Wednesday 4th August, 1999 G No. 9806جريدة الجزيرة الاربعاء 22 ,ربيع الثاني 1420 العدد 9806


أما بعد
جمهورية ,, أفلا طون

افلاطون ذلك الفيلسوف اليوناني القديم أول من كتب عن خياله وتصوراته للمدينة الفاضلة في كتابه الجمهورية .
وكل إنسان بداخله مدينة فاضلة ومثالية يتمنى ان يشاهدها على أرض الواقع,.
صاحبنا أفلاطون أخرج الشعراء من مدينته تلك، باعتبارهم يهيجون المشاعر بشكل لايتوافق مع أهداف المدينة الفاضلة، بينما جعل الفلاسفة على هرم الشخصيات المهمة التي يجب ان تحتضنها مدينته الفاضلة تلك !!
مدينة مثالية اخرى قابعة في ذاكرة الأديب المصري يوسف ادريس سماها جمهورية فرحات .
وفرحات هذا مواطن مصري يتخيل مدينته التي تتوافق مع فكره وأفكاره.
ولكن صاحبنا الآخر فرحات لم يعنه شأن الشعراء هذه المرة مثلما عنوا صاحبنا أفلاطون,,لأن اهتماماته - ببساطة - لم تتعد اهتمامات رجل الشارع البسيط!!
وأنت وأنا - عزيزي القارئ - لكل منا جمهوريته المثالية، ومدينته الفاضلة في رأسه وخياله,,.
وأتصور أنا مثلاً مدينتي الفاضلة خالية من زحام السيارات- وخصوصاً أثناء الدوام الرسمي - ، والسائقون في مدينتي يحترمون أنفسهم قبل احترامهم لأنظمة المرور !!
ومدينتي الفاضلة المعاملة فيها نزهة سياحية؛ فالموظفون على مكاتبهم، والبير وقراطية تحتضر في حاويات المهملات أمام كل وزارة ومؤسسة حكومية,,.
والكلام يطول عن مدينتي الفاضلة !!
حينما يسافر السائح هذه الايام براً الى الخارج ترى هل سيضيف في مدينته الفاضلة شيئاً عن الجمارك والسفر؟!
وخريجو الثانويات في بلادنا، كيف سيكون وضع الواسطة في مدنهم المتخيلة,, أو لنقل الفاضلة؟!!
ومع ازدهار موسم حفلات الزواج الساخن حالياً ,, كم أتمنى لو أعرف رأي الأزواج في تلك الحفلات ,, طبعاً في مدنهم الفاضلة!!
كل مواطن منا حينما يراجع مستشفى ما ، أو مؤسسة حكومية او يسافر براً أو جواً، لابد ان يتمتم بكلمات مثل : المفروض يعملون كذا و هذا ماله داعي ، و لو عاملين هذا كان افضل ,,, إلى آخره من الكلمات التي يتحملها قاموس المدن الفاضلة في اخيلتنا.
يبقى السؤال الأهم: إلحاح هذه المدينة الفاضلة في رؤوسنا,.
هل هو نظرة فلسفية بحتة؟!
أم واقع مفلس يحتم علينا أن نستنجد بصاحبنا
اف . لا. طون,, ومدينته الفاضلة؟!
منيف بن خضير الضوّي

رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
المتابعة
منوعــات
تقارير
عزيزتي
المحرر الأمني
الرياضية
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved