Tuesday 3rd August, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الثلاثاء 21 ربيع الثاني


في البلقان دب جريح ممتلئ حقداً
حملة ميلوسيفيتش لإقامة الصرب الكبرى خلفت ربع مليون قتيل

* سراييفو فردريك رويترز
سيظل تحقيق استقرار دائم في منطقة البلقان المضطربة امرا بعيد المنال ما دام الرئيس اليوغسلافي سلوبودان ميلوسيفيتش على رأس السلطة في البلاد.
وتحقيقا لهذا الهدف اجتمع زعماء العالم في سراييفو لوضع خطة طموحة, وحتى يلتئم شمل جمهورية الصرب لتنضم الى الحظيرة الدولية يقول دبلوماسيون ان ثمة ثقبا اسود من الوجهتين الاقتصادية والسياسية سيظل جاثما على منطقة البلقان يحيط المساعي الرامية الى اعادة المنطقة الى جادة الصواب في اوروبا.
وقال جاك كلاين وهو دبلوماسي امريكي مخضرم بالمنطقة عين في الآونة الاخيرة مبعوثا للأمم المتحدة الى البوسنة التي كانت قد شهدت واحدة من اربع حروب دموية بالبلقان في التسعينات.
وقال كلاين لرويترز: اذا ظل باقيا فسيكون لدينا دب جريح في البلقان ليس لديه ما يخسره سيمتلىء حقدا وسيتسبب في كم هائل من الاضرار.
وقال جيمي ليون العضو بالمجموعة الدولية لعلاج الازمات وهي مركز للابحاث: ليس بمقدورنا ان نحقق الاستقرار ما دام ميلوسيفيتش هناك.
ولم توجه الدعوة الى ميلوسيفيتش الذي كان اداة جوهرية في تفتيت يوغسلافيا السابقة والمتهم باقتراف جرائم حرب في كوسوفا لحضور قمة (ميثاق البلقان) التي عقدت الجمعة في سراييفو بغية احلال السلام وتحقيق الازدهار بالمنطقة بعد عقد من سفك الدماء.
وابرز تجمع ممثلين من نحو 40 دولة مدى عمق عزلة رجل الصرب القوي فيما اوضح الرئيس الامريكي بيل كلينتون وزعماء آخرون انه تم استثناء الصرب من الخطة حتى رحيل ميلوسيفيتش.
وقال كلينتون ان حملة ميلوسيفيتش التي استمرت عقدا لاقامة الصرب الكبرى خلفت اكثر من ربع مليون قتيل وشردت ملايين آخرين وقوضت الاستقرار في هذه المنطقة بأسرها.
ومضى يقول: لا مستقبل للصرب ما دام السيد ميلوسيفيتش وسياساته ينتمون للماضي.
وطالب اعلان صدق عليه الاجتماع في سراييفو التي ظلت محاصرة على ايدي قوات صرب البوسنة التي تساندها بلجراد بين عام 1992م و1995م باجراء اصلاحات ديقمراطية في يوغسلافيا لتمكينها من الانضمام للخطة لتي صدقت عليها جميع الدول الاخرى في جنوب شرق اوروبا.
وقل ميلو ديوكانوفيتش رئيس جمهورية الجبل الاسود الموالي للغرب والذي حل ضيفا خاصا على القمة لا استقرار في البلقان دون تحقيق الاستقرار في يوغسلافيا.
الا ان جمهورية الصرب اتهمت زعماء قمة سراييفو بالرغبة في تقطيع اوصال يوغسلافيا وحذرت من ان الاستقرار لن يتحقق بمنطقة البلقان دون مشاركة يوغسلافيا.
ويهدف مشروع الميثاق الذي تم التصديق عليه في العاصمة البوسنة الى انهاء دورة من الحروب الدامية في البلقان.
وتعرض الخطة على دول المنطقة علاقات اوثق مع الغرب وفوائد اقتصادية مقابل اجراء اصلاحات سياسية واقتصادية.
وتكبدت المنطقة بأسرها اضرارا اقتصادية فادحة من جراء حملة حلف شمال الاطلسي الجوية التي استمرت 11 اسبوعا ضد يوغسلافيا لوقف قمعها للألبان العرقيين في كوسوفا.
وأكد كارل بيلت مبعوث الأمم المتحدة الى البلقان ان استمرار بقاء الصرب دون اصلاحات اقتصادية وسياسية سيمثل عقبة كأداء أمام الاستقرار في المنطقة ووصف غياب الصرب عن الخطة بأنه مشكلة رئيسية.
وقال بيلت: من الصعوبة بمكان الحديث عن لم شمل المنطقة ثم توحيدها مع اوروبا اذا كانت الدولة الام بحكم موقعها الجغرافي وقدرتها الاقتصادية تقف خارج العملية.
وأكد هو وآخرون في المؤتمر ان مسؤولية التخلص من ميلوسيفيتش تقع على عاتق الصرب انفسهم.
وقل كلاين: اتعشم ان يسير شعب الصرب في طريق الصواب, الأمر الذي يحيرني كيف استمر صبرهم مع رجل اوقعهم في كبوة تاريخية تلو الأخرى.
ومنذ انتهاء حرب كوسوفا في يونيو حزيران الماضي نظمت المعارضة الصربية سلسلة من المظاهرات المطالبة باسقاط ميلوسيفيتش ولا تزال الصرب منقسمة الى معسكرين رئيسيين الا انهما يسعيان الى التعاون للتعجيل برحيل ميلوسيفيتش.
وقال بيلت ان ميلوسيفيتش اصبح اضعف مما كان عليه في الماضي في اعقاب الصراع في كوسوفا الا ان ليون قال انه لا يزال يمسك بمقاليد السلطة على الرغم من انحسار التأييد الذي يحظى به.
وقال الدبلوماسي الاسباني كارلوس وستندروب المبعوث السابق للاتحاد الاوروبي الى البوسنة: اود الاعتقاد بأنه في طريقه للزوال,, الا انني اعرف ميلوسيفيتش جيدا واظن انه سيخرج سالما.
وقال احد مستشاري الرئيس البوسني المسلم علي عزت بيجوفيتش ان الزعيم اليوغسلافي لم تعد لديه موارد لاثارة المشاكل في اي مكان.
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
مشكلة تحيرني
منوعــات
القوى العاملة
تقارير
عزيزتي
الرياضية
تحقيق
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved