Wednesday 4th August, 1999 G No. 9806جريدة الجزيرة الاربعاء 22 ,ربيع الثاني 1420 العدد 9806


الزمن الرابع
حكاية أستاذ جامعي غلبان !
تركي إبراهيم الماضي

** حلمت البارحة حلماً مفزعاً جداً,, لم يكن حلماً، بل قل كابوساً,, فقد حلمت أنني أستاذ جامعي (تصوروا الفاجعة!!) وأنني استيقظت ذات صباح قائظ لأجهز أسلحتي وذخيرتي الحربية لمواجهة أعمال الشغب التي يقوم بها الطلبة فجأة في القاعات!
دلفت إلى القاعة المكتظة بالطلاب,, التي تحولت إلى أشبه ما تكون بقفص الدجاج!! لا توجد أي نسمة هواء من الممكن ان تداعب أنفي (العزيز)! فما بالك بالروائح العكسية المنبعثة من جراء الاختناق!!,, تجاوزت ذلك كله على مضض وقلت للطلبة: سنكمل اليوم ما شرحناه بالأمس حول موضوع الاتصالات الحديثة وأهميتها في المجتمع الدولي ولم أكد أكمل عبارتي حتى هب أحد الطلبة واقفا كأنه عنترة بن شداد صارخاً: لو سمحت يا دكتور لديّ سؤال؟!,, التفت إليه وغضب الدنيا برأسي: ماذا يريد ابن ال(,,,,,,)!!,, قلت له والابتسامة (الحارة) لا تفارق محياي: لم نبدأ بعد بالدرس حتى تسأل؟!
قال وهو يشهر قلمه أمامي كأنه يريد مبارزتي: أريد أن أسألك حول محاضرة الأمس، فقد كانت مليئة بكثير من المعلومات المغلوطة,, لم أدعه ينهي كلامه حتى أخرجت أسلحتي وقلت له: ما اسمك؟!
قال: (عبدالله),, بحثت في قائمة الأسماء لأعرف درجاته ومستواه العلمي,, صُعقت عندما وجدت أنه من المتميزين في مجموعته,, (يا للقهر) فقدت الفرصة في إهانته,, آه لو كان بليداً؟ لكنت لقنته درسا في الأخلاق الحميدة! قلت له: ماذا؟,, هل تقصد أنني أعطيتكم معلومات مغلوطة,, هل هذا ما سمعته؟!,, كنت أريد منه أن ينسحب من ساحة المعركة ولكنه فاجأني ببجاحته المعهودة: نعم يا دكتور!!,, ابتسمت كعادتي: وما هي هذه المعلومات المغلوطة؟! قرأ الطالب بعض الأوراق (لست وحدي الذي يملك أسلحة),, وبعد أن أنهى محاضرته الرفيعة اكتشفت أنه فضحني (أمام خلق الله) وأنني غدوت أضحوكة الطلبة!,, لم يكن لي مجال إلا الاعتراف بخطئي,! وهل أنا مجنون حتى أعترف بخطئي؟!,, إنني أستاذ جامعي والقانون يحميني من عبث الصبيان,, ثم إن أستاذ الجامعة لا يخطىء أبداً! وحتى وإن أخطأ فإن الخطأ ليس مصدره هو,, بل بفعل الظروف المحيطة به!!
لم يكن أمامي من خيار سوى سؤال هذا الطالب (اللعين): من أين جئت بهذه المعلومات؟!,, ابتسم ساخراً مني (ثكلته أمه) قائلا: بارتياح: من الانترنت يا دكتور,, ومن هذا اللعين المدعو بالانترنت!,, لقد كنت أسمع باسمه يدور في المجالس ولم أشأ أن استفسر عن هويته خشية أن أتهم بعدم المعرفة وهذه جريمة لا تغتفر لأستاذ الجامعة!
المهم في الموضوع أنني بحثت عن مخرج لهذه الورطة,, ولم أجد إلا حلا واحداً,, هو أن أتحول من طريقة الدفاع إلى الهجوم حتى أباغت الخصم بهدف فجائي,, فقمت على الفور ووضعت الدفاتر في شنطتي العتيقة, وقلت للطلبة بحزم وعيني موجهة نحو الطالب الماكر: سأمتنع عن اعطائكم المحاضرات حتى تحضروا السيد المبجل الانترنت شخصيا حتى أتحاور معه حول المعلومات التي أوردها زميلكم,, وحتى أريكم أنه شخص - أي الانترنت - مزيف ومغرور ومتعجرف ولا يعرف الحقيقة مثلي,, والسلام عليكم!.
بعد ذلك خرجت من القاعة وأنا استمع للضحكات تتوالى حتى سمعت صداها يملأ أرجاء الكلية,, ولا أعلم لماذا؟!
رن جرس المنبه,, واستيقظت مرعوبا,, تفقدت نفسي جيدا,, وتذكرت أنني كنت أحلم,, فحمدت الله على نعمته التي جعلتني صحفيا مهموماً,, ولم تجعلني أستاذاً جامعياً مرموقا (وضع تحت الكلمة الأخيرة ما تشاء من الخطوط الحمراء!!!).
رجوعأعلى الصفحة
أسعار الاسهم والعملات
الاولــــى
محليـــات
مقالات
المجتمع
الفنيـــة
الثقافية
الاقتصـــادية
القرية الالكترونية
المتابعة
منوعــات
تقارير
عزيزتي
المحرر الأمني
الرياضية
مدارات شعبية
العالم اليوم
الاخيــرة
الكاريكاتير


[للاتصال بنا][الإعلانات][الاشتراكات][البحث][الجزيرة]

أي إستفسارات أو إقتراحات إتصل علىMIS@al-jazirah.comعناية م.عبداللطيف العتيق
Copyright, 1997 - 2000 Al-Jazirah Corporation. All rights reserved