Tuesday 3rd August, 1999جريدة الجزيرة 1420 ,الثلاثاء 21 ربيع الثاني


الحلم الكندي حقيقة قاسية لكثير من المهاجرين

* تورنتو اكسل نويناجل - د,ب,أ
ما زالت كندا واحدة من الدول التي تتصدر قائمة اماكن الهجرة المفضلة لدى طالبي الهجرة والراغبين فيها وفي كل عام يخرج نحو 200,000 شخص من بلدانهم في جميع انحاء العالم، ساعين الى تحقيق حلم الحياة في كندا.
والكثير من اولئك المهاجرين يصلون الى كندا بصورة غير قانونية مما يدل على وجود ثغرات في نظام الهجرة ولا احد يعرف على وجه اليقين عدد المهاجرين غير الشرعيين الذين يعيشون في البلاد وتقول صحيفة جلوب اند ميل ان التقديرات تتراوح بين بضع مئات الى عدة آلاف, وتعد المهاجرة مافيس بيكر حالة نموذجية، فهي فقيرة ولم تحصل على اي تعليم ولديها ثمانية اطفال اربعة منهم كبار ولدوا في جامايكا اما الاربعة الاصغر فقد ولدوا في كندا.
وقد وفدت مافيس بيكر الى كندا منذ ثمانية عشر عاما ودخلت البلاد بتأشيرة زيارة ثم اختفت وعملت طوال الجزء الاكبر من الاحد عشر عاما التالية لدخولها خادمة في المنازل بصورة غير قانونية، وكان مستخدموها بالطبع سعداء، في ان يغضوا الطرف عن ذلك لأنهم يدفعون لها اقل القليل, ويعيش المهاجرون غير الشرعيين حياة قاسية يملؤها الخوف والفزع، حيث يمكن لأي خطأ صغير ان يتحول الى كارثة كبرى,, ويوضح احد كبار مسئولي ادارة الهجرة ذلك قائلا: يمكن ايقافهم في اشارة حمراء او ان يبلغ آخرون السلطات عنهم ونحن نتلقى معلومات سرية طوال الوقت من الشباب والفتيات الذين يشون ببعضهم بعضا بسبب الغيرة, ويتجنب المهاجرون غير الشرعيين ايضا محاولة الاستفادة من نظام الرعاية الصحية ما وسعهم ذلك حيث يبدو لهم ان الاحتفاظ بملفات طبية عن المرضى امر محفوف بالمخاطر.
وبعد ان تم اكتشاف ان بيكر مهاجرة غير شرعية حاولت سلطات الهجرة الكندية ترحيلها غير ان محاميها استطاع تأجيل القضية استنادا لاسباب انسانية, واذا تمكنت بيكر من البقاء في كندا فإن ذلك سيكون في صالح أولادها تماما حيث انه لا يوجد ما يربطهم بوطنهم جامايكا.
والى ان يتم اتخاذ قرار نهائي بشأنها، يتعين على بيكر ان تعيش كما لو كانت في سجن، فهي تريد ان تعمل ولكن ليس مسموحا لها بذلك, وكذلك لا يسمح لها بالذهاب الى المدرسة, ولذا فإنها تعيش على الاعانات الاجتماعية الى ان يتم البت في قضيتها واصدار قرار بشأنها، وربما تظل بيكر عبئا غير مقصود على نظام الضمان الاجتماعي الكندي البقية الباقية من حياتها.
وبالنسبة للكثير من المهاجرين الرسميين الشرعيين ايضا فإن كندا ابعد ما تكون عن المكان الموعود, وذكرت صحيفة وينيبج فري برس اليومية ان العديد من المهاجرين المهنيين لا يمكنهم العثور على عمل في مجالات تخصصهم وهم يشبهون محنتهم في البحث عن وظيفة كمن يناطح الصخر.
وتعد حالة هابير داليوالز نموذجا معبرا، فقد هاجر هذا الشاب البالغ من العمر 25 عاما من الهند الى مدينة وينيبج في وسط كندا منذ عامين,, ورغم انه حاصل على درجة جامعية في تخصص علوم الحاسب الآلي من الفلبين، إلا انه لا يستطيع الحصول على وظيفة في مجال الكمبيوتر في كندا.
وقد عمل داليوالز سائق تكسي وامين خزانة في حانة كما عمل في مجال التسويق عبر الهاتف وهو متزوج ولديه طفل صغير.
ويقول داليوالز: المسألة هي انك عندما تأتي الى هنا فعليك ان تقبل اي عمل,, ثم تتقدم لشغل وظيفة مبرمج كمبيوتر ويسألونك لماذا عملت في وظيفة امين خزانة ويحسب ذلك نقطة ضدك,, وفي النهاية اصبح داليوالز مستحقا للاعانة الاجتماعية, ويجد جيراردوا ماكينانو نفسه في موقف مماثل، فقد هاجر من الفلبين منذ عامين وهو حاصل على درجة جامعية في هندسة الكمبيوتر وعمل في تصميم الكوابل في الشرق الاوسط، ولكن على الرغم من ذلك لا احد يريد توظيفه في كندا.

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
مشكلة تحيرني
منوعــات
القوى العاملة
تقارير
عزيزتي
الرياضية
تحقيق
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved