Tuesday 3rd August, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الثلاثاء 21 ربيع الثاني


من المحرر
لاخسائر في التدريب!!

لقد تصاعد الاهتمام بالتدريب ومنح كفاءة ومستوى الاداء في الاجهزة الحكومية والقطاع العام منذ بدء الثورة الصناعية في الدول المتقدمة، فظهرت مراكز التدريب الاداري في جميع الدول المتقدمة تحقيقا لأهداف تلك الدول في رفع كفاءة الاداء عند موظفيها وتأهيلهم للخدمة في اداراتها.
وقد كانت المدرسة الوطنية للادارة في باريس على سبيل المثال اقدم تلك المدارس، وكان للالمان مدرسة مماثلة وقديمة في سباير ولايطاليا مدرستها في كازرت قرب نابولي واسبانيا مدرستها قرب مدريد اما البريطانيون فقد دخلوا ذلك من خلال انشاء مركز للتدريب في لندن وما لبثوا ان انطلقوا في افتتاح فروع لهذا المعهد في جميع الاراضي البريطانية.
وللمملكة العربية السعودية تجربة رائدة في هذا المجال حيث تم انشاء معهد الادارة العامة ومقره الرئيسي بالرياض وفروعه الرجالية والنسائية في مناطق المملكة الرئيسية.
ومن خلال المقدمة السابقة نسعى الى التأكيد على اهمية التدريب كأساس هام لرفع مستوى اداء الموظف حيث تنص لائحة تدريب الخدمة المدنية عل اهمية ان تقوم الجهات الحكومية بتمكين موظفيها من تلقي التدريب كل في مجال اختصاصه، ويجب ان تكفل لموظفيها التفرغ التام للتدريب في البرامج التي تقتضي طبيعتها ذلك بناء على توصية جهة التدريب.
الا ان بعض الادارات الحكومية مازالت تنظر الى التدريب كمنظار اخر فهذا مدير يماطل في قبول الدورة التدريبية الذي يتقدم بها الموظف علما بان مسؤولية تحديد الدورات التدريبية والحاق الموظفين بها من اختصاص الادارة التي يعمل بها الموظف لكونها على اطلاع بما يحتاجه الموظف من تدريب .
وادارات اخرى لاترسل طلب التدريب الى المعهد الا بعد بدء الدورة التدريبية مما يفوت الفرصة على الموظف ولا يضع الادارة في حرج بسبب رفض التدريب!
هناك نوع من المديرين من يرى ان التدريب هو اعاقة وتأخير لإنجاز العمل بسبب تفرغ الموظف للتدريب وتركه مسؤوليات وظيفية فيظل يرفض كل دورة تدريبية يرغب الموظف التقدم لها بحجة ان ظروف العمل لا تسمح وهو بالاساس سبب المشكلة، اما لانه منح زملاءه جميعهم اجازاتهم السنوية في آن واحد او بسبب انه حصر العمل في موظف واحد دون ان تكون هناك خطة دورية لتوزيع الاعمال بين الموظفين فتبقى مسؤولية العمل مسؤولية جماعية وليست مسؤولية شخص واحد قد يؤثر في انجاز العمل في حالة غيابه!!.
نوع آخر من المديرين يرى ان التدريب لا يجب ان يكون استمراريا ومترادفا بمعنى ان من ذهب هذا العام للتدريب في معهد الادارة العامة او في الخارج لايجب ان يذهب العام القادم بأي حال من الاحوال.
ونظرته هنا تنطلق من تحقيق العدالة بين جميع الموظفين وهذا لاغبار عليه فالفرصة من الواجب ان تتاح للجميع ولكن لو نظرنا الى الامر من خلال هذه القناعة فاننا لن نحقق اهداف التدريب لاسباب منها:
اولا: مسميات الوظائف ومسؤولياتها تختلف من موظف لآخر فهل ننظر للطبيب مثلا كنظرتنا الى من يشغل وظيفة كاتب وهل نقول للطبيب الذي يرغب الالتحاق بدورة خارج المملكة للاطلاع على احدث الطرق في تخصصه لا تذهب هذا العام لانك ذهبت العام الماضي والذي قبله لننتظر حتى يذهب مأمور الاستعلامات او ناسخ الآلة الى دورة في الخارج لنحقق العدالة بين الجميع!!, او نقول للمهندس في أي مجال من المجالات نفس الكلام حتى يذهب زملاؤه ويأتيه الدور,, ان التخصص ونوع الدورة -ياسادة- هي التي تحدد مدى الحاجة الفعلية للتدريب سواء بالداخل او الخارج، ومن هنا فقد راعت لائحة التدريب مثلا الحاق العاملين في الحاسب الآلي بدورات اكثر من مرة من السنة لان عالم الحاسب الآلي عالم يتطور سريعا قد يكاد يخرج جهاز او نظام حتى يظهر اخر بعد عدة اشهر!!, نتمنى من القائمين على التدريب في الاجهزة الحكومية فتح مجالات التدريب والحاق الموظفين بالدورات التدريبية بشكل اكبر مما هو حاصل الآن فالتدريب استثمار بشري مهما صرف عليه من تكاليف, فقد نجد ان هذا الجهاز الحكومي او ذاك قد يدفع مبالغ كبيرة لهذا الخبير او ذاك او هذه الشركة او تلك رغم ان تدريب موظف واحد قد يوفر الكثير من التكاليف, ان هناك من الموظفين من يحتاجون الى جرعات مستمرة من التدريب ويجب ان تتاح لهم الفرصة في معهد الادارة العامة او حتى في الخارج في التخصصات التي لا تتوفر في المعهد.
وهذه مسؤولية تقع على عاتق المسؤولين عن التدريب في الاجهزة الحكومية, ما نريده مزيدا من الواقعية في التعامل مع هذا الجانب الهام في حياة الموظف فمتى ما دخلت البروقراطية بتعقيداتها هذا المجال فلن يلتحق اي موظف بالتدريب لان الدورة ستكون انتهت والاخذ والرد والمكاتبات مازالت جارية حول إلحاق موظف بدورة تدريبية لا تتعدى اياما!!.
عمرو بن عبدالعزيز الماضي

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
مشكلة تحيرني
منوعــات
القوى العاملة
تقارير
عزيزتي
الرياضية
تحقيق
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved