بعد تملل الفلسطينيين ,, المحللون السياسيون الإسرائيليون باراك لايزال يتصرف كرجل عسكري لا كرجل سياسي |
 * القدس المحتلة - وفاء عمرو - رويترز
لم يمر على تسلم ايهود باراك رئيس وزراء اسرائيل الجديد لمهام منصبه اقل من شهر وبدأ الدبلوماسيون والمسؤولون الفلسطينيون يستخدمون اوصاف ازمة و مأزق لوصف ما تمر به عملية السلام تحت قيادته.
وتساءل البعض عما اذا كان باراك زعيم حزب العمل الذي فاز في الانتخابات الاخيرة ببرنامج يدعو لاحياء عملية السلام مجرد صورة افضل قليلا من بنيامين نتنياهو رئيس الوزراء اليميني الذي جمد اتفاقات السلام مع الفلسطينيين.
استقبل باراك بالترحاب من الاسكندرية وحتى واشنطن واظهرت استطلاعات الرأي انه يلقى قبولا في الداخل وسادت الاجواء تصريحات ايجابية من جانب الرئيس الامريكي بيل كلينتون الذي بدا ودودا اكثر مما كان مع نتنياهو.
وقبل الجولة التي تقوم بها مادلين اولبرايت وزيرة الخارجية الامريكية للشرق الاوسط خلال اسبوعين يجري الجانبان محادثات على المستوى التفاوضي, وتعهد باراك بتنفيذ اخر اتفاق مرحلي اذا لم يكن امامه خيار اخر.
لكن سعي باراك لتغيير اتفاق مبادلة الارض بالامن الذي رعته الولايات المتحدة ووقعه الرئيس الفلسطيني ياسر عرفات ونتنياهو في واي ريفر في ماريلاند في شهر اكتوبر/تشرين الاول صدم الفلسطينيين المطالبين بالتطبيق الفوري للاتفاق.
وخلال القمة التي عقدها باراك وعرفات يوم الثلاثاء الماضي وهي ثاني قمة تعقد بينهما منذ تسلم باراك السلطة اعرب الفلسطينيون عن دهشتهم من مطلب رئيس وزراء اسرائيل الجديد ارجاء تسليم 7,1 في المائة من 13 في المائة من اراضي الضفة قبل نتنياهو بتسليمها للفلسطينيين في اتفاق واي ريفر.
وتجنب باراك استخدام كلمة (ارجاء) حتى لا يوصف بالتعنت وتحدث بدلا من ذلك عن قدر من التمديد وجدول زمني يدمج ما بين تسليم 7,1 في المائة من اراضي الضفة في اطار المرحلة الاخيرة من اتفاق واي ومحادثات الوضع النهائي.
وصرح مسؤولون اسرائيليون طلبوا عدم الكشف عن اسمائهم بان باراك ينظر الى اتفاق واي على انه انجاز قصير الاجل سيغطي عليه الاحتكاك المحتمل الناتج عن تسليم تلك النسبة من اراضي الضفة.
ويقول محللون اسرائيليون انه قلق من ان تصبح المستوطنات الاسرائيلية معزولة بعد تسليم المناطق الجديدة للفلسطينيين وتجد نفسها هدفا للمتشددين المعارضين لتحركات السلام قد تتسبب هجماتهم في تعطيل مفاوضات الوضع النهائي وتقلص تأييد الرأي العام لها.
وبموجب الاتفاقات الحالية سيتقرر مصير المستوطنات والقدس والحدود واللاجئين الفلسطينيين وقضايا حساسة اخرى خلال مفاوضات الوضع النهائي للضفة وغزة التي احتلتها الدولة اليهودية في حرب عام 1967م.
يقول المحلل الاسرائيلي مناحيم كلاين: سبب هذه الانتكاسة السريعة يرجع الى محاولة باراك تفادي اتخاذ قرار بشأن المستوطنات التي مسها اتفاق واي لاول مرة, ويقول محللون ان باراك متعاطف مع 170 الف يهودي يعيشون في مستوطنات متفرقة وسط ثلاثة ملايين فلسطيني في الضفة اكثر مما كان سلفه شمعون بيريس زعيم حزب العمل السابق.
وبينما ينظر عرفات وشعبه الى هذا الاقتراح على انه حيلة لتجنب تنفيذ اتفاق واي وتسليم مزيد من الارض للفلسطينيين يصر باراك على ان اقتراحه الذي يتفق مع المنطق يزيد من فرص نجاح محادثات الوضع النهائي.
وقال باراك خلال مؤتمر صحفي مشترك مع الرئيس المصري حسني مبارك الاسبوع الماضي اشعر ان علينا ان نتحرك قدما لكني لا ازعم اني املك حلولاسحرية لحل صراع عمره مائة عام خلال ثلاثة اسابيع او ثلاثة شهور.
ويقول جيرالد شتاينبرج خبير العلوم السياسية الاسرائيلي ان باراك لم يكن قط من كبار مؤيدي اتفاقات السلام التي بدأها راعيه اسحق رابين رئيس وزراء اسرائيل الراحل مع الفلسطينيين في اوسلو عام 1993 حين كان باراك يشغل في ذلك الوقت منصب رئيس الاركان, وقال شتاينبرج: بعد ان ترك الجيش وانضم الى الحكومة استمر باراك في التحذير من مخاطر التخلي عن ارصدة استراتيجية دون هدف واضح.
واستطرد قائلا: الهدف الواضح هو اتفاق دائم والذي لم يوضح باراك طبيعته بعد لكنه اوضح تفضيله للحفاظ على تجمعات استيطانية وترتيبات امنية تقلص قدرات القوات المسلحة الفلسطينيية واغلاق قضية اللاجئين الفلسطينيين والقدس وهما قضتيان حساستان.
ولم يتضح بعد ما اذا كان باراك سينجح في الترويج لمقترحاته هذه لدى واشنطن التي تلعب دور الوسيط ولدى الفلسطينيين كشركاء في عملية السلام.
وقال محلل اخر ان باراك لايزال يتصرف كرجل عسكري لا كرجل سياسي, انه يسعى لمكاسب صغيرة لكن عليه ان يفهم ان بناء الثقة وتحريك عملية السلام قدما اهم من التغييرات الطفيفة التي يسعى وراءها.
ويقول محللون ان عملية السلام ستمضي قدما رغم عثرات الطريق وانه حتى لو قابل الفلسطينيون نفس المشاكل الا انه في نهاية الامر سيختلف باراك عن نتنياهو, ويقول غسان الخطيب المستوطنات ستنمو والاتفاقات ستنفذ جزئيا لكن سيمكن في النهاية التوصل الى حلول وسط .
وقد غادر باراك امس الى روسيا لمدة يوم واحد من المتوقع ان يبحث خلاله احتمالات السلام مع سوريا ومخاوف اسرائيل من انتقال التكنولوجيا النووية الروسية لإيران.
غير ان مسؤولين في الحكومة الاسرائيلية اصروا على ان باراك يعتبر ان الولايات المتحدة هي السبيل الاساسي للتعامل مع سوريا ولن يسعى الى تحويل موسكو الى وسيط رئيسي لدى دمشق.
وستكون روسيا احدث محطة فيما تعهد باراك بان يكون طريقا جديدا نحو السلام في الشرق الاوسط بعد ان هزم اليميني بنيامين نتنياهو في الانتخابات العامة الاسرائيلية في مايو/ايار.
وقال وزير الخارجية الاسرائيلي السابق وعضو حزب ليكود اليميني ارييل شارون (امل ان تواصل هذه الحكومة سياستنا بالسير يدا بيد مع الولايات المتحدة مع محاولة اقامة علاقة مختلفة) مع روسيا.
وتزعم شارون مساعي الحكومة السابقة لتحسين العلاقات مع روسيا واقناعها بعدم بيع الصواريخ والتكنولوجيا النووية وتقديم المساعدة الفنية لإيران التي تعتبرها اسرائيل خطراعلى وجودها, ووقعت روسيا اتفاقا قيمته 800 مليون دولار لاتمام بناء مفاعل نووي ايراني في ميناء بوشهر بجنوب ايران على الرغم من المخاوف الغربية من ان تستخدم طهران هذه التكنولوجيا لتطوير اسلحة ذرية.
وقال مسؤولون اسرائيليون طلبوا عدم الافصاح عن اسمائهم ان باراك سيطرح قضية التكنولوجيا النووية خلال زيارته وسيسعى للحصول على مساعدة
روسيا في قضية 13 يهوديا ايرانيا محتجزين في ايران بتهمة التجسس.
|
|
|