Tuesday 3rd August, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الثلاثاء 21 ربيع الثاني


بدون ضحيج
حب وجنون,, وموت!
جار الله الحميد

كل قصص الحب العظيمة تنتهي بمأساة! بدءاً من جدنا المسكين (قيس بن الملوح) الذي جن جنونا لم يجنه احد من قبل حتى صار يمر على الديار (ديار ليلى، يقبل ذا الجدار وذا الجدارا) آويلاه! ابعد هذا من تعاسة وموت ماثل بجبروت الموت؟! قيس بن الملوح كان رجلاً عادياً, حتى في الشعر لم يكن يعنيه ان يعد من الشعراء, لكن (ليلى) صادفته فكانت بئس الصدفة! لقد نزلت هذه الفتاة الجميلة صاعقة على قلب غض وبريء وشاعري, كانت مشكلة قيس انه لم يجر حواراً مع نفسه, ولم يحسب المسألة (بلغة عصرنا المصرفي!) هكذا هو الحب يلغي المسافات الشاسعة المسورة معتمداً على ما يعتقد انه (طاقة الحب او قوة الحب!) يتعمد ان يتناسى الفوارق في كل شيء، والظروف الموضوعية، ومنطق العيش الانساني! هذا هو الحب العظيم المدمر والقاتل والسفاح, لذا قلت لكم ببرود: قصص الحب العظيمة تنتهي بمأساة!.
ببرود من يقرر حقيقة علمية, لأنني عرفت ولو بذاكرتي الاجتماعية قصصاً من هذا النوع, رجال يموتون من الحب!! أسمعتم ذلك؟! سمعت في صغري عن رجل من ديرتنا اهلكه الحب المستحيل حتى غدا جلداً على عظم من عدم الاكل والنوم، سكن في سطح محسنين رأفوا به، وكانت ونيسته قطة بيضاء تنام الى جانبه وهو ينشد الهجيني الذي يقطع الكبد قطعاً بلحنه الحزين! ذات صباح وجدوه قد مات!، دنت ساعته لا شك، لكنّ المحبين يموتون موتاً فيه الكثير من اللوعة, ويستحق الدموع الحارة بجدارة!.
وفي كل شعرنا العامي منذ عصور تجد محور القصيدة هو: الحب الذي لم يكتب له ان يتوج باللقاء والنهاية السعيدة, بل ان هذا الشعر هو ركام هائل من العذاب تحس وانت تستمع اليه وكأن قطعاً من كبد الشاعر تسكن الكلمات! وفي حكايات (ألف ليلة وليلة) شغفتنا قصص الحب التي (لو كتبت بالابر على آماق البصر لكانت عبرة لمن يعتبر!!) بلاغة الشعب في سفر الف ليلة العظيم!.
ما نقرأه هذه الايام هو تعبير طبيعي عن حب من نوع آخر, شعر يفصلونه على مقاس امرأة ما, وكلمات تدعي البلاغة والبلاغة بريئة منها براءة الذئب من دم (يوسف)! شيء هجين من المشاعر, مشاعر كأنما هي منسوخة عن تفاهة الواقع بكل تجلياتها! شيء (لزوم) تلفونات الليل لا اكثر واحياناً لزوم المظهر الاجتماعي المصحوب بحلاقة رائعة وثياب انصع من المطر و(شنبات) حالكة السواد يقف عليها الصقر يشرب قهوته فلا يهتز فنجانه, ثم جاء من كرسوا اموالهم لهذا الحب التافه عبر مجلات لو صرفت المبالغ التي تصرف عليها في مجالات ثقافية حقة او حتى اجتماعية لتحقق الكثير من الانجاز الانساني لهذه الأرض!.
القصد: أوصيكم ونفسي ان تعتبروا الحب أكذوبة لا يصدقها غير المجانين! وألا تقعوا صرعى العيون المظاليل! وان تكرروا دائماً بينكم وبين انفسكم ان العصر الراهن هو عصر اللاحب! مثلما هو عصر اللاشعر! وعصر المدن المصرفية! وان الحب رواية كان اهلنا يسلوننا بها حتى لا يأتي يوم يراكم الناس ترددون في الطرقات:
(وما حبّ الديار شغفن قلبي
ولكن حبّ من سكن الديارا)
فعلى عصر قائلها لم تكن هناك مصحات ولكن في عصرنا ما ان ينشدها احدنا بدموعه حتى (يشيله) الإسعاف للمصحة العقلية, والله وحده يعلم متى يخرج منها, هذا: ان خرج!.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
مشكلة تحيرني
منوعــات
القوى العاملة
تقارير
عزيزتي
الرياضية
تحقيق
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved