهم في صنع جيل لا يختلف عن غيرنا,.
** انني اطرح هذه القضية للنقاش,, ونسمع من اولياء الامور من الآباء والأمهات ومن المختصين ومن التربويين حول دورنا القادم تجاه اولادنا,,في ظل هذه المستجدات والمتغيرات التي جاءت على كل شيء.
عبد الرحمن بن سعد السماري

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
مشكلة تحيرني
منوعــات
القوى العاملة
تقارير
عزيزتي
الرياضية
تحقيق
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved