Tuesday 3rd August, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الثلاثاء 21 ربيع الثاني


السعودة السهل الممتنع؟!

قد يكون من السهل على بعض اصحاب الشركات والمؤسسات الاهلية استقبال الشباب السعوديين الذين يتدفقون طلبا للعمل وتعيينهم لدى تلك الشركات او المؤسسات، ويقينا ان ذلك من منطلق مساعدة ابناء جلدتهم وعرفانا للوطن واحسب ان ذلك ليس بكثير اذا ما قيس بما قدمه ويقدمه هذا البلد المعطاء، وان كان ما يقدم لهؤلاء الشباب من رواتب لا يتناسب ومؤهلاتهم بحجة ان التخصص غير مطلوب او لعدم وجود خبرة, وبعضهم يذهب ابعد من ذلك بالقول ان السعوديين غير منتجين الى اخر القائمة من مبررات عقيمة ثبت عكسها! ومغزى القول سوف اروي لكم ما نقله لي احد الاصدقاء ممن يصدقون القول ولعل ذلك هو محور المقالة,, فقد ذهب لرؤية زميل له تعين لدى احدى الشركات بعد تخرجه من الجامعة يقول التقيت زميلي فاذا به قد شمر عن ساعديه يعمل بكل حماس وجدية وان كان الاجهاد والتعب باديان على محياه! وبعد القاء التحية ومباركته بعمله الجديد سألته عن مهام عمله فاجاب بانه يعمل في اكثر من موقع فمرة في قسم المبيعات واخرى في المحاسبة احيانا في الاستقبال!؟ وكل ذلك دون تنسيق وبشكل استفزازي فقلت مخففا ومطمئنا له الا ترى ان ذلك لغرض اكسابك خبرة في مجالات العمل وقاطعني قائلا: ان ذلك ليس صحيحا والدليل انني كلما توليت عملا وفي طريقي لان اتعلمه حولني رئيسي المباشر لعمل آخر ربما اقل منه فقلت له لماذا هذا التحامل عليك؟! فابتسم ابتسامة صفراوية قائلا التفت حولك ماذا ترى من العمالة فقلت بعد ان التفت يمنة ويسرة اغلبهم عمالة (آسيويون) فقال رئيسي المباشر من (طينتهم)! فقلت ما دام هذا وضعك فلماذا لاتذهب لمدير الشركة وتشرح له الوضع لعله يجد لك حلا فضحك ضحكة ملؤها (الغبن) قائلا لقد فعلت واذا بي اجد رجلا متحاملا علي حتى قبل ان يعرف سبب مجيئي له! مؤكدا على تنفيذ كل تعليمات واوامر رئيسي المباشر ورجعت ادراجي اجر ذيول الخيبة وقلت له اياك ان تقول لي ان المدير ايضا غير سعودي فأجاب نعم هو كذلك؟! وقلت له كان الله في عونك وودعته وكلي حيرة واستغراب مما رأيت وسمعت الى هنا انتهى الموقف حسب رواية صديقنا دون مبالغة او تسويف دعوني نشخص ذلك الموقف الذي ربما يتكرر كثيرا مع شبابنا الا ترون معي ان الهدف لا يخفى على كل ذي بصيرة وعين ترى فمن المؤكد انه لا يخرج عن احتمالين لاثالث لهما فاما ان صاحب الشركة او المؤسسة يترك الحبل على الغارب لهؤلاء غير السعوديين يتصرفون ما بدا لهم وفق مصالحهم الشخصية ولاغرابة,, فهم يتشبثون بمراكزهم متوسلين كل ما أوتوا به من قوة واساليب للتصدي لكل من ينافسهم عليها حتى لو كان ابن البلد كل ذلك يحدث بغياب (المعزب) وبحسن نية مع انني لااعتبرها كذلك بل هي سذاجة كي لا اقول رعونة! والا كيف يترك مصالحه وسمعة شركته في ايدي هؤلاء فتلك هي المشكلة والمشكلة الاكبر اذا كان ذلك (السيناريو) والمحبوك جيدا هو من (اخراج) اقصد بايحاء من صاحب الشركة او المؤسسة او قد يكون بتوجيه منه صراحة (لتطفيش) هؤلاء الشباب ارجو الا يفسر ما قيل بالعموم فلا احد ينكر ان هناك رجالا اوفياء مخلصون عاهدوا انفسهم على خدمة وطنهم ويتجلى ذلك باحتضانهم لهؤلاء الشباب بل والبحث عنهم واكثر من ذلك فالبعض يلحق هؤلاء الشباب بعد تعيينهم بدورات تأهيلية لزيادة كفاءتهم كما ويعطونهم الرواتب التي يستحقونها وذلك ينبع من ايمانهم الصادق بان هؤلاء الشباب سوف يعطون الكثير من الاخلاص والتفاني للعمل ولا جديد في ذلك فهم ابناء الوطن الغيورين على مدخرات وانجازات بلدهم انما نخص بالذكر تلك الفئة التي لا تأخذ منها الا (الطنطنة) خصوصا بحضور المسئولين والاعلاميين وفي مجالسهم الخاصة (للتلميع) ليس الا؟! وخلاصة القول: ان الهدف من السعودة لا يتحقق بمجرد تعيين هؤلاء الشباب بقدر ما يجب توفيره لهم من الاستقرار والامن الوظيفي وفي جو خال من الاستفزاز والمفارقات الادارية، واجزم ان ذلك لن يتحقق الا بمتابعة شخصية من صاحب العمل نفسه او على اقل تقدير باشراف سعوديين يتميزون بالموضوعية والتفاني في منظومة العمل من هنا يمكن القول ان مفهوم السعودة الحقيقي هو ما بعد التعيين وغير ذلك يعتبر تسويفا وقلبا للحقائق والمفاهيم.
علي بن سعد الزامل

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
مشكلة تحيرني
منوعــات
القوى العاملة
تقارير
عزيزتي
الرياضية
تحقيق
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved